على نحو ادفعوا إليه من مالي كذا والمناسب أن يحذف هذا ويقتصر على نحو أعطوه كذا ، لأنه هو المذكور في كلامه .
وأما نحو ادفعوا فلم يذكره رأسا ، ولعله سرى له من عبارة شيخه في التحفة ( قوله : فتوكيل ) أي فهو توكيل ، والفاء واقعة
في جواب لو مقدرة قبل قوله أو على نحو ادفعوا الخ : أي أو لو اقتصر على الخ فهو توكيل . وقوله يرتفع : أي التوكيل بنحو
الموت ، كالجنون ، فإذا أعطى الوكيل قبل موته صح ، وإن كان بعد موته لا يصح ، لأنه ينعزل بموت الموكل ( قوله :
وليست الخ ) أي وليست هذه الألفاظ الثلاث ، أعني وهبته له ، وادفعوا له ، وأعطوه كذا ، من غير تقييدها ببعد الموت ،
كناية وصية ، وذلك لأنها من الصرائح في بابها ، أعني باب الهبة ، ووجدت طريقا في استعمالها في موضوعها ، فلا تحمل
على أنها كناية في غيره ، نظير ما سيأتي في قوله ، أو على قوله فإقرار ، ( قوله : أو على جعلته له ) أي أو اقتصر على جعلته
له . ( وقوله : احتمل الوصية والهبة ) أي فهو صالح لان يكون وصية وأن يكون هبة . وجعل الحاوي له من صرائح الوصية
غلط ( قوله : فإن علمت نيته لأحدهما ) أي الوصية أو الهبة ، وجواب إن محذوف ، أي فيعمل به ( قوله : وإلا بطل ) أي وإن
لم تعلم نيته لواحد منهما بطل اللفظ المذكور ( قوله : أو على ثلث مالي للفقراء ) أي أو لو اقتصر على قوله ثلث مالي
للفقراء . والمناسب حذف هذا أيضا ، لأنه لم يذكر في كلامه سابقا مقيدا حتى يصح قوله فإن اقتصر عليه ، أي ذكره من
غير تقييد بقوله بعد موتي ، ولعله سرى له من عبارة شيخه أيضا ( قوله : لم يكن إقرارا ) أي للفقراء بثلث ماله . قال في
التحفة .
( فإن قلت ) لم لم يكن إقرارا بنذر سابق ؟
( قلت ) لان قوله مالي الصريح في بقائه كله على ملكه ينفي ذلك ، وإن أمكن تأويله ، إذ لا إلزام بالشك . ومن ثم لو
قال ثلث هذا المال للفقراء لم يبعد حمله على ذلك ليصح ، لان كلام المكلف متى أمكن حمله على وجه صحيح من غير
مانع فيه لذلك حمل عليه . اه . ( قوله : ولا وصية ) أي ولم يكن وصية ، أي لأنه ليس من ألفاظها الصريحة ولا الكناية
( قوله : ولا وصية للفقراء ) أي صريحة ( قوله : قال شيخنا ويظهر أنه كناية وصية ) مثله في النهاية ( قوله : أو على هو له ) أي
أو لو اقتصر على قوله هو ، أي العبد مثلا ، له . وقوله فإقرار ، أي لأنه من صرائحه ووجد نفاذا في موضوعه ، أي طريقا في
استعماله في موضوعه ، فلا يحمل على أنه كناية وصية . ومثله ما لو اقتصر على قوله هو صدقة أو وقف على كذا فينجز من
حينئذ ، وإن وقع جوابا ممن قيل له أوص ، لان وقوعه كذلك لا يفيد في صرفه عن كونه صدقة أو وقفا ( قوله : فإن زاد من مالي ) أي بأن قال هو له من
مالي ( قوله : فكناية وصية ) أي لاحتمال الوصية والهبة الناجزة فافتقر للنية ، فلو مات ولم تعلم
نيته بطلت ، لان الأصل عدمها . قال في التحفة : والاقرار هنا غير متأت لأجل قوله مالي ، نظير ما مر ، اه ( قوله : وصرح
جمع متأخرون بصحة قوله ) أي الدائن ، وهو حينئذ وصية ، لأنه علقه بالموت ( قوله : ولا يقبل قوله ) أي المدين . وقوله
في ذلك ، أي أن الدائن قال له أعط الدين لفلان أو فرقة للفقراء . ( وقوله : بل لا بد من بينة به ) أي بقول الدائن له ما ذكر
نظير ما لو اعترف أن عنده مالا لفلان الميت ، وادعى أنه قال له هذا لفلان أو أنت وصيي في صرفه في كذا ، فإنه لا يصدق
إلا ببينة - كما رجحه الغزي وغيره - .
( تنبيه ) قال في الاسني : لو قال كل من ادعى بعد موتي شيئا فأعطوه له ولا تطالبوه بالحجة ، فادعى اثنان بعد موته
بحقين مختلفي القدر ولا حجة ، كان كالوصية تعتبر من الثلث ، وإن ضاق على الوفاء قسم بينهما على قدر حقيهما . قاله
إعانة الطالبين — صفحة 242
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٤٢