الرجال ما فاتتني ليلة القدر بهذه القاعدة المذكورة . قال الشهاب القليوبي في حاشيته على المحلى شرح المنهاج ، وقد
نظمتها بقولي :
يا سائلي عن ليلة القدر التي * في عشر رمضان الأخير حلت
فإنها في مفردات العشر * تعرف من يوم ابتداء الشهر
فبالأحد والأربعاء : التاسعة ، * وجمعة مع الثلاثا : السابعة
وإن بدا الخميس : فالخامسة ، * وإن بدا بالسبت : فالثالثة
وإن بدا الاثنين فهي الحادي * - هذا عن الصوفية الزهاد
وقد رأيت قاعدة أخرى تخالف هذه ، وقد نظمت فلا حاجة لنا في الإطالة بها . اه . قوله
وقد رأيت قاعدة أخرى :
وقد نظمها بعضهم بقوله :
وإنا جميعا إن نصم يوم جمعة * ففي تاسع العشرين خذ ليلة القدر
وإن كان يوم السبت أول صومنا * فحادي وعشرين اعتمده بلا عذر
وإن هل يوم الصوم في أحد فذا * بسابعة العشرين ما رمت فاستقر
وإن هل بالاثنين فاعلم بأنه * يوافيك نيل الوصل في تاسع العشري
ويوم الثلاثا إن بدا الشهر فاعتمد * على خامس العشرين تحظى بها فادر
وفي الأربعا إن هل - يا من يرومها - * فدونك فاطلب وصلها سابع العشري
ويوم الخميس إن بد الشهر فاجتهد * توافيك بعد العشر في ليلة الوتر
وفي التحفة ما نصه : وحكمة إبهامها في العشر : إحياء جميع لياليه ، وهي من خصائصنا ، وباقية إلى يوم القيامة ،
والتي يفرق فيها كل أمر حكيم . وشذ وأغرب من زعمها ليلة النصف من شعبان ، وعلامتها أنها معتدلة ، وأن الشمس تطلع
صبيحتها ، وليس لها كثير شعاع ، لعظيم أنوار الملائكة الصاعدين والنازلين فيها ، وفائدة ذلك معرفة يومها : إذ يسن
الاجتهاد فيه - كليلتها . اه .
( قوله : وهي ) أي ليلة القدر . ( وقوله : أفضل ليالي السنة ) لما مر من أن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ،
وللحديث الذي ذكره بقوله : وصح إلخ . ( قوله : من قام إلخ ) ( فإن قلت ) لفظ قام ليلة القدر ، هل يقتضي قيام تمام الليلة ،
أو يكفي أقل ما ينطلق عليه اسم القيام فيها ؟ ( قلت ) يكفي الأقل ، وعليه بعض الأئمة ، حتى قيل بكفاية أداء فرض العشاء
في دخوله تحت القيام فيها ، لكن الظاهر منه عرفا أنه لا يقال قام الليلة إلا إذا قام كلها أو أكثرها . ( فإن قلت ) ما معنى
القيام فيها : إذ ظاهره غير مراد قطعا ؟ ( قلت ) القيام الطاعة فإنه معهود من قوله تعالى : * ( وقوموا لله قانتين ) * ( 1 ) وهو حقيقة
شرعية ، فيه . كرماني على البخاري . اه بجيرمي . ( وقوله : إيمانا ) هو وما بعده منصوبان على المفعول لأجله ، أو
التمييز ، أو الحال بتأويل المصدر باسم الفاعل . ( وقوله : أي تصديقا ) تفسير لايمانا ، وقوله بأنها : أي ليلة القدر . ( قوله :
واحتسابا ) معطوف على إيمانا . ( قوله : أي طلبا إلخ ) تفسير مراد لإحتسابا . ( قوله : غفر له إلخ ) جواب من . والنكتة في
وقوعه ماضيا مع أن الغفران واقع في المستقبل أنه متيقن الوقوع ، فضلا من الله تعالى على عباده . ( وقوله : ما تقدم من
ذنبه ) أي من الصغائر ، أو الأعم ، دون التبعات ، وهي حقوق الآدميين ، أما هي : فلا يكفرها إلا الاستحلال من مستحقها
هامش
( 1 ) البقرة : 238