متوضئ ) أي يسن للسامع أن يقول مثل قولهما ، ولو كان ذلك السامع غير متوضئ بأن كان محدثا حدثا أصغر . وقوله :
أو جنبا أو حائضا أي ولو كان جنبا أو حائضا فإنه يسن له أن يقول مثل قولهما . قال سم : قضيته عدم كراهة إجابة
المحدث والجنب والحائض ، ويشكل عليه كراهة الاذان لهم . وفرق شيخ الاسلام بأن المؤذن والمقيم مقصران حيث لم
يتطهرا عند مراقبتهما الوقت ، والمجيب لا تقصير منه لان إجابته تابعة لاذان غيره ، وهو لا يعلم غالبا وقت أذانه . اه . قال
في شرح العباب : وهو حسن متجه . اه . ( قوله : خلافا للسبكي فيهما ) أي في الجنب والحائض ، فإنه قال : لا يجيبان ،
لخبر : كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر . ولخبر : كان عليه السلام يذكر الله على كل أحيانه إلا لجنابة . وهما
صحيحان . ووافقة ولده التاج في الجنب لامكان طهره حالا ، لا الحائض لتعذر طهرها مع طول أمد حدثها . اه تحفة .
( قوله : أو مستنجيا ) معطوف على جنبا ، أي ويسن للسامع أن يقول مثل قولهما ولو كان في حال استنجائه . ومحله إذا
استنجى في غير نحو بيت الخلاء ، وإلا فلا يسن ذلك ، لان الذكر بمحل النجاسة مكروه . ( قوله : مثل قولهما ) مفعول
مطلق ليقول . أي يقول قولا مثل المؤذن والمقيم ، وفي سم : قال في العباب : ولو ثنى حنفي الإقامة أجيب مثنى . قال في
شرحه : كما نقله الأذرعي عن ابن كج ، لأنه هو الذي يقيم ، فأدير الامر على ما يأتي به . ثم أبدى احتمالا أنه لا يجيب في
الزيادة ، أي أنه قال في توجيه هذا الاحتمال : وكما لو زاد في الاذان تكبيرا أو غيره فإن الظاهر أنه لا يتابعه . اه . ويجاب
بأنها سنة في اعتقاد الآتي إلخ . اه . ( قوله : إن لم يلحنا ) أي المؤذن والمقيم ، فإن لحنا لحنا يغير المعنى ، كمد همزة
أكبر ونحوهما مما مر في الأغلاط التي تقع للمؤذنين ، لا تسن إجابتهما . قال في بشرى الكريم : ولو كان المؤذن يغير
معنى بعض كلماته فيظهر أنه لا تسن إجابته . لكن نقل سم عن العباب وشرحه سن إجابته ، ثم قال : وقد يتوقف فيه بل في
إجزائه ، فليتأمل . اه . ( قوله : فيأتي بكل كلمة إلخ ) تفريع على أنه يسن للسامع أن يقول مثل قولهما : وفي الكردي ما
نصه : قوله : عقب كل كلمة . مثله المغنى وغيره . قال في التحفة : هو الأفضل ، فلو سكت حتى فرغ كل الاذان ثم أجاب
قبل فاصل طويل عرفا كفى في أصل سنة الإجابة كما هو ظاهر . اه . ونحوه في الامداد وغيره . نعم ، قد يقال إن غفران
الذنوب ودخول الجنة الآتيين في كلامه نقلا عن خبر مسلم يتوقفان على الإجابة عقب كل كلمة ، إذ الذي فيه : إذا قال
المؤذن الله أكبر الله أكبر ، فقال أحدكم : الله أكبر الله أكبر . ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، قال : أشهد أن لا إله إلا الله .
الحديث اه . وقوله : عقب فراغه ، أي المذكور من المؤذن والمقيم . وأفهمت العقبية أنه لا يتقدم عليه ولا يتأخر ولا
يقارن . وقوله : منها أي الكلمة . ( قوله : حتى في الترجيع ) أي فيأتي به عقب فراغ المؤذن منه ، وإن لم يسمعه ، تبعا
لما سمعه . ( قوله : أجاب فيه وفيما لم يسمعه ) أي سن أن يجيب المؤذن في البعض الذي سمعه والبعض الذي لم
يسمعه . قال ع ش : سواء ما سمعه من الأول أو الآخر . وفي الكردي قال في الامداد : مبتدئا من أوله وإن كان ما سمعه
آخره . اه . ( قوله : ولو ترتب المؤذنون أي أذن واحد بعد واحد . وقوله : أجاب الكل قال العز بن عبد السلام : إن
إجابة الأول أفضل إلا أذاني الصبح فلا أفضلية فيهما لتقدم الأول ووقوع الثاني في الوقت ، وإلا أذاني الجمعة لتقدم
الأول ومشروعية الثاني في زمنه عليه الصلاة والسلام . وخرج بقوله : ترتب ما إذا أذنوا معا فإنه تكفي إجابة واحدة . كذا
في فتح الجواد . وقال في النهاية : ومما عمت به البلوى ما إذا أذن المؤذنون واختلطت أصواتهم على السامع وصار
بعضهم يسبق بعضا . وقد قال بعضهم : لا يستحب إجابة هؤلاء . والذي أفتى به الشيخ عز الدين أنه يستحب إجابتهم .
اه . وكتب ع ش : قوله : يستحب إجابتهم أي إجابة واحدة . ويتحقق ذلك بأن يتأخر بكل كلمة حتى يغلب على ظنه
أنهم أتوا بها بحيث تقع إجابته متأخرة أو مقارنة . اه . ( قوله : ولو بعد صلاته ) أي أنه تسن الإجابة له ولو بعد أن صلى ،
كأن سمع أذان بعضهم فصلى ، ثم سمع أذان الباقي أجابه أيضا . ( قوله : ويكره ترك إجابة الأول ) أي المؤذن الأول ، لان
إعانة الطالبين — صفحة 278
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٧٨