مع إجازة الخ ) قيده شيخ الاسلام ، وتبعه الخطيب في مغنيه بالخاص واحترز به عن العام كما لو أوصى لانسان من
المسلمين معين بالثلث فأقل وكان وارثه بيت المال فإنها تصح ولا تتوقف على إجازة الامام ، ورده في التحفة والنهاية بأن
الوارث جهة الاسلام لا خصوص الموصى له فلا يحتاج للاحتراز عنه لأنه ليس بوارث فالوصية وصية لغير وارث ، وهي إذا
خرجت من الثلث لا تتوقف على إجازة . والعبرة بكونه وارثا وقت الموت دون وقت الوصية . فلو أوصى لأخيه ولا ابن له
فحدث له ابن قبل موته تبين أنها وصية لغير وارث ، أو أوصى لأخيه وله ابن فمات الابن قبل موت الموصي . فهي وصية
لوارث . وقوله بقية ورثته ، أي المطلقين التصرف ، فلو لم يجيزوا بطلت . وكذلك تبطل فيما إذا لم يكن له وارث غير
الموصى له ، لتعذر إجازته لنفسه . وإذا كان فيهم محجور عليه بسفه أو صغر أو جنون فلا تصح إجازته ، بل إن توقعت
أهليته انتظرت ، وإلا بطلت . قال في فتح الجواد . وإجازتهم هنا وفيما يأتي تنفيذ لصحة الوصية لكونها غير لازمة رعاية
لهم ، لا ابتداء تمليك ، فلا رجوع لهم . اه . ( قوله : بعد موت الموصي ) متعلق بإجازة : أي وإنما تعتبر الإجازة ، أي أو
الرد ، بعد موت الموصي ، وسيأتي محترزه ( قوله : وإن كانت الوصية ببعض الثلث الخ ) غاية في اشتراط إجازة بقية
الورثة ، أي لا بد من إجازتهم ولو كانت الوصية ببعض الثلث ، وإن قل جدا ، وذلك لقوله ( ص ) لا وصية لوارث إلا أن تجيز
الورثة رواه البيهقي ( قوله : ولا أثر لاجازتهم في حياة الموصي ) هو محترز قوله بعد موت الموصي ( قوله : إذ لا حق لهم
حينئذ ) علة لكونه لا أثر لاجازتهم قبل موته ، أي وإنما كان لا أثر لذلك لأنهم لاحق لهم حين إذ كان الموصى حيا ، وذلك
لاحتمال برئه وموته ( قوله : والحيلة في أخذه الخ ) يعني إذا أراد المورث أن يخص أحد أولاده بشئ بعد موته ويأخذه من
غير توقف على إجازة بقية الورثة ، فليوص لأجنبي ويعلق الوصية على تبرعه لولده بشئ فإذا مات الموصي وقبل الأجنبي
الوصية وتبرع لولده ، صحت الوصية ، وأخذ الولد ما تبرع به عليه من غير توقف على الإجازة ، فهذه حيلة وطريق لاخذ
الولد الوارث المال من غير توقف على الإجازة ، لأنه في الظاهر ليس من مال المورث ، وإنما هو من مال الأجنبي . وفي
الحقيقة هو من مال مورثه ، لأنه لو لم يوص للأجنبي لما تبرع ذلك الأجنبي على ولد الموصي ( قوله : أن يوصي لفلان )
أي الأجنبي ( قوله : أي وهو ) أي الألف ثلثه أي ثلث مال الموصى فأقل ، أي أو أكثر ، لكنه يتوقف على الإجازة في الزائد
( قوله : إن تبرع ) أي فلان الأجنبي ، وقوله لولده : أي ولد الموصي ( قوله : كما هو ظاهر ) راجع لقوله أو بألفين ، أي لا
فرق في الذي يتبرع به فلان بين أن يكون أقل من الموصى به له أو أكثر ( قوله : أخذ الوصية ) أي الموصى به ولم يشارك
بقية الورثة الابن . قال في التحفة بعده : ويوجه بأنه لم يحصل له من مال الميت شئ تميز به حتى يحتاج لإجازة بقية
الورثة . اه . قال البجيرمي ، بعد نقله ما ذكر : وعليه فلا يكون من الوصية لوارث إلا أن يقال إنه لما علق وصيته لزيد على
ما ذكر جعل كأنه وصية لوارث . تأمل . اه . ( قوله : ومن الوصية له الخ ) أي ومن معنى الوصية للوارث إبراؤه من دين له
عليه وهبته شيئا والوقف عليه ، فيتوقف صحة ذلك على إجازة بقية الورثة . قال ع ش : والكلام في التبرعات المنجزة في
مرض الموت أو المعلقة به . أما ما وقع منه في الصحة فينفذ مطلقا ، ولا حرمة ، وإن قصد به حرمان الورثة ، اه . ( قوله :
نعم ، لو وقف الخ ) هذه الصورة مستثناة من الوقف . وقوله عليهم ، أي على الورثة ، وقوله على قدر نصيبهم ، متعلق
بوقف أي وقف ذلك على قدر نصيبهم ، وذلك كمن له ابن وبنت وله دار تخرج من ثلثه فوقف ثلثيها على الابن وثلثها على
البنت ( قوله : نفذ ) أي الوقف . وقوله من غير إجازة ، أي من غير احتياج إلى إجازة بعض الورثة لبعضهم ، لأنه لما لم يضر
أحد الورثة لم تتوقف الصحة على الإجازة ، ولأنه لو وقفها على أجنبي لم تتوقف على إجازتهم ، فكذا عليهم ( قوله :
إعانة الطالبين — صفحة 240
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٤٠