والشرب ، وفي ابتداء الكتب المصنفة ، وفي ابتداء درس المدرسين ، وقراءة الطالبين بين يدي المعلمين . وإلى مكروه ، كالحمد
في الأماكن المستقذرة ، كالمجزرة والمزبلة ومحل الحاجة . وإلى حرام ، كالحمد عند الفرح بالوقوع في معصية .
واعلم أنه جاء في فضل الحمد أحاديث كثيرة ، روي عن النبي ( ص ) أن الله عز وجل يحب أن يحمده . وأخرج
الديلمي مرفوعا أن الله يجب الحمد ، يحمد به ليثيب حامده ، وجعل الحمد لنفسه ذكرا ولعباده ذخرا . وفي البدر المنير ، عنه
عليه السلام : حمد الله أمان للنعمة من زوالها . وعنه ( ص ) : من لبس ثوبا فقال : الحمد لله الذي كساني هذا الثوب من غير
حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه . وأفضل المحامد أن يقول العبد الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده . لما
ورد أن الله تعالى لما أهبط أبانا آدم إلى الأرض قال : يا رب ، علمني المكاسب ، وعلمني كلمة تجمع لي فيها المحامد . فأوحى
الله إليه أن قل ثلاثا ، عند كل صباح ومساء ، الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده . ولهذا لو حلف إنسان ليحمدن الله
بمجامع المحامد بر بذلك . وقال بعض العارفين : الحمد لله ثمانية أحرف ، كأبواب الجنة ، فمن قالها عن صفاء قلب
استحق أن يدخل الجنة من أيها شاء . أي فيخير بينها إكراما له ، ولكن لا يختار إلا الذي سبق في علمه أن يدخل منه .
( قوله : الفتاح ) هو من أسماء الله الحسنى . وهو من صيغ المبالغة ، ومعناه : الذي يفتح خزائن الرحمة على أصناف
البرية . وقيل : الحاكم بين الخلائق ، من الفتح بمعنى الحكم . وقيل : الذي يعينك عند الشدائد وينميك صنوف العوائد .
وقيل : الذي فتح على النفوس باب توفيقه ، وعلى الاسرار باب تحقيقه . وحظ العبد من هذا الاسم أن يجتهد حتى يفتح على
قلبه في كل ساعة بابا من أبواب الغيب والمكاشفات والخيرات والمسرات . ومن قرأه إثر صلاة الفجر إحدى وسبعين مرة ويده
على صدره ، طهر قلبه وتنور سره ويسر أمره . وفيه سر عظيم لتيسير الرزق وغيره . اه . من شرح أسماء الله الحسنى . ( قوله :
الجواد ) هو السخي ، كما في القاموس . ومعناه : الكريم المتفضل على عباده بالنوال قبل السؤال . وفي التحفة ما نصه :
الجواد ، بالتخفيف ، كثير الجود - أي العطاء - واعترض بأنه ليس فيه توقيف ، أي وأسماؤه تعالى توقيفية على الأصح . وأجيب
عنه بأن فيه مرسلا اعتضد بمسند ، بل روى أحمد والترمذي وابن ماجة حديثا طويلا ، فيه : بأني جواد ماجد . اه .
بحذف . ( قوله : المعين على التفقه في الدين إلخ ) أي الموفق لمن اختاره من عباده عليه ، لقوله عليه السلام : من يرد الله به
خيرا يفقهه في الدين والتفقه التفهم شيئا فشيئا ، لان الفقه معناه لغة الفهم ، كما سيأتي . والدين ، ما شرعه الله تعالى من
الاحكام على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام ، سمي دينا لأنا ندين له ، أي ننقاد . ( قوله : وأشهد إلخ ) أي أعترف بلساني
وأذعن بقلبي أن لا معبود بحق موجود إلا الله . والشهادة لغة . التحقق بالبصر أو البصيرة ، كالمشاهدة . واصطلاحا : قول
صادر عن علم بمشاهدة بصر أو بصيرة . ولما كان من شروط الاسلام ترتيب الشهادتين عطف الشهادة الثانية على الأولى
فقال : وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله . وأتى بالشهادة لحديث : كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء أي
مقطوعة البركة أو قليلتها . ولما قيل إنه يطلب من كل بادئ في فن أربعة أمور على سبيل الوجوب الصناعي : البسملة ،
والحمدلة ، والتشهد ، والصلاة على النبي ( ص ) . وثلاثة على سبيل الندب الصناعي : تسمية نفسه ، وكتابه ، والاتيان ببراعة
الاستهلال . وفات الشيخ - رحمه الله تعالى - هنا من الأمور المندوبة تسمية نفسه . ( وقوله : شهادة ) مصدر مؤكد لعامله .
إعانة الطالبين — صفحة 12
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٢