على بسهو . والأولى كما تقدم غير مرة التعبير بالباء فيه وفيما بعده ، وإن كانت بمعنى مع . وقوله : إليه أي إلى الكلام
اليسير . ( قوله : أو مع جهل تحريمه ) معطوف على بسهو أيضا . وقوله : أي الكلام تفسير لضمير تحريمه . والمراد
تحريم الكلام مطلقا ، ما أتى به وغيره . أما تحريم ما أتى به فقط فسيذكره . وقوله : فيها أي في الصلاة . ( قوله : لقرب
إسلام ) أي لان معاوية بن الحكم رضي الله عنه تكلم جاهلا بذلك ، ومضى في صلاته بحضرته ( ص ) . وهو مع ما بعده قيد
في عدم البطلان مع جهل التحريم . أي أن محل ذلك إذا عذر في جهله بأن قرب إلخ ، بخلاف ما لو بعد إسلامه وقرب
من العلماء فتبطل صلاته لعدم عذره بسبب تقصيره بترك التعلم .
واعلم أن أعذار الجاهل من باب التخفيف لا من حيث جهله ، وإلا كان الجهل خيرا من العلم إذا كان يحط عن
العبد أعباء التكليف أي ثقله ، ويريح قلبه عن ضروب التعنيف . مع أنه لا عذر للعبد في جهله بالحكم بعد التبليغ
والتمكين .
( قوله : وإن كان بين المسلمين ) أي وإن كان نشأ بين المسلمين . والغاية للرد . قال في التحفة : وبحث الأذرعي
أن من نشأ بيننا ثم أسلم لا يعذر وإن قرب إسلامه لأنه لا يخفى عليه أمر ديننا . اه . ويؤخذ من علته أن الكلام في مخالط
قضت العادة فيه بأنه لا يخفى عليه ذلك . اه . ( قوله : أو بعد إلخ ) هو بصيغة المصدر ، معطوف على قرب ، أي أو لعبد
عنهم . قال في التحفة : ويظهر ضبط البعد بما لا يجد مؤنة يجب بذلها في الحج توصله إليه . ويحتمل أن ما هنا أضيق
لأنه واجب فوري أصالة ، بخلاف الحج . وعليه فلا يمنع الوجوب إلا الامر الضروري لا غير ، فيلزمه مشي أطاقه وإن
بعد ، ولا يكون نحو دين مؤجل عذرا له ، ويكلف بيع نحو قنه الذي لا يضطر إليه . اه . والمراد بالعلماء هنا العالمون
بذلك الحكم المجهول ، وإن لم يكونوا علماء عرفا . فقول الشارح : أي عمن يعرف ذلك ، بيان للمراد بالعلماء هنا .
( قوله : ولو سلم ناسيا ) أي لشئ من صلاته ، كأن سلم من ركعتين ظانا كمال صلاته . ( وقوله : ثم تكلم عامدا ) أي بناء
على ظن أنها كملت . وقوله : أي يسيرا لا حاجة للفظ أي فالأولى حذفها . ( قوله : أو جهل إلخ ) معطوف على سلم
ناسيا . وقوله : تحريم ما أتى به أي من الكلام اليسير . وخرج بجهله تحريم ذلك ما لو علمه وجهل كونه مبطلا فتبطل
به . كما لو علم تحريم شرب الخمر دون إيجابه الحد فإنه يحد ، إذ كان حقه بعد العلم بالتحريم الكف . ( قوله : مع علمه
بتحريم جنس الكلام ) قال سم على حجر : يؤخذ من ذلك بالأولى صحة صلاة نحو المبلغ والفاتح بقصد التبليغ ، والفتح
فقط الجاهل بامتناع ذلك وإن علم امتناع جنس الكلام . فتأمله . اه . ثم إن في الكلام مضافين محذوفين ، أي مع علمه
بتحري بعض أفراد جنس الكلام ، وبه يندفع ما استشكله بعضهم من أن الجنس لا تحقق له إلا في ضمن أفراده . فكيف
يتصور جهله بتحريم ما أتى مع علمه بذلك ؟ ويمكن أن يندفع أيضا بأن المراد بالجنس الحقيقة في ضمن بعض مبهم .
( قوله : أو كون التنحنح مبطلا ) معطوف على تحريم ما أتى به ، أي أو جهل كون التنحنح مبطلا ، أي وإن كان مخالطا
للمسلمين ، كما في الكردي . ( قوله : لم تبطل ) أي الصلاة ، وهو جواب لو . ( قوله : لخفاء ذلك على العوام ) تعليل لعدم
البطلان . وظاهر صنيعه أنه تعليل له بالنسبة للمسائل الثلاث ، أعني ما لو سلم ناسيا ، وما لو جهل تحريم ما أتى به ، وما لو
جهل كون التنحنح مبطلا . وأن اسم الإشارة فيه راجع للمذكور منها كلها ، وذلك لا يصح . أما بالنسبة للمسألة الأولى
فواضح ، إذ ليس فيها جهل أصلا حتى يعلل ما تضمنته بخفائه على العوام . وكذا بالنسبة للمسألة الثانية ، فيتعين أن يكون
تعليلا له بالنسبة للمسألة الأخيرة فقط ، وعليه يكون اسم الإشارة راجعا لمجموع ما تقدم منها . نعم إن كان ما أتى به مما
يجهله أكثر العوام ، وجرينا على عدم اشتراط قربه من الاسلام أو بعده عن العلماء ، حينئذ فإنه يصح بالنسبة للمسألة
إعانة الطالبين — صفحة 258
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٥٨