الكريم بالغيب أن يقرأ كل ليلة في قيامه بالليل شيئا منه ، ويقرأه على التدريج من أول القرآن إلى آخره ، حتى تكون له في
قيام الليل ختمة إما في كل شهر أو في كل أربعين أو أقل من ذلك أو أكثر ، على حسب النشاط والهمة . اه .
( قوله : وكره لمعتاده تركه ) أي التهجد ، وذلك لقوله ( ص ) لعبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنه : يا عبد الله
لا تكن مثل فلان ، كان يقوم الليل ثم تركه . وحكى اليافعي عن الشيخ أبي بكر الضرير قال : كان في جواري شاب حسن
يصوم النهار ولا يفطر ، ويقوم الليل ولا ينام ، فجاءني يوما وقال : يا أستاذ إني نمت عن وردي الليلة ، فرأيت كأن محرابي
قد انشق ، وكأني بجوار قد خرجن من المحراب لم أر أحسن وجها منهن ، وإذا فيهن واحدة شوهاء فوهاء لم أر أقبح منها
منظرا ، فقلت : لمن أنتن ؟ ولمن هذه ؟ فقلن : نحن لياليك التي مضين ، وهذه ليلة نومك ، ولو مت في ليلتك هذه لكانت
هذه حظك . فشهق شهقة وخر ميتا ، رحمة الله عليه .
وحكي عن بعض الصالحين أنه قال : رأيت سفيان الثوري في النوم بعد موته فقلت له : كيف حالك يا أبا سعيد ؟
فأعرض عني وقال : ليس هذا زمان الكنى . فقلت له : كيف حالك يا سفيان ؟ فأنشأ يقول :
نظرت إلى ربي عيانا فقال لي * * هنيئا رضائي عنك يا ابن سعيد
لقد كنت قواما إذ الليل قد دجا * * بعبرة مشتاق وقلب عميد
فدونك فاختر أي قصر تريده * * وزرني فإني عنك غير بعيد
( قوله : ويتأكد أن لا يخل إلخ ) أي أن لا يتركها . اه ع ش . ( قوله : لعظم فضل ذلك ) أي الصلاة في الليل بعد
النوم . ( قوله : ولا حد لعدد ركعاته ) أي لا تعيين لعدد ركعات التهجد . ( قوله : وقيل حدها ) أي ركعاته . ( قوله : وأن يكثر
فيه ) أي ويتأكد أن يكثر في الليل من الدعاء والاستغفار ، لخبر مسلم : إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله
تعالى خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه . وذلك كل ليلة ، ولان الليل محله الغفلة . ( قوله : ونصفه ) أي الليل .
( وقوله : آكد ) أي بالدعاء فيه والاستغفار . ( قوله : وأفضله عند السحر ) أي وأفضل ما ذكر من الدعاء والاستغفار أن يكون
عند السحر . ( وقوله : لقوله تعالى إلخ ) أي وللخبر الصحيح : ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى
ثلث الليل الأخير فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ ومن يسألني فأعطيه ؟ ومن يستغفرني فأغفر له ؟ . ومعنى ينزل : ينزل
أمره أو ملائكته أو رحمته ، أو هو كناية عن مزيد القرب المعنوي . ( قوله : وأن يوقظ إلخ ) أي ويتأكد أن يوقظ من يطمع في
تهجده ليتهجد معه ، لقوله تعالى : * ( وتعاونوا على البر والتقوى ) * ولخبر الإمام أحمد وأبي داود ، عن أبي هريرة رضي
الله عنه : رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت ، فإن أبت نضح في وجهها الماء . رحم الله امرأة قامت
من الليل فصلت وأيقضت زوجها فصلى ، فإن أبى نضحت في وجهه الماء . ولخبر أبي داود والنسائي ، عن أبي هريرة :
إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ أهله وصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات . وإذا تأكد الايقاظ للتهجد
فللراتبة أولى ، لا سيما إن ضاق وقتها . وعن عائشة رضي الله عنها : كان النبي ( ص ) يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة
بين يديه ، فإذا بقي الوتر أيقظني فأوترت . ( قوله : ويندب قضاء نفل مؤقت ) وذلك لعموم خبر : من نام عن صلاة أو
نسيها فليصلها إذا ذكرها . ولأنه ( ص ) قضى بعد الشمس ركعتي الفجر ، وبعد العصر الركعتين اللتين بعد الظهر . رواهما
مسلم وغيره . ولخبر أبي داود بإسناد حسن : من نام عن وتره أو سنته فليصل إذا ذكره . اه شرح الروض . ( قوله : لا ذي
إعانة الطالبين — صفحة 309
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٠٩