تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ذلك وتنبهوا له معاشر الاخوان . وإذا صليتم التراويح وغيرها من الصلوات فأتموا القيام والقراءة والركوع والسجود والخشوع والحضور وسائر الأركان والآداب ، ولا تجعلوا للشيطان عليكم سلطانا فإنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون فكونوا منهم ، إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون فلا تكونوا منهم . اه‍ . ( قوله : بعد كل تسليمتين ) متعلق بيستريحون . ( قوله : وسر العشرين ) أي الحكمة فيها . ( قوله : في غير رمضان ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من عشر ، لان نعت النكرة إذا تقدم عليها يعرب حالا منها ، أي أن الرواتب عشر ركعات حال كونها كائنة في غير رمضان . ويصح أن يكون حالا من الرواتب ، والمراد أنها عشر في غير رمضان مثل رمضان . ( قوله : فضوعفت فيه ) أي في رمضان . واعترض بأن التضعيف أن يزاد على الشئ مثله فيقتضي أن التراويح عشر ركعات ، لأنه إذا زيد على العشرركعات المؤكدات مثلها صارت عشرين ، عشرة منها هي المؤكدة من الرواتب ، والعشرة الأخرى هي التراويح . وأجيب - كما في سم - بأن المعنى : فزيد قدرها وضعفه ، لا فزيد عليها قدرها فقط ، لأنه ليس كذلك . أي زيد قدر الرواتب العشرة ، وضعف هذا القدر الزائد أي مثله وهو عشرة ، فيصير الجميع ثلاثين ركعة ، الرواتب عشرة ، والتراويح عشرون . وهذا كما ترى مبني على أن ضعف الشئ مثله ، أما إذا قيل إن ضعفه مثلاه فلا تأويل ، وهذا الأخير هو المشهور ، كما في ع ش . وفي الرشيدي ما نصه : فقوله : فضوعفت ، أي وجعلت بتضعيفها زيادة في رمضان . وإلا فالرواتب مطلوبة أيضا ، وأنه مبني على أن ضعف الشئ مثلاه . اه‍ . ( قوله : وتكرير قل هو الله أحد ، إلى : كما أفتى به شيخنا ) عبارة الفتاوي له : سئل - رضي الله عنه ومتع بحياته - : في تكرير سورة الاخلاص في التراويح هل يسن ؟ وإذا قلتم لا ، فهل يكره أم لا ؟ وقد رأيت في المعلمات لابن شهبة أن تكرير سورة الاخلاص في التراويح ثلاثا كرهها بعض السلف ، قال لمخالفتها المعهود عمن تقدم ، ولأنها في المصحف مرة فلتكن في التلاوة مرة . اه‍ . فهل كلامه مقرر معتمد أم لا ؟ بينوا ذلك وأوضحوه لا عدمكم المسلمون . فأجاب فسح الله في مدته : تكرير قراءة سورة الاخلاص أو غيرها في ركعة أو في كل ركعة من التراويح ليس بسنة ، ولا يقال مكروه على قواعدنا لأنه لم يرد فيه نهي مخصوص . وقد أفتى ابن عبد السلام وابن الصلاح وغيرهما بأن قراءة القدر في التراويح - وهو التجزئة المعروفة - بحيث يختم القرآن جميعه في الشهر أولى من سورة قصيرة . وعللوه بأن السنة القيام فيها بجميع القرآن . واقتضاه كلام المجموع ، واعتمد ذلك الأسنوي وغيره . قال الزركشي وغيره : ويقاس بذلك كل ما ورد فيه الامر ببعض معين ، كآية البقرة وآل عمران في سنة الصبح إلخ ، انتهت . وإذا تأملت العبارة المذكورة تعلم ما في قوله كما أفتى به شيخنا ، فإنها ليس فيها التقييد بقوله في الركعات الأخيرة ، ولا التقييد بسورة الاخلاص ، وليس فيها قوله بدعة غير حسنة ، بل الذي فيها أن قراءة القرآن في جميع الشهر أولى وأفضل ، وأن تكرير سورة الاخلاص أو غيرها في ركعة ما خلاف الأولى فقط ، وليس بسنة ولا بمكروه . إلا أن يقال أفتى بذلك في فتوى لم تقيد في الفتاوى . لكن عبارة الروض مصرحة بما في الفتاوى ، إلا أنه قيد فيها بسورة الاخلاص ، ونصها : وفعلها بالقرآن في جميع الشهر أفضل من تكرير سورة الاخلاص . اه‍ . ومثلها عبارة النهاية والمغني . والحاصل الذي يظهر من كلامهم أن الوارد قراءة القرآن كله بالتجزئة المعلومة ، فهو الأولى والأفضل ، وأن غير ذلك خلاف الأولى والأفضل ، سواء قرأ سورة الاخلاص أو غيرها ، في كل الركعات أو في بعضها ، الأخير منها أو الأول ، وسواء كررها ثلاث أو لا . فما يعتاده أهل مكة من قراءة قل هو الله أحد في الركعات الأخيرة ، وقراءة ألهاكم إلى المسد في الركعات الأول ، خلاف الأفضل . وكذلك ما يعتاده بعضهم من قراءة جزء كامل في ست عشرة ركعة وتكرير قل هو الله أحد في الباقي . ثم رأيت عبارة بعض المتأخرين ناطقة بما قلناه ، ونصها : وفعلها بالقرآن في جميع الشهر بأن يقرأ فيها كل ليلة جزءا أفضل من تكرير سورة الرحمن أو هل أتى على الانسان أو سورة الاخلاص بعد كل سورة من التكاثر إلى