كلمات عرفية فأقل ، أخذا من حديث ذي اليدين حيث قال : أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ مع قوله : بل بعض ذلك قد كان
يجعل ، أم نسيت كلمة واحدة عرفا ، وكذا قد كان . ومنه أيضا ما صدر من النبي ( ص ) ، فإنه قال كل ذلك لم يكن ، والتفت
للصحابة عند قول ذي اليدين . بل بعض ذلك قد كان ، فقال : أحق ما يقول ذو اليدين . فقالوا : نعم . ومجموع ذلك
ست كلمات عرفية . فقول الشارح : كالكلمتين والثلاث ، ليس بقيد . ثم رأيت سم كتب على قول ابن حجر : كالكلمتين
والثلاث ، ما نصه : ينبغي أن مما يغتفر القدر الواقع في خبر ذي اليدين . ( قوله : قال شيخنا إلخ ) عبارته . ويظهر ضبط
الكلمة هنا بالعرف بدليل تعبيرهم ثم بحرف وهنا بكلمة ، ولا تضبط الكلمة عند النحاة ولا عند اللغويين . اه . ( قوله :
بسهو ) متعلق بمحذوف ، حال من يسير كلام . أي حال كونه كائنا بسهو . ( قوله : أي مع سهوه ) أفاد به أن الباء بمعنى مع .
( وقوله : عن كونه ) أي نفس المصلي . ( قوله : بأنه نسي أنه فيها ) تصوير لسهوه أنه فيها . ولا حاجة إليه . واحترز بذلك
عما إذا نسي تحريمه فلا يعذر . ( قوله : لأنه ( ص ) إلخ ) دليل لعدم البطلان بيسير الكلام سهوا . ( قوله : معتقدا الفراغ ) هو
وما بعده بيان لوجه الدلالة . وفي المغنى ما نصه : وجه الدلالة أنه تكلم معتقدا أنه ليس في الصلاة ، وهم تكلموا مجوزين
النسخ . اه . وفي القسطلاني شرح البخاري : وإنما بنى عليه الصلاة والسلام على الركعتين بعد أن تكلم لأنه كان ساهيا
لظنه عليه الصلاة والسلام أنه خارج الصلاة ، والكلام سهوا لا يقطعها خلافا للحنفية . وأما كلام ذي اليدين والصحابة
فلأنهم لم يكونوا على اليقين من البقاء في الصلاة لتجويزهم نسخ الصلاة من الأربع إلى الركعتين . وتعقب بأنهم تكلموا
بعد قوله عليه الصلاة والسلام : لم تقصر . أو أن كلامهم كان خطابا له عليه الصلاة والسلام ، وهو غير مبطل عند قوم .
أو أنهم لم يقع منهم كلام إنما أشاروا إليه أي نعم . كما في سنن أبي داود بإسناد صحيح ، بلفظ : أو مأوا . اه . وقوله :
وأن كلامهم معطوف على قوله فلأنهم لم يكونوا ، وليس معطوفا على ما بعد تعقب كما هو ظاهر . ( قوله : وأجابوه ) أي
أجاب الصحابة النبي ( ص ) . وقوله : به أي بقليل الكلام . وقوله : مجوزين النسخ أي نسخ الرباعية إلى الركعتين .
( قوله : ثم بنى هو ) أي النبي ( ص ) . ( وقوله : وهم ) أي الصحابة . وقوله : عليها أي على الصلاة . والأولى عليهما ،
بضمير التثنية العائد على الركعتين . قوله : ولو ظن أي المصلي . وقوله : بطلانها أي الصلاة . وقوله : فتكلم كثيرا
أي بعد الكلام اليسير الصادر منه سهوا ، وخرج ما إذا تكلم بعده بكلام يسير فإنه يعذر ولا تبطل صلاته . لكن قال ع ش :
محل عدم البطلان حيث لم يحصل من مجموع الكلامين كلام كثير متوال وإلا بطلت صلاته لأنه لا يتقاعد عن الكلام
الكثير سهوا . وقوله : لم يعذر أي فتبطل صلاته ، وذلك لان الكثير يبطل مطلقا ، عمدا أو سهوا . ( قوله : وكلام بسهو )
أي يسير كلام مصحوب بسهو . وقوله : كثيرهما فاعل خرج ، والضمير يعود على التنحنح والكلام . ( قوله : فتبطل ) أي
الصلاة . وقوله : بكثرتهما أي بكثرة التنحنح لغلبته ، وكثرة الكلام سهوا . والكثرة في الأول إنما هي باعتبار ما يظهر فيه
من الحروف ، لان مجرد الصوت لا يضر مطلقا كما مر . وفي البجيرمي ما نصه : وحاصل تقرير المسألة كما يؤخذ من
شرح م وغيره أنه يعذر في التنحنح اليسير ونحوه للغلبة ، وإن ظهر حرفان . ويعذر في التنحنح فقط لتعذر ركن قولي ،
وإن كثر التنحنح والحروف . ولا يعذر في تنحنح ونحوه لغلبة إن كثر التنحنح ونحوه وكثرت الحروف لان ذلك يقطع نظم
الصلاة وهيئتها . هكذا يجب أن يفهم . وأيد ذلك بعض مشايخنا بقوله : سمعت ذلك من ح ل . اه بزيادة . ( قوله : ولو
مع غلبة وسهو ) هذه الغاية تستدعي ركاكة في الكلام ، إذ ضمير بكثرتهما يعود على التنحنح المقيد بالغلبة ، وعلى الكلام
المقيد بالسهو ، فيكون الحل هكذا : فتبطل بكثرة التنحنح لغلبة ولو مع غلبة ، وبكثرة الكلام سهوا ولو سهوا . إلا أن
يدعي أن الضمير يعود عليهما بقطع النظر عن قيديهما فلا ركاكة لكنه بعيد . وبالجملة فلو حذفها لكان أولى . ( وقوله :
وغيره ) أي غير المذكورين من الغلبة والسهو ، وذلك كسبق اللسان والجهل بالتحريم . ( قوله : أو مع سبق لسان ) معطوف
إعانة الطالبين — صفحة 257
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٥٧