يا صائمي رمضان هذا شهركم * فيه أبا حكم المهيمن مغنما
يا فوز من فيه أطاع إلهه * متقربا ، متجنبا ، ما حرما
فالويل كل الويل للعاصي الذي * في شهره أكل الحرام وأجرما
فنسأل الله الكريم المنان أن يجعلنا ممن حافظ على حدود صيام رمضان ، ففاز بالفردوس والجنان ، والقصور
والحور العين الحسان ، بجاه سيد ولد عدنان - ( ص ) - وعلى آله في كل آن . آمين .
( قوله : واعتكاف ) أي وسن - مع التأكيد - إكثار اعتكاف . ( قوله : للاتباع ) هو ما رواه ابن ماجة والبيهقي ، عن ابن
عباس : المعتكف يعكف الذنوب ، ويجرى له من الاجر كأجر عامل الحسنات كلها . وما رواه الشيخان عن عائشة
رضي الله عنها قالت : كان رسول الله ( ص ) يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله . ثم اعتكف أزواجه من
بعده ، لأنه أقرب لصون النفس عن ارتكاب ما لا يليق . ( قوله : سيما إلخ ) السي : المثل . ( وقوله : والأفصح جر ما
بعدها ) أي على الإضافة ، ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ، ونصبه على التشبيه بالمفعول به ، أو على أنه مفعول
لمحذوف ، وقيل على التمييز ، لكن إذا كان نكرة . ( وقوله : وتقديم لا عليها ) أي والأفصح تقديم لا النافية للجنس ،
واسمها سي ، وخبرها محذوف . ( قوله : وما : زائدة ) وقيل موصولة ، والاسم الذي بعدها مرفوع على أنه خبر محذوف ،
والجملة صلة . ( قوله : وهي دالة إلخ ) أي فيقال هنا العشر الأواخر أولى بالثلاثة من غيرها ، ولا يستثنى بها - على الأصح .
( قوله : عشر آخره ) يقرأ لفظ عشر بالجر على أنه مضاف إليه على الأفصح ، ويجوز رفعه ونصبه . ( قوله : فيتأكد له ) أي
في العشر الأخير . ( وقوله : إكثار الثلاثة ) - هي : الصدقة ، والتلاوة ، والاعتكاف . ( قوله : للاتباع ) هو ما صح أنه ( ص )
كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها . وما صح أنه عليه السلام : كان إذا دخل العشر الأخير أحيا الليل
كله وأيقظ أهله ، وشد المئزر وهو كناية عن التهيؤ للعبادة ، والاقبال عليها بهمة ونشاط . ( قوله : ويتأكد إكثار إلخ ) مكرر
مع قوله أول ، فيتأكد له إكثار إلخ ، فالأولى إسقاطه ، ويكون قوله رجاء إلخ علة لقوله ويسن أن يمكث معتكفا . ( قوله :
رجاء مصادفة ليلة القدر ) أي طلبا لادراكها . ( قوله : أي الحكم ) تفسير للقدر ، فالمراد من ليلة القدر : ليلة الحكم .
وفي حاشية الجمل على الجلالين ، وفي القرطبي ، قال مجاهد في ليلة الحكم : وما أدراك ما ليلة القدر ؟ قال : ليلة
الحكم . والمعنى ليلة التقدير ، سميت بذلك لان الله تعالى يقدر فيها ما يشاء من أمره إلى مثلها من السنة القابلة ، من أمر
الموت ، والأجل ، والرزق ، وغير ذلك ، ويسلمه إلى مدبرات الأمور ، وهم أربعة من الملائكة : إسرافيل ، وميكائيل ،
وعزرائيل ، وجبرائيل - عليهم السلام - . اه . تحفة .
وفي تحفة الاخوان للفشني : ومعنى أن الله تعالى يقدر الآجال والأرزاق : أنه يظهر ذلك للملائكة ، ويأمرهم بفعل
ما هو من سعتهم وضيقهم بأن يكتب لهم ما قدره في تلك السنة ، ويعرفهم إياه . وليس المراد منه أنه يحدثه في تلك
الليلة ، لان الله تعالى قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض .
وقيل للحسين بن الفضيل : أليس قد قدر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض ؟ قال : بلى قيل له : فما
معنى ليلة القدر ؟ قال سوق المقادير إلى المواقيت ، وتنفيذ القضاء المقدر . اه .
( قوله : والفصل ) بالصاد المهملة ، وما يوجد في غالب النسخ من أنه بالضاد المعجمة تحريف من النساخ ، وهو
بمعنى الحكم ، فعطفه عليه مرادف . ( قوله : أو الشرف ) عطف على الحكم وهو غيره ، فهو تفسير آخر للقدر . فمعنى ليلة
القدر : ليلة الشرف . وسميت تلك الليلة بذلك لعظمها ، وشرفها ، وقدرها - من قولهم : لفلان قدر : أي شرف ومنزلة .
إعانة الطالبين — صفحة 289
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٨٩