فقد واحد منها - بأن كان بغير العربية أو كان ليس قربة ، أو كان لم يخل عن التعليق أو الخطاب ، أو كانت القربة لم تتوقف
على التلفظ بها - ، بطلت الصلاة به . نعم ، محله في الأول كما في التحفة والنهاية إذا لم يكن المترجم عنه واردا ، أو كان
واردا ولكنه يحسن العربية . ( قوله : كنذر ) أي لأنه مناجاة لله فهو من جنس الدعاء إلا ما علق منه . قال في فتح الجواد :
وألحق الأسنوي به - أي بالنذر - الوصية والصدقة وسائر القرب المنجزة . وتبعه المصنف ، واعترضه جمع بما رددته في
الأصل . اه . ( قوله : وليس مثله ) أي المذكور من النذر والعتق في عدم البطلان . والمناسب التعبير بفاء التفريع لان
المقام يقتضيه . وقوله : بنية صوم أو اعتكاف أي أو نحوهما من كل ما لا يتوقف على التلفظ بالنية ، كالنسك . ( قوله :
لأنها ) أي نية الصوم وما عطف عليه ، وهو علة انتفاء المثلية . وقوله : لا تتوقف على اللفظ أي لأنهما يحصلان بالنية
القلبية . ( وقوله : فلم تحتج ) أي النية إليه ، أي اللفظ . ولا حاجة إلى هذا التفريع لأن عدم التوقف يستلزم عدم الاحتياج .
( قوله : ولا بدعاء جائز ) عطف على بقربة ، من عطف الخاص على العام ، إذ القربة تشمل الدعاء ، أي ولا تبطل بتلفظه
بالعربية بدعاء جائز . وخرج به غير الجائز ، وقد مر بيانه ، فتبطل به الصلاة . وفي فتاوي الرملي جواز اللهم ارزقني جارية
أو زوجة فرجها قدر كذا . اه . ( قوله : ولو لغيره ) أي ولو كان الدعاء ليس لنفسه بل لغيره فإنه لا يبطل الصلاة ، فالغاية
لعدم البطلان . ( قوله : بلا تعليق ولا خطاب ) صفة لكل من قوله : بقربة . وقوله : ولا بدعاء . ولو قدمهما الشارح وذكرهما
بعد قوله : توقفت على اللفظ ، وحذف لفظ : لا ، من قوله : ولا بدعاء ، كأن قال : بقربة توقفت على اللفظ بلا تعليق ولا
خطاب كنذر وعتق ، ثم قال عطفا عليهما ، ودعاء ، لكان أخصر وأولى ، لتنضم الشروط إلى بعضها ، ولسلامته من إيهام
المغايرة المستفاد من عطف قوله : ولا بدعاء على بقربة . فتنبه . ( قوله : لمخلوق ) أي غير النبي ( ص ) ، كما سينص عليه .
وقوله : فيهما أي في القربة والدعاء . ( قوله : فتبطل ) أي الصلاة . وقوله : بهما أي بالقربة والدعاء . ( قوله : عند
التعليق ) لا معنى للعندية ، فكان عليه أن يقول : مع التعليق . ومثله يقال في قوله : وكذا عند خطاب إلخ . تأمل . ( قوله :
فعلى عتق رقبة ) أي أفعبدي حر ، والأول تمثيل لتعليق النذر ، وما ذكرته تمثيل لتعليق العتق . وقوله : أو اللهم اغفر لي
إلخ تمثيل الدعاء بالمشيئة .
( قوله : وكذا عند خطاب إلخ ) أي وكذلك تبطل الصلاة بالنذر إذا كانا مشتملين على خطاب مخلوق غير النبي ( ص )
من إنس وجن وملك وغيرهم ، كقوله لغيره : سبحان ربي وربك . أو لعبده : لله علي أن أعتقك . ( قوله : ولو عند سماعه
لذكره ) هكذا في التحفة ، والذي يظهر أن هذه الغاية مرتبطة بمحذوف هو مفهوم قوله غير النبي ( ص ) ، تقديره : أما خطاب
مخلوق هو النبي ( ص ) فلا يبطل الصلاة ، ولو كان ذلك الخطاب عند سماع المصلي لذكره ، أي النبي ( ص ) ، كأن سمع
إنسانا يقول : قال النبي كذا ، فقال المصلي : صلى الله وسلم عليك يا رسول الله . ويدل على ذلك عبارة حجر على
بأفضل ، ونصها : ولا يبطل خطاب الله وخطاب رسوله ( ص ) ولو في غير التشهد . اه . وكتب الكردي : قوله : ولو في غير
التشهد ، هذا هو المعتمد . اه . ونازع الأذرعي في عدم بطلانها بخطاب النبي ( ص ) في غير التشهد . وقال : إن الأرجح
بطلانها به من العالم لمنعه من ذلك . وفي إلحاقه بما في التشهد نظر ، لأنه خطاب غير مشروع . ورده في المغنى وقال :
إن الأوجه عدم البطلان إلحاقا بما في التشهد . ونص عبارته : أما خطاب الخالق كإياك نعبد ، وخطاب النبي ( ص ) كالسلام
عليك ، في التشهد فلا تبطل به . قال الأذرعي : وقضيته أنه لو سمع بذكره ( ص ) فقال : السلام عليك ، أو الصلاة عليك
يا رسول الله ، أو نحوه ، لم تبطل صلاته . ويشبه أن يكون الأرجح بطلانها من العالم لمنعه من ذلك . وفي إلحاقه بما في
التشهد نظر لأنه خطاب غير مشروع . اه . والأوجه عدم البطلان إلحاقا بما في التشهد . اه . ومثله في شرح الروض ،
ونصه بعد أن ساق كلام الأذرعي السابق وفي قوله : ويشبه أن يكون الأرجح بطلانها إلخ ، وقفة . اه . وتقدم عن الشارح
إعانة الطالبين — صفحة 255
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٢٥٥