واحدة . ولو قال وهي - أي البقية - في مرتبة واحدة لكان أولى ، إذ عبارته توهم أن ضمير جميعها يعود على الرواتب لا
على البقية . ( قوله : فالتراويح ) أي ثم يتلو بقية الرواتب التراويح ، لمشروعية الجماعة فيها . ( قوله : فالضحى ) أي ثم
يتلو التراويح الضحى ، لشبهها بالفرض في تعيين الوقت . ( قوله : فركعتا الطواف إلخ ) أي ثم يتلو الضحى ركعتا الطواف
والتحية والاحرام ، وظاهر عبارته أن الثلاثة في مرتبة واحدة ، وليس كذلك ، بل ركعتا الطواف أفضل من ركعتي الاحرام
والتحية للخلاف في وجوبهما ، وركعتا التحية أفضل من ركعتي الاحرام أيضا لتقدم سببهما وهو دخول المسجد . فلو قال
كالذي قبله فركعتا الطواف فالتحية فالاحرام لكان أولى ، لكون الفاء تفيد الترتيب بينها في الأفضلية . ( قوله : فالوضوء )
أي ثم يتلو الجميع سنة الوضوء . وسكت عن النفل المطلق ، وهو يتلو سنة الوضوء كما صرح به في التحفة والنهاية .
( قوله : فائدة : أما الصلاة المعروفة ليلة الرغائب إلخ ) قال المؤلف في إرشاد العباد : ومن البدع المذمومة التي يأثم فاعلها
ويجب على ولاة الامر منع فاعلها : صلاة الرغائب اثنتا عشرة ركعة بين العشاءين ليلة أول جمعة من رجب . وصلاة ليلة
نصف شعبان مائة ركعة ، وصلاة آخر جمعة من رمضان سبعة عشر ركعة ، بنية قضاء الصلوات الخمس التي لم يقضها .
وصلاة يوم عاشوراء أربع ركعات أو أكثر . وصلاة الأسبوع ، أما أحاديثها فموضوعة باطلة ، ولا تغتر بمن ذكرها . اه .
وممن ذكرها الغزالي في الاحياء ، ونص عبارته : أما صلاة رجب فقد روي بإسناد عن رسول الله ( ص ) أنه قال : ما
من أحد يصوم أول خميس من رجب ، ثم يصلي فيما بين العشاء والعتمة اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كل ركعتين
بتسليمة ، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة وإنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث مرات وقل هو الله أحد اثنتي عشرة ، فإذا
فرغ من صلاته صلى علي سبعين مرة ، ويقول : اللهم صل على النبي الأمي وعلى آله . ثم يسجد ويقول في سجوده ،
سبعين مرة : سبوح قدوس رب الملائكة والروح . ثم يرفع رأسه ويقول سبعين مرة : رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم ،
فإنك أنت العلي الأعظم . ثم يسجد سجدة أخرى ويقول فيها مثل ما قال في السجدة الأولى . ثم يسأل حاجته في
سجوده ، فإنها تقضى .
قال رسول الله ( ص ) : لا يصلي أحد هذه الصلاة إلا غفر له جميع ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر وعدد الرمل ووزن
الجبال وورق الأشجار ، ويشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار .
فهذه صلاة مستحبة ، وإنما أوردناها في هذا القسم لأنها تتكرر بتكرر السنين ، وإن كان لا تبلغ رتبتها رتبة صلاة
التراويح وصلاة العيدين ، لأن هذه الصلاة نقلها الآحاد . ولكن رأيت أهل القدس بأجمعهم يواظبون عليها ولا يسمحون
بتركها فأحببت إيرادها . وأما صلاة شعبان فهي أن يصلي في ليلة الخامس عشر منه مائة ركعة ، كل ركعتين بتسليمة ، يقرأ
في كل ركعة بعد الفاتحة قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة . وإن شاء صلى عشر ركعات يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة قل
هو الله أحد مائة مرة ، فهذه أيضا مروية في جملة الصلوات ، كان السلف يصلون هذه الصلاة ويسمونها صلاة الخير ،
ويجتمعون فيها ، وربما صلوها جماعة .
وروي عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال : حدثني ثلاثون من أصحاب النبي ( ص ) أن من صلى هذه الصلاة في
هذه الليلة نظر الله تعالى إليه سبعين نظرة ، وقضى له بكل نظرة سبعين حاجة أدناها المغفرة . اه . قال العلامة الكردي :
واختلف العلماء فيها ، فمنهم من قال لها طرق إذا اجتمعت وصل الحديث إلى حد يعلم به في فضائل الأعمال . ومنهم
من حكم على حديثها بالوضع ، ومنهم النووي ، وتبعه الشارح في كتبه . وقد أفرد الشارح الكلام على ذلك في تأليف
مستقل سماه الايضاح والبيان فيما جاء في ليلة الرغائب والنصف من شعبان . وقد أشبع الكلام فيه على ذلك ، فراجعه منه
إن أردته . اه .
( قوله : فبدعة قبيحة ) في الأذكار ما نصه : ذكر الشيخ الإمام أبو محمد بن عبد السلام رحمه الله . في كتابه
القواعد ، أن البدع على خمسة أقسام : واجبة ، ومحرمة ، ومكروهة ، ومستحبة ، ومباحة . قال : ومن أمثلة البدع المباحة
إعانة الطالبين — صفحة 312
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣١٢