الشريك في الشخص وهذا هو الأصح . ومقابله يقول إنها عطية مبتدأة من الوارث ، والوصية بالزائد لغو ، لنهيه ( ص )
سعد بن أبي وقاص عن الوصية بالنصف وبالثلثين . رواه الشيخان . ويترتب على الخلاف المذكور أنه إن قلنا بالأول
فليس للمجيز الرجوع قبل القبض ولا يحتاج إلى لفظ هبة ولا تجديد قبول وقبض وتنفذ من المفلس ، وإن قلنا بالثاني كان
له الرجوع في الزائد قبل القبض ويحتاج إلى ما ذكر من لفظ الهبة وتجديد وقبول وقبض ولا تنفذ من المفلس ، ويترتب
على ذلك أيضا أن الزوائد الحاصلة بعد الموت تكون للموصى له على الأول لا للوارث ، وعلى الثاني بالعكس . ويترتب
عليهما أنه لا بد من معرفة الوارث قدر الزائد على الثلث وقدر التركة إن كانت الوصية بمشاع ، لا معين فلو جهل أحدهما
لم يصح - كالابراء من المجهول - ومن ثم لو أجاز وقال ظننت قلة المال أو كثرته ولم أعلم كميته وهي بمشاع حلف أنه لا
يعلم ونفذت فيما ظنه فقط ، أو بمعني لم يقبل : أفاده ابن حجر ( قوله : والمخوف الخ ) إن كان مراده بهذا تعداد أفراد
المرض المخوف المذكور آنفا في كلامه فلا يناسب ذلك ذكره من جملة ذلك طلق الحامل والتحام القتال وما بعده ، لان
ما ذكر ليس من المرض المخوف . وإن كان مراده تعداد أفراد المخوف مطلقا كان سواء مرضا أو غيره ، فلا يناسب تقييده
المرض فيما سبق بالمخوف ، إذ علمت ذلك فكان الأولى أن يعد أفراد المرض المخوف ثم يقول ويلحق بذلك ترك
الحامل وحالة التحام القتال ونحوهما ، كما في المنهاج ، فتنبه ( قوله : كإسهال الخ ) لم يذكر حد المخوف لطول
الاختلاف فيه بين الفقهاء ، فقيل هو كل ما يستعد بسببه للموت بالاقبال على العمل الصالح ، وقيل كل ما اتصل به
الموت ، وقال الماوردي وتبعاه كل ما لا يتطاول بصاحبه معه الحياة ، وقالا عن الامام وأقراه ولا يشترط في كونه مخوفا غلبة
حصول الموت به بل عدم ندرته ، كالبرسام الذي هو ورم في حجاب القلب أو الكبد يصعد أثره إلى الدماغ ، وهو
المعتمد ، وإن نازع فيه ابن الرقعة ، فعلم أنه ما يكثر عنه الموت عاجلا وإن خالف المخوف عند الأطباء . اه . تحفة .
وقوله متتابع ، أي أياما ، لأنه حينئذ ينشف رطوبات البدن ، وكذا نحو يومين وانضم إليه إعجال ومنع نوم أو عدم استمساك
أو خروج طعام غير مستحيل أو معه وجع وشدة ، ويسمى الزحير أو دم من عضو شريف ككبد . اه . فتح الجواد . ( قوله :
وخروج طعام الخ ) معطوف على إسهال ، أي وكخروج طعام بشدة ووجع أو مع دم فهو من المخوف ولو لم يصحبه
إسهال ، كما صرح به الأطباء ، لكن بشرط أن يتكرر تكرارا يفيد سقوط القوة . وذهب بعضهم إلى أنه يشترط أن يصحبه
إسهال ولو غير متواتر ، ونظر فيه في التحفة والنهاية ( قوله : من عضو شريف ) متعلق بمحذوف صفة لدم ، أي دم كائن من
عضو شريف . وقوله كالكبد تمثيل للعضو الشريف ( قوله : دون البواسير ) أي دون خروجه من البواسير ، أي فلا يكون
مخوفا ( قوله : أو بلا استحالة ) معطوف على قوله بشدة ، أي أو خروج الطعام بلا استحالة ، أي غير مستحيل لزوال القوة
الماسكة ، فيكون مخوفا ( قوله : وحمى ) عطف على إسهال ، أي وكحمى مطبقة ، بكسر الباء أشهر من فتحها ، وهي
الملازمة التي لا تبرح لان إطباقها يذهب القوة التي هي قوام الحياة . قال في شرح الروض ، ومحل كونها مخوفة إذا زادت
على يوم أو يومين . اه . وكالحمي المطبقة حمى الورد ، بكسر الواو ، وهي التي تأتي كل يوم ، وحمى الثلث ، بكسر
الثاء ، وهي التي تأتي يومين وتقلع يوما ، لا حمى الربع ، بكسر الراء ، وهي التي تأتي يوما وتقلع يومين ، لان المحمول
يأخذ قوة في يومي الاقلاع ( قوله : وكطلق حامل ) عطف على كإسهال ، وأعاد العامل إشارة إلى أنه نوع آخر من المخوف
غير الذي تقدم . وخرج بالطلق ، نفس الحمل ، فليس بمخوف ولا أثر لتولد الطلق المخوف منه ، لأنه ليس بمرض . قال
في الروض وشرحه : ويمتد خوفه ، أي الطلق ، إلى انفصال المشيمة ، وهي التي تسميها النساء الخلاص ، أو إلى زوال ما
حصل بالولادة فيما لو انفصلت ، أي المشيمة ، وحصل من الولادة جرح أو ضربان شديد أو ورم . اه . ( قوله : وإن
تكررت ولادتها ) غاية المقدر ، أي هو من المخوف ، وإن تكررت ولادة صاحبة الطلق ( قوله : لعظم خطره ) أي الطلق ،
وهو علة لذلك المقدر المار آنفا ( قوله : ومن ثم ) أي من أجل عظم خظره كان موتها من الطلق يعد شهادة ( قوله : وبقاء
إعانة الطالبين — صفحة 246
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٤٦