في حاشية السيد الرحماني على التحرير : قال شيخنا ولا بد من إيقاعها حال الاستقرار ، فلا يكفي حال المرور
حتى يستقر . اه .
وفي حاشية الكردي نقلا عن ابن حجر في حاشيته على فتح الجواد ، ما نصه : هل هو أي التردد اسم للذهاب
مع العود ، أو لابتداء العود المسبوق بالذهاب ؟ والفرق بين هذين أن الأول يجعل مسماه مركبا من الامرين . والثاني :
يجعله اسما للثاني المسبوق بالأول ، فهو شرط لقسيمه الثاني ، لا أنه من المسمى . ويترتب على ذلك أن قولهم
الاعتكاف يحصل بالتردد مرادهم به أنه إذا دخل المسجد قاصدا العود نوى من حينئذ على الأول ، ومن حين الاخذ في
العود على الثاني ، فإن دخل لا بنية عود بل طرأ له العود عند وصوله لبابه الثاني مثلا فهل يسمى أخذه الآن في العود
ترددا ، فتكفي النية حينئذ أو لا يتصور هنا تردد لأنه لم ينو العود أولا ، وإنما طرأ له في الأثناء ، فكان العود كإنشاء دخول
آخر ، فلا تردد كل محتمل . إلخ . اه .
( قوله : في مسجد ) متعلق بلبث ، ويشترط فيه زيادة على ما مر أن لا تكون أرضه محتكرة . قال في التحفة : أما
ما أرضه محتكرة فلا يصح فيه إلا إن بنى فيه مسطبة أو بلطه ، ووقف ذلك مسجدا ، لقولهم : يصح وقف السفل دون العلو .
وعكسه ، وهذا منه : اه . وكتب سم : قوله : أو بلطه : أي أو سمر فيه دكة من خشب أو نحو سجادة . م ر . اه . وقوله : أو
سمر : التسمير قيد ، لأنه به يصير مثبتا ، فهو في حكم وقف العلو دون السفل ، أما إذا لم يسمر فلا يصح وقفه مسجدا .
وفي النهاية في باب الوقف : أما جعل المنقول مسجدا كفرش وثياب فموضع توقف ، لأنه لم ينقل عن السلف مثله .
وكتب الأصحاب ساكتة عن تنصيص بجواز أو منع ، وإن فهم من إطلاقهم الجواز ، فالأحوط المنع كما جرى عليه بعد
شرح الحاوي وما نسب للشيخ من إفتائه بالجواز لم يثبت عنه . اه .
واعلم أن الجامع وهو ما تقام فيه الجمعة والجماعة أولى بالاعتكاف فيه من غيره ، للخروج من خلاف من
أوجبه ، ولكثرة الجماعة فيه ، وللاستغناء عن الخروج للجمعة ، وقد يجب الاعتكاف فيه إن نذر مدة متتابعة تتخللها جمعة
وهو من أهلها . ولم يشترط الخروج لها ، لان الخروج لها بلا شرط يقطع التتابع ، لتقصيره بعدم شرطه ، مع علمه بمجئ
الجمعة . وإذا عين المسجد الحرام في نذره الاعتكاف ، تعين ، فلا يقوم غيره مقامه . لتعلق النسك به ، وزيادة فضله ،
والمضاعفة فيه . وكذا مسجد المدينة ، ومسجد الأقصى إذا عينهما الناذر في نذره ، تعينا ، ولا يجزئ غيرهما ، ويقوم
المسجد الحرام مقامهما ، ولا عكس ، لأنهما دونه في الفضل ، ويقوم مسجد المدينة مقام الأقصى ، لأنه أفضل منه ، ولا
عكس - لما سبق .
( قوله : أو رحبته ) أي أو في رحبة المسجد . ( وقوله : التي لم يتيقن إلخ ) فإن تيقن حدوثها بعده مع كونها غير
مسجد فلا يصح الاعتكاف فيها . ولنا كلام في نظير هذه العبارة سبق في مبحث الجماعة ، فارجع إليه إن شئت . وعبارة
غيره ورحبته المعدودة منه . وكتب عليها ع ش ما نصه : قوله المعدودة منه صفة كاشفة ، ويحتمل أن المراد المتصلة
به ، فإن خرج إلى رحبته المنفصلة عنه انقطع اعتكافه - أخذا مما سيأتي في خروج المؤذن الراتب إلى منارة بابها فيه أو
في رحبته المتصلة به ، فإن مفهومه أن المنفصلة عنه ينقطع تتابعه بالخروج إلى المنارة التي بابها بالمنفصلة . اه . ( قوله :
بنية اعتكاف ) متعلق بلبث . وتقدم ما يشترط فيها ، فلا تغفل . ( قوله : ولو خرج إلخ ) حاصل الكلام على ذلك أنه إذا
أطلق الاعتكاف بأن لم يقيده بمدة ، منذورا كان أو مندوبا كأن قال في الأول : لله علي أن أعتكف ، وفي الثاني : نويت
الاعتكاف ، ثم خرج من المسجد بلا عزم على العود عند خروجه لزمه استئناف نية الاعتكاف إذا أراد مطلقا ، سواء
خرج لقضاء حاجة أم لا ، لان ما مضى عبادة تامة ، وهو يريد اعتكافا جديدا . فإن خرج عازما على العود لم يلزمه
استئنافها ، لان عزمه حينئذ قائم مقام النية . وإذا لم يطلقه بأن قيده بمدة ، كيوم أو شهر ، ولم يشترط فيها التتابع منذورا
إعانة الطالبين — صفحة 293
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٩٣