سبب ) أي لا يندب قضاء نفل ذي سبب ، وذلك لان فعله لعارض السبب وقد زال فلا يقضى . وقوله : ككسوف هو
تمثيل لذي السبب على تقديره مضاف ، أي صلاته . ويحتمل أن يكون تمثيلا للسبب نفسه ، لكن يعكر عليه ما بعده
فإنهما لذي السبب . ومثلها صلاة الاستسقاء . قال في فتح الجواد : وسنها فيما لو سقوا قبلها إنما هو لطلب الاستزادة
لا للقضاء . اه . ( قوله : ندب له قضاؤه ) أي لئلا تميل نفسه إلى الدعة والرفاهية . ( قوله : وكذا غير الصلاة ) أي وكذلك
يندب قضاء الورد الفائت من غير الصلاة لما قدمنا . ( قوله : ولا حصر للنفل المطلق ) هو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب ،
وذلك لقوله ( ص ) : الصلاة خير موضوع استكثر منها أو أقل رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما . ( قوله : وله ) أي
للمنتفل نفلا مطلقا . ( قوله : أن يقتصر على ركعة ) قال ع ش : بأن ينويها أو يطلق في نيته ثم يسلم منها . اه . ( قوله : بلا
كراهة ) عبارة الروض وشرحه : وفي كراهة الاقتصار على ركعة فيما لو أحرم مطلقا وجهان ، أحدهما : نعم . بناء على
القول بأنه إذا نذر صلاة لا تكفيه ركعة . والثاني : لا . بل قال في المطلب الذي يظهر استحبابه : خروجا من خلاف بعض
أصحابنا ، وإن لم يخرج من خلاف أبي حنيفة من أنه يلزم بالشروع ركعتان . اه . ( قوله : فإن نوى فوق ركعة ) مقابل
لمحذوف ، أي له الاقتصار على ركعة إن نواها وأطلق ، فإن نوى فوق ركعة - أي نوى عددا فوق ركعة - فله أن يتشهد بلا
سلام في كل ركعتين ، وهو أفضل ، كالرباعية ، وفي كل ثلاث وكل أربع أو أكثر ، لان ذلك معهود في الفرائض في
الجملة .
فإن قلت : عهد التشهد عقب الثانية كالصبح ، وعقب الثلاثية كالمغرب ، وعقب الرابعة كالعصر ، وأما عقب
الخامسة فلم يعهد !
قلت : ذلك مدفوع بقولهم : في الجملة . وأفهم قول الشارح : فله أن يتشهد : أن له الاقتصار على تشهد واحد آخر
صلاته ، وهو كذلك . لأنه لو اقتصر عليه في الفريضة لجاز . وهذا التشهد ركن كسائر التشهدات الأخيرة ، فإن أتى
بتشهدين قرأ السورة فيما قبل التشهد الأول ، أو بتشهد واحد قرأها في جميع الركعات . وأفهم أيضا قوله : في كل
ركعتين : أنه لا يجوز له التشهد من غير سلام في كل ركعة ، وهو كذلك إذ لم يعهد له نظير أصلا . وقوله : في كل ركعتين
أي بعد كل ركعتين . ومثله يقال فيما بعده كما هو ظاهر . قال ع ش : ولا يشترط تساوي الاعداد قبل كل تشهد ، فله أن
يصلي ركعتين ويتشهد ، ثم ثلاثا ويتشهد ، ثم أربعا . وهكذا . اه .
( قوله : أو نوى قدرا ) أي عددا معينا . ولو حذفه وقال وله زيادة ونقص . عطفا على قوله فله التشهد ، لكان أولى .
لان العطف يقتضي أن نيته قدرا مغايرا لنيته فوق ركعة ، مع أنه عينه ثم ظهر أنه ليس عينه بل هو أعم منه ، لان نيته قدرا
صادق بركعة وبأكثر ، بخلاف نيته فوق ركعة فإنه خاص بما زاد عليها . فتنبه . ( وقوله : إن نويا ) أي الزيادة والنقص .
وقوله : قبلهما أي للزيادة والنقص ، وهو على التوزيع . أي نوى الزيادة قبل الاتيان بها ، ونوى النقص قبل أن يشرع
فيه ، كأن نوى ركعتين ثم قبل السلام نوى الزيادة فقام وأتى بها ، أو نوى أربعا عند رفع رأسه من السجدة الثانية نوى
الاقتصار على ركعتين ، فإنه يصح ذلك ، بخلاف ما لو فعل الزيادة قبل أن ينويها أو فعل النقص قبل أن ينويه فإنه يبطل
الصلاة . وعبارة الروض وشرحه : فإن نوى أربعا وسلم من ركعتين أو من ركعة ، أو قام إلى خامسة عامدا قبل تغيير النية ،
بطلت صلاته لمخالفته ما نواه بغير نية ، لان الزيادة صلاة ثانية فتحتاج إلى نية . ولهذا لو كان المصلي متيمما ورأي الماء
لم يجز له الزيادة . اه . ( قوله : وإلا بطلت صلاته ) أي وإن لم ينوهما قبلهما بطلت صلاته ، أي إن كان عامدا عالما .
( قوله : فلو نوى ركعتين إلخ ) تفريع على قوله وإلا بطلت صلاته . وهو كالتقييد له ، فكأنه قال : محل البطلان إذا فعل
إعانة الطالبين — صفحة 310
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣١٠