العيد . وقيل يستحب إخراج الدواب لمشاركتها في الحاجة ، ولقوله ( ص ) : لولا صبيان رضع ومشايخ ركع وبهائم رتع
لصب عليكم العذاب صبا . ولو خرج أهل الذمة أيضا متميزين لم يمنعوا ، فإذا اجتمعوا في المصلى الواسع من
الصحراء نودي : الصلاة جامعة . فصلى بهم الامام ركعتين مثل صلاة العيد بغير تكبير ، ثم يخطب خطبتين وبينهما جلسة
خفيفة ، وليكن الاستغفار معظم الخطبتين . وينبغي في وسط الخطبة الثانية أن يستدبر الناس ويستقبل القبلة ، ويحول
رداءه في هذه الساعة تفاؤلا بتحويل الحال . هكذا فعل رسول الله ( ص ) . فيجعل أعلاه أسفله وما على اليمين على الشمال
وما على الشمال على اليمين ، وكذلك يفعل الناس ، ويدعون في هذه الساعة سرا ، ثم يستقبلهم فيختم الخطبة ويدعون
وأرديتهم محولة كما هي حتى ينزعوها متى نزعوا الثياب ، ويقول في الدعاء : اللهم إنك أمرنا بدعائك ووعدتنا إجابتك ،
فقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا . اللهم فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتك في سقيانا وسعة أرزاقنا . ولا بأس
بالدعاء أدبار الصلوات في الأيام الثلاثة قبل الخروج . اه . وقوله : في صدر العبارة بغير تكبير ، لعله رأي له ، أو بيان لغير
الأكمل في صلاة الاستسقاء ، فتنبه .
( قوله : عند الحاجة للماء ) خرج بذلك ما لو لم تكن حاجة فلا تجوز صلاة الاستسقاء بل ولا تصح . ( قوله : لفقده )
أي الماء . ( وقوله : أو ملوحته ) أي بحيث لا يشرب . ( وقوله : أو قلته ) أي الماء . ( وقوله : لا يكفي ) أي أهل البلدة أو
القرية . ( قوله : وهي ) أي صلاة الاستسقاء . ( وقوله : كصلاة العيد ) أي في الأركان وغيرها ، فيكبر بعد افتتاحه قبل التعوذ
والقراءة سبعا في الأولى وخمسا في الثانية ، ويرفع يديه عند كل تكبيرة ، ويقف بين كل تكبيرة كآية معتدلة ، ويقرأ في
الأولى جهرا سورة ق وفي الثانية اقتربت - في الأصح - ، أو يقرأ في الأولى سبح وفي الثانية الغاشية - لوروده بسند
ضعيف - ولا تختص صلاة الاستقساء بركعتين بل تجوز الزيادة عليهما ، بخلاف العيد . ولا بوقت العيد في الأصح ، بل
يجوز فعلها متى شاء ولو في وقت الكراهة على الأصح ، لأنها ذات سبب فدارت معه ، كصلاة الكسوف . ( قوله : لكن
يستغفر الخطيب ) لعل في العبارة سقطا من النساخ قبله ، وهو : يخطب كالعيد . وعبارة متن المنهاج : وهي ركعتان كالعيد
- إلى أن قال - ويخطب كالعيد ، لكن يستغفر الله تعالى بدل التكبير . اه . ويمكن أن يقال لا سقط ، والخطبة تفهم من
التشبيه . أي وهي كصلاة العيد في الأركان والسنن وفي سنية خطبتين بعدها . ( وقوله : بدل التكبير ) يعلم منه أنه يستغفر
الله في أولهما تسعا وفي ثانيتهما سبعا ، والأولى أن يقول أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه . وإنما سن
الاستغفار هنا لأنه أليق بالحال ، ولخبر الترمذي وغيره : من قاله غفر له وإن كان فر من الزحف . وينبغي أن يكثر منه ومن
قوله تعالى : * ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات
ويجعل لكم أنهارا ) * ( قوله : ويستقبل القبلة حالة الدعاء إلخ ) عبارة المنهاج : ويدعو في الخطبة الأولى ويقول اللهم
اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا سحا طبقا دائما . اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم إنا
نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا . ويستقبل القبلة بعد صدر الخطبة الثانية ويبالغ في الدعاء سرا
وجهرا ويحول رداءه عند استقباله فيجعل يمينه يساره وعكسه وينكسه - في الجديد - فيجعل أعلاه أسفله وعكسه ،
ويحول الناس مثله . اه . قوله : أي نحو ثلثها تفسير مراد للصدر . قال في النهاية : فإن استقبل للدعاء في الأولى لم
يعده في الثانية . اه .
( تنبيه ) ما ذكره من كيفية صلاة الاستسقاء هو أكمل كيفيات الاستسقاء ، وثانيتها - وهي أدناها - مجرد الدعاء .
وثالثتها - وهي أوسطها - الدعاء خلف الصلوات ولو نفلا ، وفي نحو خطبة الجمعة .
( قوله : وصلاة التراويح ) الأصل فيها ما روى الشيخان : أنه ( ص ) خرج من جوف الليل ليالي من رمضان وصلى في
إعانة الطالبين — صفحة 305
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٠٥