- أعني الراكب والسائق والقائد - فيختص الضمان بالراكب على الأرجح من وجهين ، ولو كان أعمى ثانيهما يكون
الضمان أثلاثا ، وخص ع ش كون الضمان على الراكب على الأرجح ، بما إذا كان الزمام بيده ، وإلا فالضمان على من
الزمام بيده . ولو اجتمع سائق وقائد دون راكب ، فالضمان عليهما نصفين ، ولو كان عليها راكبان فالضمان على المقدم
منهما ، لان سيرها منسوب إليه ، وقيل عليهما لان اليد لهما . نعم ، إن لم ينسب إلى المقدم فعل ، كصغير ومريض لا
حركة له ، وجب الضمان على المؤخر وهو الرديف وحده ، لان فعلها حينئذ منسوب إليه ، وكذا لو كان المقدم غير ملتزم
للأحكام كحربي . هذا إن كانا على ظهرها ، فإن كان في جنبيها متحاذيين ، كأن كانا في محارة أو شقدف فالضمان
عليهما . فلو ركب في الوسط ثالث ، اختص الضمان به عند العلامة الرملي ، وعند غيره الضمان على الثلاثة . ( وقوله :
يضمن الخ ) أي غالبا ، ومن غير الغالب قد لا يضمن ، كأن أركب أجنبي صبيا أو مجنونا بغير إذن الولي ، فأتلفت شيئا
فالضمان على الأجنبي ، وكأن نخسها إنسان بغير إذن راكبها ، فرمحت فأتلفت شيئا ، فالضمان على الناخس . فلو كان
بإذنه فالضمان عليه ، وكأن ند بعيره ، أو انفلتت دابته من يده ، فأفسدت شيئا ، فلا ضمان عليه لغلبتها له حينئذ ، وكأن
كانت الدواب مع راع فهاجت ريح ، وأظلم النهار فتفرقت منه ، وأتلفت زرعا مثلا ، فلا ضمان على الراعي في الأظهر
للغلبة ، بخلاف ما لو تفرقت لنومه ، فأتلفت شيئا فإنه يضمنه لتفريطه . ( وقوله : ما أتلفته ليلا ونهارا ) قال في المنهج
وشرحه : أي أو ما تلف ببولها أو روثها أو ركضها ولو معتادا بطريق ، لان الارتفاق بالطريق مشروط بسلامة العاقبة - كما في
الجناح والروشن - وهذا ما جزم به في الروضة ، وأصلها في باب محرمات الاحرام ، وهو المنقول عن نص الام
والأصحاب ، وجزم به في المجموع ، وفيه احتمال للامام بعدم الضمان ، لان الطريق لا تخلو منه ، والمنع منها لا سبيل
إليه ، وعلى هذا الاحتمال جرى الأصل ، كالروضة وأصلها هنا . اه . ( وقوله : وعلى هذا الاحتمال الخ ) اعتمده أيضا في
النهاية والتحفة ، ومحل الضمان فيما أتلفته الدابة إذا لم يقصر صاحبه ، فإن قصر كأن وضعه بطريق ، أو عرضه لها ، فلا
ضمان لتفريطه ، فهو المضيع لماله . ( قوله : وإن كانت وحدها ) أي وإن كانت الدابة سائرة وحدها : أي وقد أرسلها في
الصحراء ، على الأصح في الروضة . وقال الرافعي : إنه الوجه . أما لو أرسلها في البلد ، فيضمن مطلقا لمخالفته العادة .
قال في التحفة : وقضيته أن العادة لو اطردت به - أي بإرسالها في البلد - أدير الحكم عليها أيضا كالصحراء ، إلا أن يفرق
بغلبة ضرر المرسلة بالبلد ، فلم تقو فيها العادة على عدم الضمان . ويؤيده قول الرافعي : إن الدابة في البلد تراقب ولا
ترسل وحدها . اه . ( وقوله : لم يضمن صاحبها الخ ) أي للحديث الصحيح بذلك ، الموافق للعادة في حفظ نحو الزرع
نهارا ، وحفظ الدابة ليلا ، ومن ثم لو جرت عادة بلد بعكس ذلك ، انعكس الحكم ، أو بحفظها فيهما - أي ليلا ونهارا -
ضمن فيهما - كما بحثه البلقيني - وقياسه أنها لو جرت بعدمه فيهما لم يضمن فيهما اه . تحفة . ( قوله : إلا أن يفرط في
ربطها ) أي أن الضمان عليه فيما أتلفته ليلا ، إلا إذا لم يفرط في ربطها ، بأن أحكمه وأغلق الباب واحتاط على العادة ،
فخرجت ليلا لنحو حلها ، أو فتح لص للباب ، فإنه لا ضمان عليه حينئذ لعدم تقصيره . ( قوله : وإتلاف نحو هرة ) دخل فيه
الطير والنحل ، فقولهم لا ضمان بإرسال الطير والنحل ، محمول على غير العادي الذي عهد إتلافه . سم . وقال : ق ل
على الجلال : إنه لا ضمان مطلقا ، كما قاله شيخنا ز ي وخ ط ، وخالفهما شيخنا م ر اه . بجيرمي . ( وقوله : عهد
إتلافها ) أي الهرة ، والأولى إتلافه بتذكير الضمير ، والمراد عهد ذلك منه مرتين أو ثلاثا . وقيل يكتفي بمرة . وخرج به التي
لم يعهد ذلك منها ، فلا ضمان فيه على الأصح ، لان العادة جرت بحفظ الطعام عنها لا ربطها . ( وقوله : ضمن ) - بفتح
الضاد وتشديد الميم المفتوحة - وضميره المستتر يعود على المبتدأ وهو إتلاف ، والجملة خبره . ( وقوله : مالكها ) أي نحو
الهرة ، والأولى أيضا أن يكون مالكه بتذكير الضمير . ولو قال كما في شرح المنهج مضمن لذي اليد لكان أولى ، لايهامه
تخصيص ذلك بالمالك ، وليس كذلك إذ المستعير والمستأجر ونحوهما كالمالك . ( وقوله : إن قصر في ربطه ) أي نحو
إعانة الطالبين — صفحة 203
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٠٣