فريضة من الفرائض لعذر ومات قبل قضائها قام النفل مقامها ، ويكون كل سبعين منه بركعة منها . كما في ش ق . وقوله :
لا في الدنيا أما فيها فإذا تذكرها يجب عليه قضاؤها ، ولا يقوم النفل مقامها . وقوله : مقام ما ترك منها أي من
الفرائض . أي ومات قبل تذكرها . ( قوله : كما نص عليه ) أي على قيامه في الآخرة مقام ما ترك منها . ( قوله : والصلاة
أفضل إلخ ) وذلك لقول الله تعالى : * ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ) * الآية . ولقوله ( ص ) : ما افترض الله على
العباد بعد التوحيد شيئا أحب إليه من الصلاة . ولو كان شئ أحب منها لتعبد به ملائكته ، فمنهم راكع وساجد وقائم
وقاعد . ولخبر الصحيحين : أي الأعمال أفضل ؟ فقال : الصلاة لوقتها . وقوله عليه الصلاة والسلام : استقيموا
واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة . ولأنها تجمع من القرب ما تفرق في غيرها ، من ذكر الله تعالى ورسوله والقراءة
والتسبيح واللبس والاستقبال والطهارة والسترة وترك الاكل والكلام وغير ذلك ، مع اختصاصها بالركوع والسجود
وغيرهما . وقوله : عبادات البدن خرج بها عبادات القلب ، فإنها أفضل من الصلاة ، وذلك كالايمان والمعرفة والتفكر
في مصنوعات الله تعالى التي يستدل بها على كمال قدرته ، والصبر وهو حبس النفس على الطاعة ومنعها عن المعصية ،
والتوكل وهو التفويض إلى الله في الأمور كلها ، والاعراض عما في أيدي الناس ، والرضا والخوف والرجاء ،
ومحبة الله ومحبة رسوله وأهل بيته ، والتوبة والتطهر من الرذائل . وأفضلها الايمان . ورأيت في هامش فتح الجواد ما نصه : قال
الفارقي : وهذا - أي قوله عبادات البدن - احتراز من عبادات المال ، فإنها أفضل من عبادات البدن على ما وردت به الاخبار ، ولان
نفعها يتعدى إلى الغير ونفع عبادات البدن قاصر على العابد ، ونفع العباد أفضل الطاعات ، ولهذا قرن ( ص ) بين نفع العباد
وبين الايمان بالله ، وسوى بين الشرك بالله وبن ظلم العباد فقال عليه السلام : ليس بعد الايمان أفضل من نفع العباد ،
وليس بعد الشرك بالله أعظم من ظلم العباد . اه . من فوائد المهذب لابن أبي عصرون . انتهى . والظاهر أن المراد
بعبادات المال ما يعم الصدقة الواجبة كالزكاة ، والمستحبة . لكن قول الشارح الآتي ، وقيل : أفضلها الزكاة . يقتضي أن
الزكاة من عبادات البدن ، لان أفعل التفضيل بعض من المضاف إليه . ثم رأيت القسطلاني نص على أن الزكاة من
العبادات المالية ، وعبارته فيما كتبه على حديث : بني الاسلام على خمس إلخ : ووجه الحصر في الخمسة أن العبادات
إما قولية أو غيرها ، الأولى : الشهادتان . والثانية : إما تركية أو فعلية ، الأولى : الصوم . والثانية : إما بدنية أو مالية ، الأولى
الصلاة ، والثانية الزكاة ، أو مركبة منهما . وهي الحج . اه . وعلى ما قاله الفارقي تكون الزكاة أفضل مطلقا ، فتدبر .
وقوله : بعد الشهادتين منه تعلم أن المراد بالعبادات البدنية ما يشمل اللسانية . اه كردي . ( قوله : ففرضها ) أي
الصلاة . وقوله : أفضل الفروض أي من سائر العبادات البدنية . ( قوله : ونفلها أفضل النوافل ) لا يرد حفظ غير الفاتحة
من القرآن والاشتغال بالعلم ، حيث نص الشافعي على أنهما أفضل من صلاة التطوع لأنهما فرض كفاية . ( قوله : ويليها )
أي الصلاة ، في الفضيلة . ( قوله : على ما جزم به ) أي بالترتيب المذكور بعضهم . وقيل أن الذي يلي الصلاة الزكاة ، ثم
الصوم ، ثم الحج . ( قوله : وقيل أفضلها ) أي عبادات البدن وهذا مقابل قوله : والصلاة أفضل عبادات البدن . ( قوله :
وقيل الصوم ) أي أفضلها ، لخبر الصحيحين : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به . وإنما اختص الصوم
به سبحانه وتعالى لأنه لم يتقرب لاحد بالجوع والعطش إلا لله تعالى ، ولأنه مظنة الاخلاص لخفائه ، دون سائر العبادات .
فإنها أعمال ظاهرة يطلع عليها فيكون الرياء أغلب فيها . وقيل إن كان بمكة فالصلاة أفضل ، أو بالمدينة فالصوم أفضل .
( قوله : وقيل الحج ) أي أفضلها ، لاشتماله على المال والبدن ، ولأنا دعينا إليه ونحن في الأصلاب . كما أخذ علينا العهد
بالايمان حينئذ . ولان الحج يجمع معاني العبادات كلها . فمن حج فكأنما صام وصلى واعتكف وزكى ورابط في سبيل
الله وغزا . كما قاله الحليمي . ( قوله : وقيل غير ذلك ) منه ما قاله بعضهم أن الجهاد أفضل ، ومنه ما قاله في الاحياء .
إعانة الطالبين — صفحة 283
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٨٣