كان أو مندوبا أيضا كأن قال في الأول : لله علي أن أعتكف شهرا ، وفي الثاني : نويت الاعتكاف شهرا ، ثم خرج من
المسجد في تلك المدة وعاد إليه ، فإن كان خروجه لغير قضاء حاجة من بول أو غائط ، لزمه استئناف نية الاعتكاف أيضا
إن أراده ، ما لم يعزم على العود عند خروجه ، وإلا فلا يلزمه كما في سابقه وإن كان خروجه لقضاء الحاجة لم يلزمه
استئنافها ، وإن طال زمن قضاء الحاجة لأنه لا بد منه ، فهو كالمستثنى عند النية . وإذا شرط التتابع في مدته - منذورا كان
أو مندوبا كأن قال في الأول : لله علي أن أعتكف شهرا متتابعا ، وفي الثاني : نويت الاعتكاف شهرا متتابعا ، ثم خرج
لعذر لا يقطع التتابع - كقضاء حاجة ، وحيض لا تخلو المدة عنه غالبا - ثم عاد إليه لم ينقطع اعتكافه ، فلا يلزمه
استئناف النية عند العود ، لشمولها جميع المدة . وتجب المبادرة إلى العود عند زوال العذر ، فإن أخر ذاكرا ، عالما
مختارا ، انقطع تتابعه ، وتعذر البناء على ما مضى . وإن خرج لعذر يقطع التتابع - كعيادة مريض ، وزيارة قادم انقطع
اعتكافه ووجب استئنافه إذا كان منذورا ، ولا يجب إذا كان مندوبا . ( قوله : ولو لخلاء ) أي ولو كان خروجه لخلاء أي
يقضي فيه حاجته . ويحتمل أن يكون كناية عن نفس قضائها . ( قوله : من لم يقدر ) فاعل خرج . ويقدر يقرأ بضم الأول
وكسر الدال المشددة ، بمعنى يخصص . ( وقوله : المندوب ) صفة للاعتكاف . ( وقوله : أو المنذور ) معطوف على
المندوب . ( وقوله : بمدة ) متعلق بيقدر . ( وقوله : بلا عزم عود ) متعلق بخرج - وسيذكر محترزه . ( قوله : جدد النية )
جواب لو . ( قوله : إن أراده ) أي الاعتكاف . ( قوله : وكذا عاد إلخ ) أي وكذلك يجدد النية إذا أراده من قيد الاعتكاف بمدة
ولم يعزم على العود عند الخروج ، سواء كان تطوعا أو نذرا كما علمت ( وقوله : لغير نحو خلاء ) متعلق بالخروج . فإن
خرج لنحو الخلاء لا يلزمه تجديد النية . وانظر ما نحو الخلاء ؟ ويمكن أن يكون المراد به : محل قضاء الحاجة غير المعد
لها . لكن هذا إن خصص الخلاء بالمعد له . وعبارة الارشاد فيها إسقاط لفظ نحو ، وهو الأولى . ( قوله : من قيده ) فاعل
عاد . ( وقوله : بها ) أي بمدة . ( وقوله : كيوم ) تمثيل للمدة . ( قوله : فلو خرج إلخ ) محترز قوله بلا عزم عود في
الصورتين : صورة من لم يقدر الاعتكاف بمدة ، وصورة من قدره بها ، والأولى هي ما قبل ، وكذا الثانية هي ما بعده .
( قوله : لم يجب تجديد النية ) أي لان عزمه على العود قائم مقام النية كما مر .
قال في المغني : ( فإن قيل ) اقتران النية بأول العبادة شرط ، فكيف يكتفي بعزيمة سابقة ؟ أجيب بأن نية الزيادة
وجدت قبل الخروج ، فصار كمن نوى المدتين بنية واحدة . كما قالوه فيمن نوى ركعتين نفلا مطلقا ، ثم نوى قبل السلام
زيادة ، فإنه يصح . اه . وقوله : المدتين : أي مدة ما قبل الخروج ، ومدة ما بعد العود .
( قوله : ولا يضر الخروج في اعتكاف نوى تتابعه ) أي لا يقطع الخروج لهذه الاعذار تتابع الاعتكاف منذورا كان
أو مندوبا ومع عدم الضرر : يجب في المنذور قضاء زمن خروجه إلا زمن نحو تبرز ، مما لم يطل زمنه عادة كالأكل
فلا يجب قضاؤه ، لأنه لا بد منه ، فكأنه مستثنى ، بخلاف ما يطول زمنه عادة كمرض ، وحيض . ( وقوله : نوى تتابعه )
يفيد أن نية التتابع توجب التتابع ، وهو ما اعتمده جمع متأخرون ، وأطالوا في الاستدلال له .
والذي صححه الشيخان عدم وجوبه بالنية ، فلا يجب عندهما ، إلا إن صرح به لفظا كأن قال شهرا متتابعا لأنه
وصف مقصود .
وعبارة التحفة مع الأصل : والصحيح أنه لا يجب التتابع بلا شرط ، وإن نواه ، لان مطلق الزمن كأسبوع ، أو عشرة
أيام صادق بالمتفرق أيضا . اه .
وفي الكردي : ولو عين مدة كهذا الأسبوع ، أو هذه السنة وتعرض للتتابع فيها لفظا وفاته ، لزمه التتابع في
إعانة الطالبين — صفحة 294
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٩٤