أحدهما لكان أولى . ( قوله : سوى رب اغفر لي ) أي أنه يستثنى من التلفظ بشئ التلفظ برب اغفر لي ، فإنه لا يضر للخبر
الحسن : أنه ( ص ) قال عقب * ( ولا الضالين ) * : رب اغفر لي . وقال ع ش : وينبغي أنه لو زاد على ذلك : ولوالدي
ولجميع المسلمين . لم يضر أيضا . اه . وانظر هل الذي يقول ما ذكر القارئ فقط ؟ أو كل من القارئ والسامع ؟ والذي
يظهر لي الأول ، بدليل قوله في الحديث المار قال عقب : * ( ولا الضالين ) * أي قال عقب قراءته * ( ولا الضالين ) * ،
فليراجع . ( قوله : ويسن الجهر به ) أي بالتأمين . وقوله : في الجهرية إلخ الحاصل أن المصلي مطلقا - مأموما أو غيره -
يجهر به إن طلب منه الجهر ، ويسر به إن طلب منه الاسرار . أمام الامام فلخبر : أنه ( ص ) كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن
رفع صوته فقال : آمين يمد بها صوته . وأما المأموم فلما رواه ابن حبان عن عطاء قال : أدركت مائتين من الصحابة إذا
قال الامام * ( ولا الضالين ) * رفعوا أصواتهم بآمين . وصح عنه أن الزبير أمن من ورائه ، حتى أن للمسجد للجة - وهي
بالفتح والتشديد - اختلاط الأصوات . وأما المنفرد فبالقياس على المأموم . ( قوله : وسن لمأموم في الجهرية ) أي
المشروع فيها الجهر ، وخرج بها السرية فلا يؤمن معه فيها . ( قوله : إن سمع قراءته ) أي قراءة إمامه . قال في بشرى
الكريم : ولو سمع جملة مفيدة من قراءة إمامه كفى . اه . ( قوله : لخبر الشيخين إلخ ) أي وخبرهما أيضا : إذا قال
أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه .
( فائدة ) روي عن عائشة رضي الله عنها - مرفوعا - : حسدنا اليهود على القبلة التي هدينا إليها وضلوا عنها ، وعلى
الجمعة ، وعلى قولنا خلف الامام آمين .
( قوله : أي أراد التأمين ) إنما فسر بما ذكر لتحقق المصاحبة . ويوضحه خبر الشيخين : إذا قال الامام * ( غير
المغضوب عليهم ولا الضالين ) * فقولوا : آمين . وفسره بعضهم بقوله : أي إذا دخل وقت التأمين فأمنوا ، وهو أحسن ،
ليشمل ما إذا لم يؤمن الامام بالفعل أو أخره عن وقته المشروع فيه ، فإنه يسن للمأموم التأمين في الحالتين . ( قوله : فإنه
من وافق إلخ ) أي ومعلوم من حديث آخر أن الملائكة تؤمن مع تأمين الامام ، فيكون التعليل منتجا للمدعي . قال الجمال
الرملي : والمراد : الموافقة في الزمن . وقيل : في الصفات ، من الاخلاص وغيره . والمراد بالملائكة : الحفظة . وقيل
غيرهم ، لخبر : فوافق قوله قول أهل السماء . وأجاب الأول بأنه إذا قالها الحفظة قالها من فوقهم حتى تنتهي إلى
السماء . ولو قيل : بأنهم الحفظة وسائر الملائكة لكان أقرب . اه . ( قوله : غفر له ما تقدم من ذنبه ) أي من الصغائر . وإن
قال ابن السبكي في الأشباه والنظائر أنه يشمل الصغائر والكبائر . اه م ر . ( قوله : وليس لنا ما يسن إلخ ) أي وليس لنا في
الصلاة فعل أو قول تطلب فيه المقارنة إلا هذا ، أي التأمين . وفي المغني : قال في المجموع : ولو قرأ معه وفرغا معا كفى
تأمين واحد . أو فرغ قبله - قال البغوي - ينتظره . والمختار أو الصواب أنه يؤمن لنفسه ثم للمتابعة . اه . ( قوله : وإذا لم
يتفق له ) أي للمأموم . وقوله : موافقته أي الامام في التأمين . ( قوله : أمن ) أي المأموم . وقوله : عقب تأمينه أي
الامام . ويؤخذ من قوله : عقب ، أنه لو طال الفصل لا يؤمن . ( قوله : وإن أخر إمامه ) إن شرطية ، وجوابها أمن إلخ .
ومفعول الفعل محذوف ، أي التأمين . وأما المذكور فهو نائب فاعل المسنون . وقوله : أمن المأموم جهرا أي قبله ، ولا
إعانة الطالبين — صفحة 173
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٧٣