تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
يحضر إحرام الامام ، وإلا بأن حضره وأخر ، فاتته عليهما أيضا ، وإن أدرك الركعة . ( قوله : ويندب ترك الاسراع ) أي في المشي ليدرك تكبيرة الاحرام ، وذلك لخبر : إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ، وأتوها تمشون وعليكم السكينة والوقار ، فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا . قال ع ش : وفي فضل الله تعالى حيث قصد امتثال أمر الشارع بالتأني أن يثيبه على ذلك قدر فضيلة التحرم أو فوقها . وقوله : وإن خاف أي لو لم يسرع ، وهو غاية لندب ترك الاسراع . ( قوله : وكذا الجماعة ) أي وكذلك يندب ترك الاسراع وإن خاف فوت الجماعة . وقوله : على الأصح مقابلة يقول إذا خاف فوتها ندب له الاسراع . ( قوله : إلا في الجمعة فيجب ) أي الاسراع . والمناسب أن يقول إلا في الجمعة فلا يندب ترك الاسراع بل يجب . وفي النهاية : فإن ضاق الوقت وخشي فواته إلا به أسرع كما لو خشي فوات الجمعة . قال الأذرعي : ولو امتد الوقت وكانت لا تقوم إلا به ، ولو لم يسرع لتعطلت ، أسرع أيضا . وكتب ع ش : قوله أسرع أي وجوبا ، وقوله : وكانت أي الصلوات . وقوله أسرع أيضا أي وجوبا . ( قوله : ويسن لامام ومنفرد انتظار إلخ ) أي بشروط تسعة ، ذكر معظمها : أن يكون الانتظار في الركوع أو التشهد الأخير ، وأن لا يخشى فوت الوقت ، وأن يكون الذي ينتظره داخل محل الصلاة دون من هو خارجها ، وأن ينتظره لله تعالى لا لتودد ونحوه وإلا كره ، وأن لا يبالغ في الانتظار ، وأن لا يميز بين الداخلين ، وأن يظن أن يقتدي به ذلك الداخل ، وأن يظن أنه يرى إدراك الركعة بالركوع ، وأن يظن أن يأتي بالاحرام على الوجه المطلوب من كونه في القيام . فإن اختل شرط من هذه الشروط كره الانتظار . نص عليه في التحفة . وفصل الخطيب في مغنيه ، فقال : إن خالف في اشتراط الركوع والتشهد ، بأن انتظر في غيرها كره ، وإن خالف في غير ذلك فخلاف الأولى لا مكروه . قال : نبه على ذلك شيخي . اه‍ . بالمعنى . ( قوله : داخل ) أي متلبس بالدخول وشارع فيه بالفعل . وخرج به ما لو أحس الامام به قبل شروعه في الدخول فلا يسن له الانتظار . وقوله : محل الصلاة أي وإن اتسع جدا ، إذا كان مسجدا أو بناء . فإن كان فضاء فلا بد أن يقرب من الصف الآخر عرفا إن تعددت الصفوف . ( قوله : مريد الاقتداء به ) حال من داخل أو من الضمير المستتر فيه ، أي حال كونه مريدا الاقتداء بالامام ، أي بحسب ظنه بأن عرف من عادته ذلك ، فإن لم يرد الاقتداء به بحسب ذلك لم يسن له انتظاره . ( قوله : في الركوع والتشهد الأخير ) الجار والمجرور متعلق بانتظار . وإنما سن في الأول إعانة على إدراك الركعة ، وفي الثاني إعانة على إدراك الجماعة . ومحل سنية الانتظار في الركوع إذا لم يكن الركوع الثاني من صلاة الكسوف ، وإلا فلا ينتظر فيه لان الركعة لا تحصل بإدراكه . وقوله : لله تعالى متعلق بانتظار . ومعنى كونه لله تعالى أن لا يكون له غرض في الانتظار إلا إدراك الركعة أو الفضيلة . ( قوله : بلا تطويل ) متعلق بانتظار أيضا . والمراد به أنه لو وزع على القيام والركوع والسجود ونحوها من أفعال الصلاة لعد كل منها طويلا في عرف الناس ، وهذا القيد بالنسبة للامام فقط . أما المنفرد فلا يكره التطويل في حقه مطلقا ، بل ينتظره ، ولو مع التطويل ، لانتفاء المشقة على المأمومين المعلل بها كراهة التطويل . كذا في التحفة وغيرها . وفي سم ما نصه : لا يبعد أنه - أي المنفرد - ينتظر أيضا غير الداخل ، ولو مع نحو تطويل لتحصل الجماعة . اه‍ . وعليه فيكون قوله داخل محل الصلاة قيد في الامام فقط أيضا ، ولو اقتصر الشارح - كغيره - على الامام في قوله ويسن لامام ومنفرد ، لكان أولى . فتدبر . ولو انتظر الامام واحدا بلا مبالغة وجاء آخر وانتظره كذلك - أي بلا مبالغة - وكان مجموع الانتظارين فيه مبالغة : فإنه يكره بلا شك كما في التحفة والنهاية وغيرهما . وقوله : وتمييز أي وبلا تمييز بين الداخلين ، بل يسوي بينهم في الانتظار ، فإن ميز ، ولو لعلم ، أو شرف ، أو أبوه ، كره ذلك . وفي البجيرمي ما نصه : وانظر ما صورة الانتظار لله مع التمييز لأنه متى ميز لم يكن الانتظار لله . وذكر في الروضة أن الانتظار لغير الله هو التمييز ، فليحرر . ح ل . ويمكن أن يكون أصل الانتظار لله لكنه انتظر زيدا مثلا لخصاله الحميدة . ولم ينتظر عمرا مثلا لفقد تلك الخصال فيه ، فالانتظار لله وجد مع التمييز . ألا ترى أنه إذا كان يتصدق لله ويعطي زيدا لكونه فقيرا ولم يعط عمرا لكونه غنيا فوجد هنا التمييز مع كون