وذكر الشارح الأسباب والأركان وبعض الشروط إجمالا ، ولا بد من بيان ذلك تفصيلا ، فيقال : أما الأسباب فشيآن : فقد
الماء حسا بأن لم يجده أصلا ، أو شرعا بأن وجده مسبلا للشرب أو وجده بأكثر من ثمن مثله . وخوف محذور من استعمال
الماء ، بأن يكون به مرض يخاف معه من استعماله على منفعة عضو ، أو يخاف زيادة مدة المرض ، أو يخاف الشين
الفاحش من تغير لون ونحول في عضو ظاهر . وفي الحقيقة هذا الثاني يرجع للفقد الشرعي . وأما الشروط فعشرة : أن
يكون بتراب على أي لون كان . وأن يكون طاهرا ، فلا يصح بمتنجس . وأن لا يكون مستعملا في حدث أو خبث . وقد
جمع الشارح هذين الشرطين بقوله : طهور وأن لا يخالطه دقيق ونحوه . وأن يقصده بالنقل لآية : * ( فتيمموا صعيدا
طيبا ) * أي اقصدوه بالنقل . فلو فقد النقل كأن سفته عليه الريح فردده لم يكفه . وأن يمسح وجهه ويديه بنقلتين يحصل
بكل منهما استيعاب محله . وأن يزيل النجاسة أولا . وأن يجتهد في القبلة قبل التيمم ، فلو تيمم قبل الاجتهاد فيها لم
يصح على الأوجه . وأن يقع التيمم بعد دخول الوقت . وأن يتيمم لكل فرض عيني ولو نذرا . وأما الأركان فأربعة : نية
استباحة مفتقر إلى التيمم ، كصلاة وطواف ومس مصحف . فلا يكفي نية رفع الحدث لان التيمم لا يرفعه ، ولا نية فرض
التيمم . قال بعضهم : محله ما لم يضفه لنحو صلاة ، ومسح وجهه ، ومسح يده ، والترتيب . وعد بعضهم النقل من
الأركان ، فتكون خمسة . وأما مبطلاته ، فكل ما أبطل الوضوء ، وسيأتي بيانه قريبا . ويزاد على ذلك : توهم وجود الماء إن
كان قبل الصلاة ، ووجوده فيها إن كانت الصلاة مما لا يسقط فرضها بالتيمم ، فإن كانت مما يسقط فرضها به فلا تبطل .
والردة - والعياذ بالله - وأما سننه : فجميع سنن الوضوء مما يمكن مجيئه هنا إلا التثليث . ويزاد عليها : نزع الخاتم في
الضربة الأولى ، وأما الثانية فواجب . وتخفيف التراب من كفيه ، وتفريق أصابعه في كل ضربة . وأن لا يرفع يده على
العضو حتى يتم مسحه .
( قوله : لفقد ماء ) أي حسا أو شرعا . ومن الأول ما إذا حال بينه وبين الماء سبع ، لان المراد بالحسي تعذر
الوصول للماء . واستعماله في الحس ، كذا في التحفة . قال سم : واعلم أنه لا قضاء مع الفقد الحسي . اه . ومحل
جواز التيمم عند الفقد : إذا طلبه من رحله ورفقته ونظر حواليه وتردد إن احتاج إلى التردد فلم يجده ، أو تيقن فقد الماء .
ولا يحتاج عند التيقن إلى ما ذكر لأنه عبث لا فائدة فيه . وقوله : أو خوف محذور أي كمرض أو زيادته ، أو إتلاف عضو
أو منفعته . ( قوله : بتراب ) أي ولو كان مغصوبا لكنه يحرم كتراب المسجد . وخرج بالتراب غيره كنورة وزرنيخ وسحاقة
خزف ، ومختلط بدقيق ونحوه . وقوله : طهور خرج به المتنجس والمستعمل . وفي البجيرمي ما نصه : قال الحكيم
الترمذي : إنما جعل التراب طهورا لهذه الأمة لان الأرض لما أحست بمولده ( ص ) انبسطت وتمددت وتطاولت وأزهرت
وأينعت ، وافتخرت على السماء وسائر المخلوقات بأنه نبي خلق مني ، وعلى ظهري تأتيه كرامة الله ، وعلى بقاعي سجد
بجبهته ، وفي بطني مدفنه . فلما جرت رداء فخرها بذلك جعل ترابها طهورا لامته . فالتيمم هدية من الله تعالى لهذه الأمة
خاصة لتدوم لهم الطهارة في جميع الأحوال والأزمان . اه . ( قوله : له غبار ) خرج به ما لا غبار له كتراب مندى . وأما
الرمل فإن كان له غبار وكان لا يلصق بالعضو صح التيمم به ، وإلا فلا . ( قوله : وأركانه ) أي التيمم . ( قوله : نية استباحة
الصلاة ) أي ونحوها مما يفتقر إلى طهارة ، كطواف وسجود تلاوة وحمل مصحف . ويصح أن يأتي بالنية العامة كأن يقول :
إعانة الطالبين — صفحة 71
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٧١