فصل في صلاة النفل
أي في بيان حكمها ، وبيان ما هو مؤكد منها وغيره . وما يسن له الجماعة من ذلك وما لا يسن .
( قوله : وهو ) أي النفل . وقوله لغة : الزيادة . قال الله تعالى : * ( ويعقوب نافلة ) * أي زيادة على المطلوب . ( قوله :
وشرعا إلخ ) سمي المعنى الشرعي به لنفله ، أي زيادته على ما فرضه الله علينا . ( وقوله : ما يثاب إلخ ) قال ابن رسلان في
زبده :
والسنة المثاب من قد فعله * * ولم يعاقب امرؤ إن أهمله
وهذا التعريف هو معنى قولهم : هو ما رجح الشرع فعله على تركه وجوز تركه . ( قوله : ويعبر عنه ) أي عما يثاب
إلخ . وجملة ما ذكره من الألفاظ المترادفة على معنى واحد خمسة ، ومثلها الاحسان . والأولى ، وقيل : التطوع : ما ينشئه
الانسان بنفسه . والسنة ما واظب عليه النبي ( ص ) ، والمستحب ما فعله أحيانا ، أو أمر به . ( قوله : وثواب الفرض يفضله ) أي
النفل . والمراد يفضله من حيث ذاته ، فلا ينافيه أن المندوب قد يفضله - كما في إبراء المعسر وإنظاره - وابتداء السلام
ورده ، لان ذلك لعارض وهو اشتمال المندوب على مصلحة الواجب ، وزيادة ، إذ بالابراء زاد الانظار وبالابتداء حصل
أمن أكثر مما في الجواب . ( قوله : وشرع ) أي النفل . وقوله : ليكمل إلخ أي للخبر الصحيح : إن فريضة الصلاة
والزكاة وغيرهما إذا لم تتم تكمل بالتطوع . ولخبر ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ( ص ) : أول ما افترض الله
على أمتي الصلوات الخمس ، وأول ما يرفع من أعمالهم الصلوات الخمس ، وأول ما يسألون من أعمالهم الصلوات
الخمس . فمن كان ضيع شيئا منها يقول الله تبارك وتعالى : انظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صلاة تتمون بها ما نقص
من الفريضة ؟ وانظروا في صيام عبدي شهر رمضان ، فإن كان ضيع شيئا منه فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صيام
تتمون بها ما نقص من الصيام ؟ وانظروا في زكاة عبدي ، فإن كان ضيع شيئا منها فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من
صدقة تتمون بها ما نقص من الزكاة ؟ فيؤخذ ذلك على فرائض الله ، وذلك برحمة الله وعدله . فإن وجد فضل وضع في
ميزانه ، وقيل له ادخل الجنة مسرورا . وإن لم يوجد له شئ من ذلك أمرت به الزبانية تأخذه بيديه ورجليه ثم يقذف به في
النار . وفي سم ما نصه : عبارة العباب : وإذا انتقص فرض كمل من نفله ، وكذا باقي الأعمال . اه . وقوله : نفله . قد
يشمل غير سنن ذلك الفرض من النوافل ، ويوافقه ما في الحديث : فإن انتقص من فريضته شيئا قال الرب سبحانه :
انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما انتقص من الفريضة ؟ . اه . بل قد يشمل هذا تطوعا ليس من جنس الفريضة .
اه . وقوله : نقص الفرائض . أي الخلل الواقع فيها ، كترك خشوع وتدبر قراءة . ( قوله : بل وليقوم إلخ ) يعني أنه إذا ترك