في ذلك من التعظيم . اه . ( قوله : كترميم ما وهي من الكعبة ) أي سقط منها ، وهو تمثيل للمصالح الخاصة بالكعبة .
وكان المناسب أن يزيد ، ومن البناء الكائن على الضريح النبوي ، حتى يصير تمثيلا للمصالح الخاصة بالضريح النبوي
أيضا ( قوله : دون بقية الحرم ) أي أرض الحرم ، فلا يصرف في مصالحه . ويقال بالنسبة للضريح النبوي دون الأستار
الخارجة عنه . ولو أوصى للحرم ويصرف في مصالح الكعبة وبقية الحرم ( قوله : وقيل في الأولى ) هي الوصية للكعبة .
وقوله لمساكين مكة ، أي يصرف لهم ( قوله : قال شيخنا ) عبارته . ويظهر أخذا مما تقرر ، أي من صحة الوصية للضريح
النبوي وللكعبة ، ومما قالوه في النذر للقبر المعروف بجريان صحتها كالوقف لضريح الشيخ الفلاني ، ويصرف في
مصالح قبره ، والبناء الجائز عليه ومن يخدمونه أو يقرؤون عليه . ويؤيد ذلك ما مر آنفا من صحتها ببناء قبة على قبر
ولي . اه . ( قوله : صحة الوصية ) فاعل يظهر . وقوله كالوقف ، أي كصحته ( قوله : لضريح الشيخ الفلاني ) متعلق بكل
من الوصية ومن الوقف ( قوله : وتصرف ) أي الوصية بمعنى الموصى به . ولو قال ويصرف ، بالياء ، كما في التحفة ، لكان
أولى . ( وقوله : في مصالح قبره ) أي كترميم وإسراج ونحوهما ( قوله : والبناء الجائز عليه ) أي على القبر ، كقبة ، والعطف
من عطف المغاير ، إن لم تجعل المصالح شاملة له ، وإلا كان من عطف الخاص ، والبناء الجائز هو أن يكون في غير
مسبلة ، كما سيأتي ( قوله : ومن يخدمونه ) أي وتصرف لمن يخدمون الضريح بكنسه وخدمة الزوار وإسراج المصابيح فيه
المحتاج إليها . وفي سم ، هل يجري هذا في الوصية للكعبة والضريح النبوي كما هو قياسه ؟ اه . ( قوله : أو يقرؤون
عليه ) أي ولمن يقرؤون على الضريح . قال ع ش : هل المراد من اعتاد القراءة عليه كالاسباع التي اعتيد قراءتها في
أوقات مخصوصة ، أو لكل من اتفقت قراءته عليه وإن لم يكن له عادة بها ؟ فيه نظر . ولا يبعد الأول . اه . ( قوله : أما إذا
قال للشيخ الفلاني ) أي أوصيت به للشيخ الفلاني أو أوقفته عليه ( قوله : ولم ينو ضريحه ) أي صرفه لمصالح ضريحه ،
وتعلم النية بإخباره . قال ع ش : وشمل قوله ولم ينو ، ما لو أطلق وقياس الصحة عند الاطلاق في الوقف على المسجد
الصحة هنا ، ويحل على عمارته ونحوها . اه . وقوله ونحوه ، أي ولم ينو نحو الضريح ، أي صرفه لنحوه ، كالبناء عليه ،
أو من يخدمونه ، أو يقرؤون عليه ( قوله : فهي ) أي الوصية لما ذكر . وقوله باطلة ، أي لأنها تمليك ، وتمليك المعدوم
ممتنع ( قوله : ولو أوصى لمسجد سيبني ) أي بأن قال أوصيت بهذا المال ليصرف في مصالح المسجد الذي سيبني ( قوله :
لم تصح ) أي الوصية ، لما مر آنفا من أنها تمليك ، وتمليك المعدوم ممتنع ( قوله : إلا تبعا ) أي للموجود ، فإنها تصح :
كأوصيت لمسجد فلان وما سيبني من المساجد ( قوله : وقيل تبطل الخ ) مرتبط بقوله وتحمل عليهما عند الاطلاق ، بأن قال
أوصيت به للمسجد ، فكان الأولى ذكره عقبه ، وليس مرتبطا بقوله ولو أوصى لمسجد سيبني ، كما هو ظاهر ، وعبارة
المنهج وشرحه ، وتحمل عند الاطلاق عليهما عملا بالعرف . فإن قال أردت تمليكه ، فقيل تبطل الوصية . وبحث الرافعي
صحتها بأن للمسجد ملكا وعليه وقفا . قال النووي : هذا هو الأفقه الأرجح . اه . ومثلها عبارة المغني ونصها بعد قول
المنهاج وكذا إن أطلقت على الأصح ، ويحمل على عمارته ومصالحه .
( تنبيه ) سكت المصنف عما إذا قال أردت تمليك المسجد ، ونقل الرافعي عن بعضهم أن الوصية باطلة ، ثم قال
ولك أن تقول سبق أن للمسجد ملكا وعليه وقفا ، وذلك يقتضي صحة الوصية . قال المصنف ، وهو الأفقه الأرجح . وقال
ابن الرفعة : في كلام الرافعي في اللقطة ما يفهم جواز الهبة للمسجد . وقال ابن الملقن ، وبه صرح القاضي في تعليقه ،
إعانة الطالبين — صفحة 237
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٣٧