يؤمر بها في الخبر المذكور . نعم ، تؤخذ سنيتها من قوله فيه : فإنه لا يسمع إلخ . تأمل . ( قوله : وخفضه به ) أي ويسن
خفض الصوت بالاذان لئلا يوهمهم دخول وقت صلاة أخرى أو يشككهم في وقت الأولى ، لا سيما في الغيم ، فيحضرون
مرة ثانية ، وفيه مشقة شديدة . وقوله : في مصلى متعلق بمحذوف حال من ضمير به العائد على الاذان ، أي حال كونه
في مصلى ، مسجدا كان أو غيره . ( قوله : أقيمت فيه جماعة ) ليس بقيد ، بل مثله ما لو صلوا فيه فرادى . ( قوله :
وانصرفوا ) هكذا قيد به في التحفة ، ولم يقيد به في النهاية ، وقال فيها : وقول الروضة ، كأصلها : وانصرفوا ، مثال لا قيد .
فلو لم ينصرفوا فالحكم كذلك ، لأنه إن طال الزمن بين الأذانين توهم السامعون دخول وقت صلاة أخرى ، وإلا توهموا
وقوع صلاتهم قبل الوقت ، لا سيما في يوم الغيم . اه . ( قوله : وترتيله ) معطوف على رفع الصوت : والضمير فيه يعود
على الاذان . أي ويسن ترتيل الاذان . أي التأني فيه بأن يأتي بكلماته مبينة . وقوله : وإدراج الإقامة أي ويسن إدراج
الإقامة ، أي الاسراع فيها . وذلك للامر بهما ، ولان الاذان للغائبين ، فالترتيل فيه أبلغ . والإقامة للحاضرين فالادراج فيها
أشبه ، ولذا كانت أخفض منه صوتا . ( قوله : وتسكين إلخ ) أي ويسن تسكين راء التكبيرة الأولى من الاذان ، ومثلها راء
التكبيرة الثانية ، بل أولى ، لأنه يسن الوقف عليها . قال الكردي : وعبارة الامداد : السنة تسكين راء التكبيرة الثانية ، وكذا
الأولى ، فإن لم يفعل ضم أو فتح إلخ . اه . ( قوله : فإن لم يفعل ) أي التسكين . وقوله : فالأفصح الضم أي أفصح من
الفتح . قال ابن هشام في مغنيه : قال جماعة منهم المبرد : حركة راء أكبر - أي الأولى - فتحة : وأنه وصل بنية الوقف . ثم
اختلفوا فقيل : هي حركة الساكنين ، وهي حركة الهمزة نقلت . وهذا خروج عن الظاهر لغير داع ، والصواب أن حركة
الراء ضمة إعراب . اه . والحاصل أن الوقف أولى لأنه المروي ، ثم الرفع وإن الرفع أولى من الفتح لأنه حركة الاعراب
الأصلية ، فالاتيان به أولى من اجتلاب حركة أخرى لالتقاء الساكنين ، وإن كان جائزا . ولا ينافي الأول أنه يندب قرن كل
تكبيرتين في صوت لأنه يوجد مع الوقف على الراء الأولى بسكتة لطيفة جدا . ( قوله : وإدغام إلخ ) أي ويسن إدغام دال
محمد في راء رسول الله . وقوله : لان تركه أي الادغام المذكور . وقوله : من اللحن الخفي ولهذا لو تركه في التشهد
أبطل الصلاة ، كما مر في الركن العاشر من أركان الصلاة . ( قوله : وينبغي النطق بهاء الصلاة ) أي في الحيعلتين وفي
كلمة الإقامة . قال حجر في فتح الجواد : وليحترز من أغلاط تبطل الاذان ، بل يكفر متعمد بعضها ، كمد باء أكبر وهمزته ،
وهمزة أشهد ، وألف الله ، وعدم النطق بهاء الصلاة ، وغير ذلك . ويحرم تلحينه إن أدى لتغيير معنى أو إيهام محذور ، ولا
يضر زيادة لا تشتبه بالاذان ، ولا الله الأكبر . اه . ( قوله : ويكرهان ) أي الأذان والإقامة
. وقوله : من محدث أي غير
فاقد الطهورين . وإنما كره للمحدث لخبر الترمذي : لا يؤذن إلا متوضئ . وقيس بالاذان الإقامة ، والكراهة للجنب
أشد منها للمحدث ، لغلظ الجنابة . وهي في إقامة منهما أغلظ منها في أذانهما لقربها من الصلاة . وقوله : وفاسق أي
لأنه لا يؤمن أن يأتي بهما في غير الوقت ، والصبي مثله . ( قوله : ولا يصح نصبه ) الضمير يعود على المذكور من الفاسق
والصبي ، وإن كان صنيعه يقتضي أنه عائد على الفاسق فقط . ولو قال : نصبهما - بضمير التثنية - لكان أولى . والمعنى :
لا يصح للامام أن ينصب للاذان الفاسق - كالصبي - لما مر من اشتراط التكليف والأمانة في منصوب الامام . ( قوله :
وهما ) أي الأذان والإقامة
. أي مجموعهما أفضل ، أي لأنه علامة على الوقت ، فهو أكثر نفعا منها ، ولما صح من
قوله ( ص ) : لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليه . أي اقترعوا . وقوله : إن خيار عباد الله الذين
يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله تعالى . وقوله : المؤذنون أطول أعناقا يوم القيامة . أي أكثر رجاء ، لان
راجي الشئ يمد عنقه . وقيل بكسر الهمزة ، أي إسراعا إلى الجنة . وقوله : الامام ضامن والمؤذن مؤتمن . اللهم أرشد
الأئمة واغفر للمؤذنين . والأمانة أعلى من الضمان ، والمغفرة أعلى من الارشاد ، وخبر : المؤذن يغفر له مدى صوته
ويشهد له كل رطب ويابس . قال في المغنى : فإن قيل : كيف فضل المصنف الاذان مع موافقته للرافعي على تصحيحه
إعانة الطالبين — صفحة 276
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٧٦