خروجها ثم أدخلها لم ينتقض ، وإن اتكأ عليها بقطنة حتى دخلت ، ولو انفصل على تلك القطنة شئ منها لخروجه حال
خروجها . اه تحفة . ( قوله : انفصل ) أي ذلك الخارج كله من أحد السبيلين . وقوله : أو لا أي أو لم يفصل كله ، بأن
انفصل بعضه وبقي بعضه ، فإنه ينقض . ومحله في غير ولد ظهر بعضه واستتر بعضه فإنه لا يحكم بالنقض به لاحتمال أن
يخرج جميع الولد فيجب الغسل . ( قوله : كدودة أخرجت رأسها ) تمثيل لقوله أو لا : ومثلها باسور خرج من الدبر أو زاد
خروجه كما سيذكره . ( قوله : ثم رجعت ) عبارة فتح الجواد : وإن رجعت . اه . وهي تفيد أن الرجوع ليس بقيد . ( قوله :
من أحد إلخ ) متعلق بخروج . وقوله : سبيلي المتوضئ هما القبل والدبر . وسميا بذلك لان كلا منهما سبيل ، أي طريق
لخروج الخارج منه . ولو أبدل المتوضئ بالشخص لكان أولى ليشمل الحدث الذي لا يكون عقب وضوء ، كالمولود فإنه
يقال له محدث من حين الولادة مع أنه لم يسبق منه طهر . ولعله قيد بذلك نظرا للناقض بالفعل . وقوله : الحي خرج به
الميت ، فلا تنتقض طهارته بخروج شئ منه ، وإنما تجب إزالة النجاسة عنه فقط . وكان عليه أن يزيد في كلامه الواضح
ليخرج الخنثى المشكل ، فإنه إن خرج من فرجيه جميعا نقض لتحقق الخروج من الأصلي ، وإلا فلا . ( قوله دبرا كان )
أي ذلك الاحد الذي خرج منه الخارج . وقوله : أو قبلا معطوف على دبرا ، ولا فرق بين أن يتعدد كل منهما ، كأن وجد له
دبران أصليان ، أو أحدهما أصلي والآخر زائد ، واشتبه أو تميز وسامت أو لم يتعدد . ( قوله : ولو كان ، إلخ ) غاية في
النقض بخروج ما ذكر . ( قوله : نابتا داخل الدبر ) تصريح بما علم من قوله الخارج ، أي من الدبر ، فإنه يفهم أنه كان
داخلا ثم خرج . ( قوله : فخرج ) أي كله . وقوله : أو زاد خروجه أي بأن خرج منه قبل الوضوء شئ ثم بعده زاد خروجه ،
فإنه ينقض الوضوء ( قوله : لكن أفتى ، إلخ ) استدراك على الغاية . ( قوله : بل بالخارج منه ) أي بل أفتى بالنقض بالشئ
الذي خرج من الباسور . وقوله : كالدم تمثيل للخارج منه . ( قوله : بالنادر ) أي بالخارج ، إذا كان خروجه على سبيل
الندور . ( قوله : وثانيها ) أي ثاني نواقض الوضوء . ( قوله : زوال عقل ) هو صفة يميز بها بين الحسن والقبيح . وقيل :
غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات . ومحله القلب ، وله شعاع متصل بالدماغ . وهو أفضل من العلم لأنه
منبعه وأسه ، والعلم يجري منه مجرى النور من الشمس والرؤية من العين . وقيل : العلم أفضل منه لاستلزامه له ، ولان
الله يوصف بالعلم لا بالعقل . ولذلك قال بعض الأكابر حاكيا لذلك عن لسان حالهما .
علم العليم وعقل العاقل اختلفا من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا
فالعلم قال : أنا أحرزت غايته والعقل قال : أنا الرحمن بي عرفا
فأفصح العلم إفصاحا وقال له بأينا الله في فرقانه اتصفا
فبان للعقل أن العلم سيده فقبل العقل رأس العلم وانصرفا
وقوله : أي تمييزا إنما فسره به لأنه هو الذي يزيله السكر والمرض ، والاغماء بخلافه . بمعنى الصفة الغريزية
فإنه لا يزيله ذلك ، وإنما يزيله الجنون فقط . ( قوله : بسكر ) متعلق بزوال ، وهو خبل في العقل مع طرب واختلال نطق .
وقوله : أو جنون هو مرض يزيل الشعور من القلب مع بقاء الحركة والقوة في الأعضاء . وقوله : أو إغماء هو مرض
يزيل الشعور مع فتور الأعضاء ومنه ما يقع في الحمام ، وإن قل فينقض الوضوء ، فليتنبه له فإنه يغفل عنه كثير من الناس .
وقوله : أو نوم هو استرخاء أعصاب الدماغ بسبب رطوبة الأبخرة الصاعدة من المعدة . وقال الغزالي : الجنون يزيل
العقل ، والاغماء يغمره ، والنوم يستره . واستثنى من النوم نوم الأنبياء فلا نقض به ، وكذا بإغمائهم ، وهو جائز عليهم لأنه
مرض ، لكنه ليس كالاغماء الذي يحصل لآحاد الناس ، وإنما هو من غلبة الأوجاع للحواس الظاهرة فقط دون القلب ،
لأنه إذا حفظت قلوبهم من النوم الذي هو أخف من الاغماء ، كما ورد في حديث : تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا فمن الاغماء
إعانة الطالبين — صفحة 74
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٧٤