إن كان موجودا أهلا للاستحلال منها ، فإن لم يكن أهلا ، أو لم يكن موجودا ، فوارثه . ( قوله : وشذ من زعم أنها ليلة
النصف من شعبان ) أي من زعم أن ليلة القدر هي ليلة النصف من شعبان : فقد شذ ، أي خالف الجماعة الثقات . ( قوله :
تتمة ) أي في بيان حكم الاعتكاف . وقد أفرده الفقهاء بكتاب مستقل . وذكره عقب الصوم لمناسبته له من حيث إن
المقصود من كل منهما واحد ، وهو كف النفس عن شهواتها ، ومن حيث إن الذي يبطل الصوم قد يبطل الاعتكاف ، ولأنه
يسن للمعتكف الصيام .
والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى : * ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) * وخبر الصحيحين :
أنه ( ص ) اعتكف العشر الأوسط من رمضان ، ثم اعتكف العشر الأواخر ولازمه حتى توفاه الله تعالى . ثم اعتكف أزواجه
من بعده .
وأركانه أربعة : لبث ، ونية ، ومعتكف ، ومعتكف فيه . ويشترط لها شروط . فشرط اللبث : أن يكون فوق قدر
طمأنينة الصلاة ، فلا يكفي لبث أقل ما يجزئ من طمأنينة الصلاة كمجرد العبور ، لان كلا منهما لا يسمى اعتكافا .
وشرط النية : المقارنة للبث - كما في الصلاة وغيرها - والتعرض للفرضية إن كان منذورا ليتميز عن النفل ، فيقول : نويت
فرض الاعتكاف ، أو : الاعتكاف المنذور . ويقع جميعه فرضا ، وإن طال مكثه ، ونوزع فيه بأن ما يمكن تجزؤه يقع أقل ما
ينطلق عليه الاسم فرضا والباقي نفلا - كالركوع ومسح الرأس - فمقتضاه أن يكون هنا كذلك . وفرق ع ش : بأن القاعدة
المذكورة فيما له أقل وأكمل كالركوع ، وأما الاعتكاف فلم يجعلوا له إلا أقل . اه . وفرق غيره أيضا بأنا لو قلنا إنه لا يقع
جميعه فرضا لاحتاج الزائد إلى نية ، ولم يقولوا به ، وبخلاف الركوع ومسح الرأس .
وشرط المعتكف الاسلام والتمييز والخلو من الموانع . فلا يصح من كافر ، لتوقفه على النية ، وهو ليس من
أهلها . ولا من صبي غير مميز ، ومجنون ، ومغمى عليه ، وسكران - إذ لا نية لهم - ولا من جنب ، وحائض ، ونفساء ،
لحرمة مكثهم في المسجد .
وشرط المعتكف فيه أن يكون كله مسجدا ، سواء سطحه ورحبته المعدودة منه وصحته ، فلا يصح في غيره ، ولا
فيما وقف جزؤه شائعا مسجدا . وجميع ما ذكر يعلم من تعريفه الآتي :
( قوله : يسن اعتكاف ) وقد يجب بالنذر ، ويحرم على الزوجة والرقيق بلا إذن من الزوج أو السيد - مع الصحة -
ويكره لذات الهيئة - مع الاذن - فتعتريه الاحكام ، ما عدا الإباحة . ( وقوله : كل وقت ) أي حتى أوقات الكراهة ، وإن
تحراها . ع ش : وتقدم أنه في العشر الأخير من رمضان أفضل - للاتباع . ( قوله : وهو لبث إلخ ) هذا معناه شرعا ، وأما
لغة : فهو اللبث والحبس والملازمة على الشئ ، وإن كان شرا . قال تعالى : * ( يعكفون على أصنام لهم ) * والمراد من
اللبث هنا ما يشمل التردد - بدليل الغاية بعده . ( قوله : فوق قدر طمأنينة الصلاة ) أي ولو بيسير . واحترز به عما إذا لم يكن
اللبث كذلك ، فلا يكفي - كما علمت . ( قوله : ولو مترددا ) أي ولو كان اللابث مترددا في المسجد غير ساكن فيه ، فلا
يشترط السكون والاستقرار فيه ، بل الشرط إما السكون أو والتردد ، بخلاف مجرد العبور ، فلا يكفي - كما تقدم - .
وفي البجيرمي ما نصه : قال المناوي في أحكام المساجد : ويندب للمار أن ينويه أي الاعتكاف ويقف وقفة
تزيد على أقل طمأنينة الصلاة ، فإن نواه ولم يقف ، أو وقف قدرها ، أو دونها لم يصح على الأصح . اه .
هامش
( 1 ) البقرة : 187 .
( 2 ) الأعراف : 138 .