يقرآن بالتنوين . ( قوله : فلا يجوز تثليث ) أي في غسل الأعضاء . ( قوله : ولا إتيان سائر السنن ) أي ولا يجوز الاتيان
بسائر السنن ، أي الفعلية : كالمضمضة والاستنشاق ، والقولية : كالاذكار الواردة ، قبله أو بعده ، لكن محل هذا بالنسبة
لضيق الوقت فقط . ( قوله : لضيق وقت عن إدراك الصلاة كلها فيه ) أي بأن لم يدركها رأسا ، أو بعضها ، في الوقت .
فضيق الوقت عن إدراكها كلها فيه صادق بصورتين . والحاصل المراد أنه ثلث ، أو أتى بالسنن كلها ، لخرج جزء من
الصلاة عن وقتها ، فيجب عليه حينئذ ترك التثليث وترك الاتيان بالسنن . ( قوله : لكن أفتى إلخ ) أي لكن يشكل على ما
ذكره هنا إفتاء البغوي نفسه في الصلاة بأنه يأتي بجميع سننها ولو خرج جزء منها عن وقتها بسبب ذلك ، بل ولو لم يدرك
ركعة فيه . وقوله : وقد يفرق إلخ أي بفرق بين ما هنا وبين ما ذكره هناك ، بأنه هنا لم يشتغل بالمقصود ، وهناك اشتغل
بالمقصود الذي هو الصلاة ، فاغتفر الاخراج هناك ولم يغتفر هنا . ( قوله : كما لو مد في القراءة ) أي كما لو طول في قراءة
السورة بحيث خرج الوقت وهو لم يدرك ركعة فيه فإنه لا يحرم . ( قوله : أو قلة ماء ) معطوف على ضيق وقت . وقوله :
بحيث لا يكفي إلا الفرض تصوير لقلة ماء . ( قوله : إن ثلث ) قيد لعدم كفايته . ( قوله : أو أتى السنن ) أي بالسنن التي
تحتاج إلى ماء ، كمضمضة واستناق ومسح الاذنين وغير ذلك . ( قوله : أو احتاج إلخ ) أي أو كان معه ماء يكفيه لذلك مع
التثليث والاتيان بالسنن ، إلا أنه يحتاج إلى الفاضل على الفرض لعطش حيوان محترم . ( قوله : حرم ) جواب لو . ( قوله :
وكذا يقال في الغسل ) أي مثل ما قيل في الوضوء يقال في الغسل . أي فليقتصر فيه على الواجب عند ضيق الوقت ، أو قلة
الماء ، أو الاحتياج إلى الفاضل لعطش محترم . فلو خالف حرم عليه ذلك . ( قوله : وندبا على الواجب ) أي وليقتصر ندبا
على الواجب ، فهو معطوف على حتما . ( قوله : بترك السنن ) متعلق بيقتصر المقدر . والباء للتصوير ، أي ويتصور
الاقتصار على ذلك بترك السنن . ( قوله : لادراك جماعة ) قال في شرح العباب : إنها أولى من سائر سنن الوضوء . كما
جزم به في التحقيق . اه كردي . ( قوله : نعم ، إلخ ) تقييد لندب الاقتصار على الواجب بترك السنن ، فكأنه قال : ومحله
ما لم تكن السنة قيل بوجوبها ، فإن كانت كذلك قدمت على الجماعة . ( قوله : نظير ما مر من ندب تقديم إلخ ) أي لأنه
قيل بوجوبه . فهذا هو الجامع بين ما هنا وبين ما مر ، والله سبحانه وتعالى أعلم . ( قوله : تتمة ) أي في بيان أسباب التيمم
وكيفيته وهي أركانه ، وبيان آلته وهي التراب . وقد أفرده الفقهاء بباب مستقل ، وإنما ذكر عقب الوضوء لأنه بدل عنه .
والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى : * ( وإن كنتم مرضى أو على سفر ) * الآية . وخبر مسلم : جعلت لنا الأرض كلها
مسجدا وتربتها طهورا . ومعناه في اللغة القصد ، يقال تيممت فلانا أي قصدته . ومنه قوله تعالى : * ( ولا تيمموا الخبيث
منه تنفقون ) * ومنه قول الشاعر :
تيممتكم لما فقدت أولي النهى * ومن لم يجد ماء تيمم بالتراب
وفي الشرع إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط مخصوصة ، وله أسباب وشروط وأركان ومبطلات وسنن .
إعانة الطالبين — صفحة 70
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٧٠