فيه . وروي أن رجلا قال بحضرته ( ص ) : تعس الشيطان . فقال له عليه الصلاة والسلام : لا تقل ذلك فإنه يتعاظم عنده -
أي عند هذا القول - ولكن قل بسم الله الرحمن الرحيم ، فإنه يصغر حتى يصير أقل من ذبابة . وروي : من أراد أن يحيا
سعيدا ويموت شهيدا فليقل عند ابتداء كل شئ بسم الله الرحمن الرحيم - أي كل شئ ذي بال - بدليل الحديث المتقدم .
وروي : بسم الله الرحمن الرحيم أم القرآن ، وهي أم الكتاب ، وهي السبع المثاني . قال العلامة الصبان في رسالته على
البسملة : لعل وصفها بهذا باعتبار اشتمالها على معاني الفاتحة . اه . وعدد حروف البسملة الرسمية تسعة عشر حرفا ، وعدد
خزنة النار تسعة عشر خازنا ، كما قال الله تعالى : * ( عليها تسعة عشر ) * . قال ابن مسعود : فمن أراد أن ينجيه الله من
الزبانية التسعة عشر فليقرأ البسملة ، فيجعل الله له بكل حرف منها جنة - بضم الجيم - أي وقاية - من كل واحد منهم ، فإنهم
يقولونها في كل أفعالهم ، فبها قوتهم وبها استضلعوا . وعن علي رضي الله عنه ، مرفوعا : ما من كتاب يلقى في الأرض
وفيه بسم الله الرحمن الرحيم إلا بعث الله ملائكة يحفون عليها بأجنحتهم ، حتى يبعث الله وليا من أوليائه يرفعه . فمن رفع
كتابا من الأرض فيه البسملة رفع الله اسمه في أعلى عليين ، وغفر له ولوالديه ببركتها . وروي عنه ( ص ) أنه قال : من قرأ
بسم الله الرحمن الرحيم ، وكان مؤمنا ، سبحت معه الجبال ، إلا أنه لا يسمع تسبيحها . وروي عنه ( ص ) أنه قال : إذا قال
العبد بسم الله الرحمن الرحيم ، قالت الجنة : لبيك اللهم وسعديك ، إلهي ، إن عبدك فلانا قال بسم الله الرحمن الرحيم ،
اللهم زحزحه عن النار وأدخله الجنة . وروي أن الكتب المنزلة من السماء إلى الأرض مائة وأربعة ، أنزل على شيث
ستون ، وعلى إبراهيم ثلاثون ، وعلى موسى قبل التوراة عشرة ، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان . وأن معاني كل
الكتب مجموعة في القرآن ، ومعانيه مجموعة في الفاتحة ولهذا سميت أم الكتاب ومعانيها مجموعة في البسملة ، ومعانيها
مجموعة في بائها ، ومعناها : بي كان ما كان ، وبي يكون ما يكون . والمراد الجمع ولو إجمالا ، بطريق الايماء وإنما جمعت
الفاتحة جميع معاني القرآن ، لان كل ما فيه من الحمد والشكر والثناء فهو مندرج تحت قوله الحمد لله ، وكل ما فيه من الخلائق
فهو تحت كلمة رب العالمين ، وكل ما فيه من الرحمة والعطاء فهو تحت كلمة الرحمن ، وكل ما فيه من ذكر العفو والمغفرة فهو
تحت كلمة الرحيم ، وكل ما فيه من أوصاف القيامة فهو تحت كلمة مالك يوم الدين ، وكل ما فيه من بيان الهداية والدعاء
والثبات على الاسلام فهو تحت كلمة إهدنا الصراط المستقيم ، وكل ما فيه من بيان صفات الصالحين فهو تحت كلمة صراط
الذين أنعمت عليهم ، وكل ما فيه من الغضب فهو تحت كلمة غير المغضوب عليهم ، وكل ما فيه من ذكر الأهواء والبدع فهو
تحت كلمة ولا الضالين . ووجه بعضهم كون معاني البسملة في الباء ، بأن المقصود من كل العلوم وصول العبد إلى الرب ،
وهذه الباء لما فيها من معنى الالصاق تلصق العبد بجناب الرب . زاد بعضهم : ومعاني الباء في نقطتها ، ومعناها : أنا نقطة
إعانة الطالبين — صفحة 10
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٠