( قوله : وأفتى القاضي بأن الابتداء أفضل ) أي من الرد ، وإن كان واجبا . ( قوله : كما أن إبراء المعسر أفضل من إنظاره )
أي مع أن الابراء سنة ، والانظار واجب . ( قوله : وصيغة ابتدائه السلام عليكم ) أي وصيغة رده : وعلكيم السلام ، أو سلام
ولو ترك الواو جاز - وإن كان ذكرها أفضل - فإن عكس فيهما ، بأن قال في الابتداء عليكم السلام ، وقال في الرد السلام
عليكم ، جاز وكفى . فإن قال في الرد وعليكم وسكت عن السلام لم يجز : إذ ليس فيه تعرض للسلام . ( قوله : وكذا
عليكم السلام ) أي وكذلك يكفي في صيغة الابتداء عليكم السلام بتقديم الخبر . ( قوله : أو سلام ) معطوف على لفظ
السلام : أي وكذا يكفي عليكم سلام ، بالتنكير وتقديم الخبر . ( قوله : لكنه مكروه ) أي لكن الاتيان في الابتداء بعليكم
السلام ، أو عليكم سلام مكروه ، فضمير لكنه يعود على ما بعد ، وكذا لا على قوله أو سلام فقط . وعبارة النهاية : ويجزئ
مع الكراهة عليكم السلام ، ويجب فيه الرد ، وكعليكم السلام عليكم سلام . اه . ( وقوله : للنهي عنه ) أي في خبر
الترمذي وغيره . ( قوله : ومع ذلك ) أي مع كونه مكروها . ( وقوله : يجب الرد فيه ) أي في هذا المكروه . ( قوله : بخلاف
وعليكم السلام ) أي فإنه لا يجب فيه الرد ، لأنه لا يصلح لابتداء السلام ، لتقدم واو العطف . ( قوله : والأفضل في الابتداء
والرد الخ ) قال النووي في الأذكار : إعلم أن الأفضل أن يقول المسلم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فيأتي بضمير
الجمع ، وإن كان المسلم عليه واحدا ويقول المجيب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، ويأتي بواو العطف في قوله
وعليكم . وممن نص على أن الأفضل في المبتدئ أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، الامام أقضى القضاة أبو
الحسن الماوردي في كتابه الحاوي في كتاب السير ، والإمام أبو سعيد المتولي من أصحابنا في كتاب صلاة الجمعة
وغيرهما . ودليله ما رويناه في مسند الدارمي وسنن أبي داود والترمذي ، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال :
جاء رجل إلى النبي ( ص ) فقال : السلام عليكم ، فرد عليه السلام ثم جلس . فقال النبي ( ص ) عشر . ثم جاء آخر فقال :
السلام عليكم ورحمة الله ، فرده عليه فجلس ، فقال عشرون . ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فرد
عليه فجلس ، فقال ثلاثون قال الترمذي حديث حسن . وفي رواية لأبي داود من رواية معاذ بن أنس رضي الله عنه زيادة
على هذا : قال : ثم أتى آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ، فقال أربعون ، وقال : هكذا تكون
الفضائل . اه . ( قوله : حتى في الواحد ) أي يأتي المبتدئ بصيغة الجمع ، ولو كان المسلم عليه واحدا ، ويأتي الراد
بذلك أيضا ، ولو كان المسلم عليه واحدا . ( وقوله : لأجل الملائكة ) أي نظرا لمن معه من الملائكة . قال ابن العربي :
إذا قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أو سلمت على أحد في الطريق ، فقلت السلام عليكم ، فأحضر في
قلبك كل عبد صالح لله في الأرض والسماء ، وميت وحي ، فإن من في ذلك المقام يرد عليك ، فلا يبقى ملك مقرب ، ولا
روح مطهر ، يبلغه سلامك إلا ويرد عليك ، وهو دعاء فيستجاب فيك فتفلح ، ومن لم يبلغه سلامك من عباد الله المهيم في
جلاله المشتغل به ، فأنت قد سلمت عليه في هذا الشمول ، فإن الله ينوب عنه في الرد عليك ، وكفى بهذا شرفا لك حيث
يسلم عليك الحق . فليته لم يسمع أحد ممن سلمت عليه ، حتى ينوب الله عن الكل في الرد عليك . اه . مناوي .
( قوله : وزيادة الخ ) أي والأفضل زيادة ورحمة الله وبركاته ومغفرته ، لما تقدم آنفا عن النووي ، ولما روي عن أنس
رضي الله عنه قال : كان رجل يمر بالنبي ( ص ) يرعى دواب أصحابه فيقول السلام عليك يا رسول الله ، فيقول له النبي ( ص )
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه . فقيل يا رسول الله تسلم على هذا سلاما ما تسلمه على أحد من
إعانة الطالبين — صفحة 214
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢١٤