الثانية أيضا . وكتب الكردي ما نصه : قوله : وكالجاهل من جهل تحريم ما أتى به إلخ ، قضيته اشتراط كونه قريب عهد
بالاسلام ، أو نشأ بعيدا عن العلماء ، وهو كذلك في بعض نسخ شرح الروض . ويصرح به كلام شرح المنهج . وظاهر
كلام أصل الروضة عدم اشتراط ذلك . وبحث في التحفة الجمع بينهما بحمل الثاني على أن يكون ما أتى به مما يجهله
أكثر العوام فيعذر مطلقا ، والأول على أن يكون مما يعرفه أكثرهم فلا يعذر إلا بأحد الشرطين المتقدمين . اه . واقتصر
في المغنى على المسألة الأخيرة ، وعللها بالتعليل المذكور . ونص عبارته : لو جهل بطلانها بالتنحنح مع علمه تحريم
الكلام فمعذور لخفاء حكمه على العوام . اه . وذلك مؤيدا لما قلناه ، فتفطن . ( قوله : وتبطل بمفطر وصل لجوفه ) أي
لشدة منافاته لها ، لان ذلك يشعر بالاعراض عنها . وتبطل بذلك ولو بلا حركة فم إذ هي وحدها فعل يبطل كثيره . ( قوله :
وإن قل ) أي المفطر ، كسمسمة ، وكأن نكش أذنه بشئ فوصل باطنها فتبطل الصلاة به . والغاية للرد على القائل بعدم
بطلانها القليل كسائر الافعال القليلة . ( قوله : وأكل ) بضم الهمزة بمعنى مأكول ، وعطفه على مفطر من عطف المغاير إن
نظر للقيد ، أعني قوله سهوا . فإن لم ينظر إليه كان من عطف الخاص على العام . وفي البجيرمي قال ع ش : ولا يضر
عطفه على المفطر لأنه يضر ، وإن لم يكن مفطرا فلا يستفاد منه ، فتعين ذكره . اه . ( وقوله : سهوا ) أي أو جهلا
بتحريمه ، ولو عذر فيه . ( وقوله : وإن لم يبطل به الصوم ) الواو للحال ، وإن زائدة . أي والحال أن الصوم لا يبطل به .
والفرق أن للصلاة حالة تذكر بها ، بخلاف الصوم . ( قوله : فلو ابتلع إلخ ) تفريع على بطلانها بمفطر ( وقوله : نخامة ) هي
الفضلة الغليظة يلفظها الشخص من فيه ، ويقال لها أيضا نخاعة بالعين . ( قوله : نزلت من رأسه ) أي وأمكنه مجها ولم
يفعل . ونزولها من الرأس ليس بقيد ، بل مثله ما لو طلعت من جوفه ووصلت لحد الظاهر ( وقوله : من فمه ) حال من حد
الظاهر . ( قوله : أو ريقا متنجسا ) معطوف على نخامة . أي أو ابتلع ريقا متنجسا . ( وقوله : بنحو دم لثته ) متعلق
بمتنجسا . واندرج تحت نحو القئ وأكل شئ نجس . ( قوله : وإن ابيض ) هو بتشديد الضاد ، فعل ماض ، وفاعله ضمير
مستتر يعود على الريق . وفي بعض نسخ الخط : وإن كان أبيض . وعليه يحتمل أن يكون وصفا خبر كان ، وأن يكون فعلا
والجملة خبر . ( قوله : أو متغيرا ) معطوف على متنجسا . أي أو ابتلع ريقا متغيرا . ( وقوله : بحمرة نحو تنبل ) أي أو بسواد
نحو قهوة ، أو خضرة نحو أوقات . واستقرب ع ش عدم بطلانها بتغيره بسواد القهوة ، وقياسه يقال في المتغير بحمرة وخضرة
ما مر . ونص عبارته : مجرد الطعم الباقي من أثر الطعام لا أثر له لانتفاء وصول العين إلى جوفه ، وليس مثل ذلك الأثر
الباقي بعد شرب القهوة مما يغير لونه أو طعمه فيضر ابتلاعه ، لان تغير لونه يدل على أنه عينا ، ويحتمل أن يقال بعدم
الضرر لان مجرد اللون يجوز أن يكون اكتسبه الريق من مجاورته الأسود مثلا . وهذا هو الأقرب أخذا مما قالوه في طهارة
الماء إذا تغير بمجاور . اه ببعض تغيير . ( قوله : بطلت ) جواب لو . وإنما بطلت بذلك للقاعدة أن كل ما أبطل الصوم
أبطل الصلاة . ( قوله : أما الاكل القليل ) مفهوم قوله كثير . ( قوله : ولا يتقيد ) أي القليل بنحو سمسمة ، بل المعتبر
العرف . فما يعده العرف قليلا فهو قليل وما يعده كثيرا فهو كثير . ( قوله : من ناس ) متعلق بمحذوف خال من الاكل ، أي
حال كونه واقعا من ناس إلخ . ( قوله : أو جاهل معذور ) أي بأن قرب عهده بالاسلام ، أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء .
( قوله : ومن مغلوب ) معطوف على من ناس . والمراد به المقهور على وصوله للجوف . وقوله : كأن نزلت إلخ تمثيل
له . وقوله : لحد الظاهر هو مخرج الخاء عند النووي ، والحاء عند الرافعي . اه بجيرمي . ( قوله : وعجز عن مجها )
أي بأن لم يمكنه إمساكها وقذفها . قال ع ش : أو أمكنه ونسي كونه في الصلاة ، أو جهل تحريم ابتلاعها . اه . ( قوله : أو
إعانة الطالبين — صفحة 259
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٥٩