ومعناه في الثالث : أن ينقطع استمراره ودوامه ، ولا بناء ، ولا تجديد نية ، وما مضى معتد به ، ويحصل به الاعتكاف .
وقد نظم هذه التسعة م د بقوله :
وطئ وإنزال وسكر رده * حيض نفاس لاعتكاف مفسده
خروجه من مسجد وما عذر * كذاك لاستيفا عقوبة المقر
وبخروجه اعتكافه بطل * بأخذ حق يا فتى به مطل
أفاد ذلك كله البجيرمي .
ومما يبطل به الاعتكاف أيضا غير هذه التسعة : الجنون ، والاغماء إن طرآ بسبب تعدى به ، لأنهما حينئذ
كالسكر ، أما إذا لم يطرآ بسبب تعدى به فلا يقطعانه ، إن لم يخرج كل منهما من المسجد ، أو أخرج ولم يمكن حفظه
فيه ، أو أمكن لكن بمشقة ، بخلاف ما إذا أخرج من المسجد وقد أمكن حفظه فيه بلا مشقة - على ما اقتضاه كلام الروضة
وغيرها إذ لا عذر في إخراجه .
( قوله : بجماع ) أي من واضح عمدا مع العلم والاختيار . أما المشكل ، فلا يضر وطؤه وإمناؤه بأحد فرجيه لاحتمال
زيادته . وكذا الناسي ، والجاهل ، والمكره كما في الصوم . ( قوله : وإن استثناه ) غاية في البطلان . أي يبطل به ، وإن
استثناه الناذر في نذره لما مر أنه مناف للعبادة . ( قوله : أو كان ) أي الجماع . وهو عطف على الغاية ، فهو غاية أيضا في
البطلان . أي يبطل بالجماع وإن كان وقع في طريق لقضاء الحاجة التي خرج من المسجد لأجلها . ( قوله : وإنزال مني )
عطف على جماع . أي ويبطل أيضا بإنزال مني . ( وقوله : بمباشرة بشهوة ) متعلق بإنزال . أي إنزال بسبب مباشرة حاصلة
مع شهوة . وخرج بالمباشرة : ما إذا نظر أو تفكر فأنزل ، فلا يبطل به . وبشهوة : ما إذا باشر بلا شهوة ، كأن قبل بقصد
الاكرام أو الشفقة ، أو بلا قصد فأنزل ، فلا يبطل به . والاستمناء - وإن لم يكن بمباشرة كالمباشرة بشهوة ، فإن أنزل
بطل ، وإلا فلا . واعلم أن الوطئ والمباشرة بشهوة حرام في المسجد مطلقا ، ولو من غير معتكف . وكذا خارجه في
الاعتكاف الواجب دون المستحب لجواز قطعه . ( قوله : كقبلة ) أي من غير حائل ومع شهوة ، وهو تمثيل للمباشرة
بشهوة . ( قوله : وللمعتكف الخروج من التطوع ) أي ولو قيده بمدة . ( وقوله : لنحو عيادة مريض ) أي كتشييع جنازة .
( قوله : وهل هو ) أي الخروج لنحو عيادة مريض . ( وقوله : أفضل ) أي من إدامة الاعتكاف . ( وقوله : أو
سواء ) أي أو هما سواء ، لأنهما طاعتان مندوب إليهما . وعبارة الخطيب : وهل الأفضل للمتطوع بالاعتكاف الخروج لعيادة المريض ،
أو دوام الاعتكاف ؟ قال الأصحاب : هما سواء . وقال ابن الصلاح : إن الخروج لها مخالف للسنة ، لان النبي ( ص ) لم يكن
يخرج لذلك ، وكان اعتكافه تطوعا . وقال البلقيني : ينبغي أن يكون موضع التسوية في عيادة الأجانب ، أما ذو الرحم
والأقارب والأصدقاء والجيران فالظاهر أن الخروج لعيادتهم أفضل ، لا سيما إذا علم أنه يشق عليهم . وعبارة القاضي
الحسين مصرحة بذلك . وهذا هو الظاهر . اه . وكتب البجيرمي : قوله : الأجانب أي غير الأصدقاء وغير الجيران ،
بدليل ما بعده . وكتب أيضا : قوله : وهذا هو الظاهر وهو المعتمد ، فالخروج من الاعتكاف في هذا مندوب ، وفيما قبله
غير مندوب . والوجه أن يقال : يراعى ما هو أكثر ثوابا منهما . ق ل . اه . ( قوله : واختار ابن الصلاح : الترك ) أي ترك
الخروج لما ذكر . ( قوله : لأنه ( ص ) إلخ ) تعليل لاختيار ابن الصلاح ما ذكر . ( وقوله : ولم يخرج لذلك ) أي لنحو عيادة
إعانة الطالبين — صفحة 297
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٩٧