إجابته متأكدة . ومفهومه أنه لا يكره ترك إجابة غير الأول . ( قوله : ويقطع إلخ ) أي إذا كان السامع يقرأ ويذكر أو يدعو سن
له الإجابة وقطع ما هو مشتغل به ، ولو كان المصلي يقرأ الفاتحة فأجابه قطع موالاتها ووجب عليه أن يستأنفها . ولو سمع
المؤذن وهو في الطواف أجابه فيه . كما قاله الماوردي .
( فائدة ) قال القطب الشعراني في العهود المحمدية : أخذ علينا العهد العام من رسول الله ( ص ) أن نجيب المؤذن بما
ورد في السنة ، ولا نتلاهى عنه قط بكلام لغو ولا غيره أدبا مع الشارع ( ص ) . فإن لكل سنة وقتا يخصها ، فلاجابة المؤذن
وقت ، وللعلم وقت ، وللتسبيح وقت ، ولتلاوة القرآن وقت . كما أنه ليس للعبد أن يجعل موضع الفاتحة استغفارا ، ولا
موضع الركوع والسجود قراءة ، ولا موضع التشهد غيره . وهكذا فافهم . وهذا العهد يبخل به كثير من طلبة العلم فضلا عن
غيرهم ، فيتركون إجابة المؤذن ، بل ربما تركوا صلاة الجماعة حتى يخرج الناس منها وهم يطالعون في علم نحو أو أصول
أو فقه ، ويقولون : العلم مقدم مطلقا ، وليس كذلك فإن المسألة فيها تفصيل ، فما كل علم يكون مقدما في ذلك الوقت
على صلاة الجماعة كما هو معروف عند كل من شم رائحة مراتب الأوامر الشرعية . وكان سيدي علي الخواص رحمه الله
تعالى إذا سمع المؤذن يقول : حي على الصلاة . يرتعد ويكاد يذوب من هيبة الله عز وجل ، ويجيب المؤذن بحضور قلب
وخشوع تام ، رضي الله تعالى عنه . فاعلم ذلك والله يتولى هداك . اه .
( قوله : وتكره ) أي الإجابة وهذا تقييد لقوله : وسن لسامعهما . فكأنه قال : ومحل سنية ذلك له ما لم يكن في حال
سماعه مجامعا أو قاضي حاجة ، فإن كان كذلك لا يسن ذلك بل يكره . ( قوله : بل يجيبان ) أي المجامع وقاضي الحاجة .
وقوله : بعد الفراغ أي من الجماع وقضاء الحاجة . وقوله : كمصل فيه حوالة على مجهول لأنه لم يذكر فيما مر حكم
المصلي ، وذكره في التحفة ، فلعله سقط هنا من النساخ ، وعبارتها : وتكره لمن في صلاة إلا الحيعلة أو التثويب أو
صدقت ، فإنه يبطلها إن علم وتعمد . ولمجامع وقاضي حاجة ، بل يجيبان بعد الفراغ كمصل إن قرب الفصل . اه .
وقوله : إن قرب الفصل قيد لسنية الإجابة بعد ما ذكر ، فإن طال لم تستحب الإجابة للمذكورين ، من المجامع وما
بعده . قال في المغني وفارق هذا تكبير العيد المشروع عقب الصلاة ، حيث يتدارك وإن طال الفصل بأن الإجابة تنقطع
مع الطول بخلاف التكبير . اه . ( قوله : لا لمن بحمام ) أي ولا تكره الإجابة لمن سمع الاذان وهو بحمام . ( قوله : ومن
بدنه إلخ ) أي ولا تكره الإجابة أيضا لمن بدنه نجس ما عدا فمه ، فإن كان فمه نجسا كرهت له الإجابة قبل تطهيره ، فإذا
طهره أجاب إن قرب الفصل ، على قياس ما مر . ( قوله : وإن وجد ) أي من بدنه نجس ، وهو غاية لعدم كراهة الإجابة له .
( قوله : إلا في حيعلات ) استثناء من قوله : مثل قولهما . والمراد بالجمع ما فوق الواحد إذ ليس هناك إلا حيعلتان فقط ،
وهما حي على الصلاة وحي على الفلاح . وعبارة المنهاج : إلا في حيعلتيه ، بالتثنية . ( قوله : فيحوقل ) أي أربع مرات في
الاذان ومرتين في الإقامة ، وإنما سنت الحوقلة لقوله في خبر مسلم : وإذا قال حي على الصلاة . قال : - أي سامعه - لا
حول ولا قوة إلا بالله . وإذا قال : حي على الفلاح . لا حول ولا قوة إلا بالله . ولما في الخبر الصحيح : من قال ذلك
مخلصا من قلبه دخل الجنة . ( قوله : أي يقول فيها ) قال في النهاية : يقول ذلك بدل كل منهما للخبر السابق ، ولان
الحيعلتين دعاء إلى الصلاة . فلا يليق بغير المؤذن ، إذ لو قاله السامع لكان الناس كلهم دعاة . فمن المجيب ؟ . فيسن
للمجيب ذلك لأنه تفويض محض إلى الله تعالى . اه . ونقل الكردي عن الايعاب أنه يطلب الاتيان بهما من السامع أيضا
لكن مع الحوقلة . فانظره . ( قوله : إلا به ) أي بالله . ( قوله : ولا قوة على طاعته ) منها ما دعوتني يا الله إليه . ( قوله :
إعانة الطالبين — صفحة 279
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٧٩