( تتمة ) اعلم أن الشارح اقتصر على بيان كيفية صلاة الكسوفين ولم يبين وقتها : وبيانه أنه من ابتداء الكسوف إلى
تمام الانجلاء ، فتفوت صلاة كسوف الشمس بالانجلاء للمنكسف وبغروبها كاسفة ، فلا يشرع فيها بعده . وأما لو حصل
غروبها كاسفة في أثناء الصلاة أتمها وتفوت صلاة خسوف القمر بالانجلاء وبطلوع الشمس لا بطلوع الفجر ، لان ما بعد
الفجر ملحق بالليل .
( قوله : بخطبتين ) متعلق بمحذوف حال من كل من صلاة العيدين وصلاة الكسوفين ، أي تسن صلاة العيدين
وصلاة الكسوفين حال كونهما مصحوبتين بخطبتين بعدهما ، وهما كخطبتي الجمعة في أركانهما ، أما شروط خطبتي
الجمعة - كالقيام فيهما ، والجلوس بينهما ، والطهارة والستر - فلا تشترط هنا . نعم ، يعتبر من الشروط لأداء السنة
الاسماع والسماع ، وكون الخطبة عربية ، ويسن أن يعلمهم في خطبة عيد الفطر أحكام زكاة الفطر ، وفي عيد الأضحى
أحكام الأضحية . ويسن أن يأمر الناس في خطبة الكسوفين بالتوبة من الذنوب ، وبفعل الخير من صدقة وعتق ونحو ذلك .
( قوله : أي معهما ) أفاد به أن الباء بمعنى مع . ( قوله : بعدهما ) أي بعد صلاة العيدين وبعد صلاة الكسوفين ، والظرف
متعلق بمحذوف صفة لخطبتين ، واحترز به عما لو قدمتا على الصلاة فإنه لا يعتد بهما ، كالسنة الراتبة البعدية لو قدمت .
( قوله : أي يسن خطبتان إلخ ) أفاد بهذا التفسير أن الخطبتين بعدهما سنة مستقلة . ( قوله : ولو في غد ) أي ولو كان فعلها
في الغد ، وذلك فيما إذا شهدوا بعد الغروب برؤية الهلال الليلة الماضية فإنها تصلى أداء من الغد كما تقدم . ( قوله :
والكسوفين ) معطوف على العيدين ، أي وبعد فعل صلاة الكسوفين . ( قوله : لا الكسوف ) أي لا يفتتح أولى خطبتي
الكسوف بما ذكر ، أي ولا الثانية أيضا . ولو أخره عن قوله والثانية بسبع ولاء لكان أولى ، وظاهر سياقه أنه لا يبدله بالتسبيح
ولا بالاستغفار . وفي ع : وهل يحسن أن يأتي بدله بالاستغفار قياسا على الاستسقاء أم لا ؟ فيه نظر ، والأقرب الأول ، لان
صلاته مبنية على التضرع ، والحث على التوبة والاستغفار من أسباب الحمل على ذلك . وعبارة الناشري : يحسن أن
يأتي بالاستغفار إلا أنه لم يرد فيه نص . اه . ( قوله : بتسع تكبيرات ) متعلق بيفتتح . ( قوله : والثانية ) أي ويفتتح ثانية
الخطبتين بسبع تكبيرات . ( وقوله : ولاء ) حال من كل من التسع التكبيرات ومن السبع . ( قوله : وينبغي أن يفصل ) أي
الخطيب . وفي شروح الزبد ما نصه : ولو فصل بينهما بالحمد والتهليل والثناء جاز . اه . ( قوله : ويكثر منه في فصول
الخطبة ) أي وينبغي أن يكثر الخطيب من التكبير في فواصل الخطبة ، أي رؤوس سجعاتها . ( قوله : قاله ) أي ما ذكر من
الفصل بينهما بالتكبير والاكثار منه في الفصول . ( قوله : ولا تسن هذه التكبيرات للحاضرين ) أي بل يسن لهم استماع
ذلك من الخطيب . ( قوله : وصلاة استسقاء ) الأصل فيها الاتباع ، واستأنسوا لها بقوله تعالى : * ( وإذ استسقى موسى
لقومه ) * وإنما كان هذا استئناسا لا استدلالا ، لان شرع من قبلنا ليس شرعا لنا على الراجح ، وإن ورد في شرعنا ما
يقرره .
والاستسقاء معناه لغة : طلب السقيا مطلقا من الله أو من غيره . وشرعا : طلب سقيا العباد من الله عند حاجتهم إليه .
قال حجة الاسلام الغزالي في بيان صلاة الاستسقاء : فإذا غارت الأنهار وانقطعت الأمطار ، أو انهارت قناة ،
فيستحب للامام أن يأمر الناس أولا بصيام ثلاثة أيام ، وما أطاقوا من الصدقة ، والخروج من المظالم ، والتوبة من
المعاصي ، ثم يخرج بهم في اليوم الرابع وبالعجائز والصبيان متنظفين في ثياب بذلة واستكانة متواضعين ، بخلاف
إعانة الطالبين — صفحة 304
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٠٤