الركعتين وقوله : زالت عنه علة البواسير وقيل : إن من دوام عليهما فيهما لا يرى شرا ذلك اليوم أصلا . ولذا قيل : من
صلاهما بألم وألم لم يصبه في ذلك اليوم ألم . وقال الغزالي في كتاب وسائل الحاجات : بلغنا عن غير واحد من
الصالحين من أرباب القلوب . أن من قرأ في ركعتي الفجر ألم نشرح لك وألم تر قصرت عنه يد كل عدو ، ولم يجعل لهم
عليه سبيلا . وهذا صحيح مجرب بلا شك . اه . ( قوله : فيسن الجمع فيهما ) أي في ركعتي الصبح . وقوله : بينهن أي
بين السور الأربع . وذلك بأن يقرأ في الركعة الأولى ألم نشرح والكافرون ، وفي الثانية ألم تر والاخلاص . ويزيد عليهن
أيضا الآيتين المتقدمتين ، فيقدم آية البقرة على ألم نشرح في الأولى وآية آل عمران على ألم تر في الثانية . وقوله :
ليتحقق الاتيان بالوارد أي ليحصل العمل بالوارد كله . ( قوله : أخذا مما قاله النووي ) يعني أن سنية الجمع بين السور
فيهما مأخوذة - أي مقيسة - على ما قاله النووي في : إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا كبيرا . وحاصله أنه ورد ظلما كثيرا
بالثاء المثلثة ، وورد ظلما كبيرا بالباء الموحدة . فقال النووي رضي الله عنه : يسن الجمع بينهما ليتحقق الوارد ، - أي
كله - فكذلك هنا يسن الجمع بين السور ليتحقق الوارد كله . ( قوله : ولم يكن ) عطف على فيسن . وقوله : بذلك أي
الجمع . وهذا جواب عن سؤال وارد على سنية الجمع ، وحاصله : كيف يسن الجمع مع أن تخفيفهما سنة ؟ وحاصل
الجواب أن المراد بتخفيفهما عدم تطويلهما على الوارد ، فبالاتيان بالوارد لا يكون مطولا بل مخففا لهما . ( قوله : ويندب
الاضطجاع ) وذلك لقوله ( ص ) : إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه . رواه أبو داود والترمذي بأسانيد
صحيحة . ويحصل بأي كيفية كان ، والأولى كونه على الهيئة التي يكون عليها في القبر . قال في النهاية : ولعل من حكمته
أنه يتذكر بذلك ضجعة القبر حتى يستفرغ وسعه في الأعمال الصالحة يتهيأ لذلك . اه . وقوله : بينهما أي بين الركعتين
وبين الفرض . ويسن أن يقول في اضطجاعه : اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل محمد ( ص ) أجرني من النار ، ثلاثا .
وفي رسالة الصدق والتحقيق لمن أراد أن يسير بسير أهل الطريق ، للشيخ أحمد الجنيدي ، ما نصه : وأن يقول في
اضطجاعه : اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وحملة العرش ومحمد ( ص ) أجرني من النار . ويقول : اللهم
أجرني من النار سبعا ، اللهم أدخلني الجنة سبعا . ويقول : الموت الموت ، اللهم كما حكمت علي بالموت أن تكفيني
شر سكرات الموت . ويسكت سكتة لطيفة يتذكر فيها أنه في القبر . اه . وظاهر ما ذكر أنه يقول ذلك بعد الاضطجاع ،
لكن الذي في الحصن الحصين وغيره كالاذكار أنه يقول : اللهم رب جبريل إلخ ، وهو جالس ، ثم يضطجع على شقه
الأيمن . ويؤيد ما فيه الحديث المار عن ابن السني .
( فائدة ) لتثبيت الايمان مجربة عن كثير من العارفين بإعلام النبي ( ص ) وأمره بذلك في المنام بين سنة الصبح
والفريضة : يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت ، أربعين مرة . وعن الترمذي الحكيم قال : رأيت الله في المنام مرارا فقلت له :
يا رب إني أخاف زوال الايمان . فأمرني بهذا الدعاء بين سنة الصبح والفريضة إحدى وأربعين مرة . وهو هذا : يا حي
يا قيوم يا بديع السماوات والأرض ، يا ذا الجلال والاكرام ، يا الله لا إله إلا أنت ، أسألك أن تحيي قلبي بنور معرفتك ،
يا الله يا الله يا الله ، يا أرحم الراحمين .
( فائدة أخرى ) وردت عن النبي ( ص ) في أحاديث صحيحة كثيرة ، أمر بها بعض أصحابه لتوسعة الرزق ، قال بعض
العارفين : وهي مجربة لبسط الرزق الظاهر والباطن ، وهي هذه : لا إله إلا الله الملك الحق المبين ، كل يوم مائة مرة .
سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم ، أستغفر الله ، كل يوم مائة مرة . واستحسن كثير من الأشياخ أن تكون بين سنة
إعانة الطالبين — صفحة 286
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٨٦