الروياني . وفي الاشراف : لو قال المريض ما يدعيه فلان فصدقوه فمات ، قال الجرجاني هذا إقرار بمجهول وتعيينه
للورثة . اه . وقوله إقرار بمجهول ، قال في التحفة : فيه نظر ، لان قوله يدعيه تبرؤ منه ، ولان أمره لغيره بتصديقه لا يقتضي
أنه هو مصدقه ، فلو قيل إنه وصية أيضا لم يبعد . اه . وفي سم ما نصه : في فتاوى السيوطي رجل له مساطير على غرماء
من عشرين سنة وأكثر وأقل ، وأوصى أن من أنكر شيئا مما عليه أو ادعى وفاءه يحلف ويترك ، فهل يعمل بذلك والحال أن
في الورثة أطفالا ؟
( الجواب ) نعم ، يعمل به خصوصا إذا لم تكن بينة تشهد بما في المساطير فإنها لا تقوم بها حجة الخ . اه ( قوله :
وتنعقد ) أي الوصية . وقوله بالكناية ، هي التي تحتمل الوصية وغيرها ، ومعلوم أن الكناية تفتقر إلى النية . قال ع ش : وهل
يكتفي في النية باقترانها بجزء من اللفظ أو لا بد من اقترانها بجميع اللفظ كما في البيع ؟ فيه نظر ، والأقرب الأول . ويفرق
بينهما بأن البيع لما كان في مقابلة عوض احتيط له ، بخلاف ما هنا . اه ( قوله : كقوله الخ ) تمثيل للكناية . وقوله عينت
هذا له أو ميزته له ، إنما كان ما ذكر كناية في الوصية لشمول التمييز والتعيين للتمليك بالوصية ولغيره كالإعارة ( قوله : أو
عبدي هذا له ) إنما كان كذلك لاحتمال أن يكون المراد موصى به له أو عارية له ( قوله : والكتابة كناية ) أي الوصية بالكتابة
كناية ، وإن كان المكتوب صريحا ( قوله : فتنعقد ) أي الوصية . وقوله بها ، أي الكتابة . وقوله مع النية ، أي نية الوصية ،
فإذا كتب لزيد كذا ونوى به الوصية صح ذلك وكان وصية ( قوله : ولو من ناطق ) غاية للانعقاد بالكتابة مع النية ( قوله : إن
اعترف الخ ) قيد للانعقاد بها من الناطق ، أي لا تنعقد بها منه إلا إن اعترف بالنية نطقا ، بأن قال نويت بها الوصية لفلان ،
وخرج بالناطق ، غيره ، كمن اعتقل لسانه ، فلا يشترط الاعتراف منه بذلك ، لتعذره ، بل يكفي منه - في صحة الوصية -
الكتابة مع النية الإشارة أيضا كالبيع . وروي أن أمامة بنت أبي العاصي أصمتت ، فقيل لها لفلان كذا ولفلان كذا ؟
فأشارت أن نعم . فجعل ذلك وصية ( قوله : ولا يكفي ) أي عن الاعتراف بالنية نطقا هذا خطي وما فيه وصيتي ، إذ مجرد
الكتابة لا يلزم منه النية . وفي الروض وشرحه ، فلو كتب أوصيت لفلان بكذا وهو ناطق وأشهد جماعة أن الكتابة خطه وما
فيه وصية ولم يطلعهم عليه ، أي على ما فيه ، لم تنعقد وصيته ، كما لو قيل له أوصيت لفلان بكذا ؟ فأشار أن نعم . اه
( قوله : وتصح ) أي الوصية ، وهو دخول على المتن . ( وقوله : بالألفاظ المذكورة ) أي الصريحة والكناية . ( وقوله : من
الموصي ) متعلق بمحذوف صفة للألفاظ المذكورة ، أي الألفاظ الصادرة من الموصي ( قوله : مع قبول موصى له ) أي
باللفظ ، ولا يكفي الفعل ، وقيل يكفي . وعبارة التحفة ، قال الزركشي ظاهر كلامهم أن المراد القبول اللفظي ، ويشبه
الاكتفاء بالفعل ، وهو الاخذ ، كالهداية . اه . وسبقه إليه القمولي فقال في الرهن يكفي التصرف بالرهن ونحوه ، وكلاهما
ضعيف . والفرق بين هذا والهداية ونحو الوكيل واضح ، إذ النقل للاكرام الذي استلزمته الهدية عادة يقتضي عدم الاحتياج
للفظ في القبول ، ولا كذلك هنا . ونحو الوكالة لا يقتضي تملك شئ فلا يشبه ما هنا ، وإنما يشبهه ، أي ما هنا ، الهبة ،
وهي لا بد فيها من القبول لفظا . اه ( قوله : معين ) خرج به الجهة ، كالفقراء والمساكين . ( وقوله : محصور ) خرج به
المعين غير المحصور ، كالعلويين ، فلا يشترط القبول منهم فيما إذا أوصى لهم ( قوله : إن تأهل ) أي إن كان أهلا للقبول
( قوله : وإلا فنحو وليه ) أي وإن لم يتأهل بأن كان صبيا أو مجنونا ، فالمعتبر قبول نحو وليه كسيده أو ناظر المسجد على
الأوجه ، بخلاف نحو الخيل المسبلة بالثغور لا تحتاج لقبول لأنها تشبه الجهة العامة . ولو كانت الوصية للمعين بالعتق ،
كاعتقوا هذا بعد موتي ، سواء قال عني أم لا ، لم يشترط قبوله ، لان فيه حق مؤكدا لله تعالى ، فكان كالجهة العامة ، وكذا
المدبر ، بخلاف أوصيت له برقبته ، لاقتضاء هذه الصفة القبول . اه . تحفة ( قوله : بعد موت موص ) متعلق بمحذوف
إعانة الطالبين — صفحة 243
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٤٣