القضاء . وإن لم يتعرض للتتابع لفظا ، لم يلزمه في القضاء . ولو نذر اعتكاف شهر ، دخلت الليالي مع الأيام . أو ثلاثين
يوما لم تدخل الليالي على الأصح . اه .
( قوله : كأن نوى اعتكاف إلخ ) أي وكأن قال : لله علي اعتكاف أسبوع أو شهر متتابع . ثم عند دخول المسجد نوى
اعتكاف المنذور . ( قوله : وخرج ) لا حاجة إليه بعد قوله الخروج ، فالصواب حذفه ، ويكون قوله بعد لقضاء حاجة متعلقا
بقوله الخروج ، أي ولا يضر الخروج لقضاء حاجة . والمراد بالحاجة : البول والغائط . ( قوله : ولو بلا شدتها ) أي
الحاجة . وهو غاية لعدم ضرر الخروج للحاجة ، فلا تشترط شدتها . وعبارة الروض وشرحه : ولو بلا شدتها ، ولو كثر
خروجه لقضائها لعارض ، نظرا إلى جنسه ، ولكثرة اتفاقه . اه . ( قوله : وغسل جنابة ) هو وما بعده معطوف على قضاء
حاجة ، أي ولا يضر الخروج في ذلك لأجل غسل جنابة وإزالة نجس . ( قوله : وإن أمكنهما ) فاعل الفعل ضمير مستتر
يعود على المعتكف ، والضمير البارز يعود على غسل الجنابة وإزالة النجس ، وهذا خلاف القياس . والقياس العكس ،
بأن يجعل الضمير العائد إليه مفعولا ، والعائد إليهما مرفوعا ، بأن يقول : وإن أمكناه ، وذلك لان علامة الفاعل
أن يصلح أن يحل في محله ضمير المتكلم المرفوع ، وعلامة المفعول أن يصلح أن يحل في محله ضمير المتكلم المنصوب ، وهنا
لا يصلح أن تقول أمكنت إياهما ، ويصلح أن تقول أمكنني هما كما قالوه في أمكن المسافر السفر ، من أن المسافر
منصوب ، والسفر مرفوع ، لصحة قولك أمكنني السفر ، دون أمكنت السفر انظر الأشموني في آخر باب الفاعل - ثم إن
ما ذكر غاية لعدم ضرر الخروج لغسل الجنابة وإزالة النجاسة ، وإذا أمكناه في المسجد فله فعلهما فيه كأن يكون في
المسجد بركة يغطس فيها ، وإناء يغسل النجاسة فيه ثم يقذفه خارجه . فإن قلت كيف يتصور الغسل من الجنابة في
المسجد ، مع أنه يحرم عليه المكث فيه ؟ قلت يصور ذلك في بركة يغطس فيها وهو ماش أو عائم ، أو يكون عاجزا عن
الخروج . ( قوله : لأنه أصون إلخ ) علة لعدم ضرر الخروج لذلك مع إمكانه في المسجد ، أي وإنما لم يضر الخروج
لذلك ، لان الخروج أحفظ لمروءته ، وأحفظ لحرمة المسجد . وعبارة الارشاد مع فتح الجواد : وله الخروج له - أي
للغسل الواجب من حدث أو خبث ، وإن أمكنه فيه ، لأنه أصون لمروءته ، ولحرمة المسجد . اه . ( قوله : وأكل طعام )
عطف على قضاء حاجة . أي ولا يضر الخروج في ذلك لأجل أكل طعام . وخرج بالاكل الشرب إذا وجد الماء في
المسجد فلا يخرج لأجله ، إذ لا يستحيا منه فيه . ( قوله : لأنه يستحيا منه ) أي الاكل . قال في شرح الروض : ويؤخذ من
العلة أن الكلام في مسجد مطروق ، بخلاف المختص ، والمهجور ، وبه صرح الأذرعي . اه . ( قوله : وله الوضوء ) أي
يجوز الوضوء له خارج المسجد . قال الكردي : وقيد في الايعاب الوضوء بكونه واجبا . وقال في النهاية : واجبا كان أو
مندوبا . ( وقوله : تبعا له ) أي لقضاء الحاجة . ( قوله : لا الخروج له قصدا ) أي لا يجوز له الخروج للوضوء استقلالا ،
بمعنى أنه ينقطع به التتابع . نعم ، إن تعذر في المسجد : جاز . قال ش ق : ويؤخذ من ذلك أن الوضوء في المسجد
جائز ، وإن تقاطر فيه ماؤه ، لأنه غير مقصود ، فلا يحرم ، ولا يكره . ولا يشكل بطرح الماء المستعمل فيه ، فإنه قيل
بحرمته ، وقيل بكراهته وهو المعتمد حيث لا تقذير ، لان طرح ذلك مقصود ، بخلاف المتقاطر من أعضاء الوضوء .
اه . ( قوله : ولا لغسل مسنون ) أي ولا يجوز الخروج لغسل مسنون . ( قوله : ولا يضر ) أي لا يقطع تتابع الاعتكاف .
( وقوله : بعد موضعها ) أي موضع قضاء الحاجة ، وغسل الجنابة ، وإزالة النجاسة ، وأكل الطعام . فالضمير يعود على
الأربعة المذكورة . ( قوله : إلا أن يكون لذلك ) أي المعتكف الذي أراد الخروج لقضاء الحاجة وما عطف عليه . ( وقوله :
موضع أقرب منه ) أي من الموضع الذي قضى فيه الحاجة ، أو اغتسل ، أو أزال النجاسة ، أو أكل . ( قوله : أو يفحش
إعانة الطالبين — صفحة 295
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٩٥