العبادات تختلف أفضليتها باختلاف أحوالها وفاعليها ، فلا يصح إطلاق القول بأفضلية بعضها على بعض ، كما لا يصح
إطلاق القول بأن الخبر أفضل من الماء ، فإن ذلك مخصوص بالجائع والماء أفضل للعطشان ، فإن اجتمعا نظر للأغلب .
فتصدق الغني الشديد البخل بدرهم أفضل من قيام ليلة وصيام ثلاثة أيام لما فيه من دفع حب الدنيا ، والصوم لمن
استحوذت عليه شهوته من الأكل والشرب أفضل من غيره . اه . ( قوله : والخلاف في الاكثار إلخ ) أي أن الخلاف بين
كون الصلاة مثلا أفضل أو الصوم مثلا أفضل مفروض فيما إذا أراد مثلا أن يكثر من الصوم ويقتصر على الآكد من الصلاة
أو العكس . فهل الأفضل الأول أو الثاني ؟ . فمنهم من جنح إلى الأول ، ومنهم من جنح إلى الثاني ، وأنت خبير بأن ما
ذكره لا يظهر إلا بين الصلاة والصوم ، أما بينهما وبين غيرهما من الزكاة والحج فلا يظهر ، إذ الزكاة ليس فيها آكد وغيره
حتى يصح أن يقال يكثر من الصلاة مثلا مع الاقتصار على الآكد من الزكاة ، أو يكثر من الزكاة مع الاقتصار على الآكد من
الصلاة مثلا . ومثلها الحج ، ويدل عليه اقتصاره على الصوم والصلاة في قوله : وإلا فصوم يوم أفضل من ركعتين . ثم
رأيت عبارة الدميري صريحة فيما قلناه ، ونصها : قال المصنف : وليس المراد من قولهم : الصلاة أفضل من الصوم ، أن
صلاة ركعتين أفضل من صوم أيام أو يوم ، فإن صوم يوم أفضل من ركعتين ، وإنما معناه أن من أمكنه الاستكثار من الصوم
ومن الصلاة وأراد أن يستكثر من أحدهما ويقتصر من الآخر على المتأكد منه فهذا محل الخلاف ، والصحيح تفضيل
جنس الصلاة . اه . ومثلها عبارة شرح الروض فانظرها . نعم ، يتجه أن يقال بالنسبة للنسك لو أراد أن يصرف الزمن
الذي يريد أن يشتغل فيه بالنسك تطوعا في الصلاة أو الصوم ، فهل الأفضل ذلك أو الأفضل اشتغاله بالنسك مع اقتصاره
على الآكد من الصلاة أو الصوم ؟ . فعلى أنهما أفضل منه كان الاشتغال بهما أفضل ، وعلى أنه أفضل منهما كان الاشتغال
به أفضل . بقي ما إذا تساوى الصوم والصلاة في الكثرة فمقتضى ما تقدم أن هذه الصورة ليست محل الخلاف وأن الصلاة
أفضل من الصوم . وقوله : مع الاقتصار على الآكد قال سم : ومنه الرواتب غير المؤكدة ، ومن ثم عبر بالآكد دون
المؤكد ، فليتأمل . اه . ( قوله : وإلا فصوم إلخ ) أي وإن لم يكن الخلاف مفروضا في الاكثار من أحدهما مع الاقتصار
على الآكد من الآخر ، بأن جعل بين الصلاة من حيث هي والصوم من حيث هو فلا يصح ، لان صوم يوم أفضل من صلاة ركعتين
بلا شك . ( قوله : وصلاة النفل قسمان ) أي ذات قسمين ، وإلا لم يصح الاخبار . ( قوله : قسم لا تسن له جماعة ) أي
دائما وأبدا بأن لم تسن له أصلا ، أو تسن في بعض الأوقات كالوتر في رمضان . قال في النهاية : ولو صلى جماعة لم
يكره . اه . ونقل ع ش عن سم أنه يثاب عليها . وقال ح ل : لا يثاب عليها . قال البجيرمي : واعتمد شيخنا ح ف كلام
ح ل . اه . ( قوله : كالرواتب ) تمثيل للذي لا تسن فيه جماعة ، أي وكالوتر وصلاة الضحى وتحية المسجد . وقوله :
التابعة للفرائض أي في المشروعية ، فيشمل القبلية والبعدية ، فهي تابعة لها في الطلب حضرا وسفرا . ( قوله : وهي ) أي
الرواتب . ( قوله : آنفا ) بمد الهمزة بمعنى الزمن الذي يقرب منك . سواء كان سابقا أو لاحقا ، كما نص عليه ش ق في
باب الغسل ، وعبارته : وآنفا بمد الهمزة بمعنى قريبا ، وتطلق على السابق واللاحق . اه . وعبارة القاموس : وقال : آنفا
كصاحب وكتف ، وقرئ بهما ، أي مذ ساعة ، أي في أول وقت يقرب منها . انتهت . وقوله في أول وقت يقرب منها سواء كان
ماضيا أو مستقبلا ، فلا ينافي ما مر . ( قوله : الثابتة في السنن ) أي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجة والترمذي ، وقد
نظمهم بعضهم في قوله :
أعني أبا داود ثم الترمذي * * كذا النسائي وابن ماجة فاحتذي
( قوله : أربع ركعات قبل عصر ) أي لخبر : رحم الله امرءا صلى قبل العصر أربعا وله جمعها بإحرام واحد ،
وسلام كذلك بتشهد أو تشهدين . وفصلها بإحرامين وسلامين ، وهو الأفضل . ( قوله : وأربع قبل ظهر إلخ ) وذلك لخبر :
إعانة الطالبين — صفحة 284
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٨٤