في معنى الآل ، أما على ما قد يراد بهم في نحو هذا المقام - كما سيأتي في كلامه - فالأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين آل ،
وكذلك غيرهم ، وحينئذ فإفرادهم بالذكر للاعتناء بهم لما خصوا به عن غيرهم من الفضل ، دفعا لتوهم إرادة المعنى المشهور
للآل هنا . اه كردي . ( قوله : الأمجاد ) جمع ماجد أو مجيد ، على غير قياس . والمجد : الشرف والرفعة ، وهو وصف لكل من
الآل والأصحاب . ( قوله : صلاة وسلاما ) منصوبان على المفعولية المطلقة بصلى وسلم ، وأتى بهما لإفادة التقوية والتأكيد .
( قوله : أفوز بهما ) أي أظفر وأبلغ المقصود بسببهما . ( وقوله : يوم المعاد ) بفتح الميم ، بمعنى المرجع والمصير - كما في المختار -
والمراد يوم القيامة .
( قوله : وبعد الخ ) أي وبعدما تقدم من البسملة والحمدلة والتشهد والصلاة والسلام على النبي ( ص ) وآله وأصحابه ،
فأقول لكم هذا إلخ . فهي يؤتى بها عند إرادة الانتقال من نوع من الكلام إلى نوع آخر منه ، والكلام عليها مما أفرد بالتأليف
فلا حاجة إلى الإطالة . ( وقوله : بقرة العين ) قال في القاموس : قرت العين تقر بالكسر والفتح قرة ، وتضم ، وقرورا : بردت
وانقطع بكاؤها ، أو رأت ما كانت متشوقة إليه . اه بتصرف . وهو هنا كناية عن سرور العين لأنه يلزم من برد العين السرور ،
فهو كناية اصطلاحية . وسماه بهذا الاسم لأنه يحصل به سرور وفرح لمن يطلع عليه : ( قوله : يبين المراد ) أي يظهر المعنى
المراد من ألفاظ المتن . وذلك يكون ببيان الفاعل والمفعول ومرجع الضمير ونحو ذلك . ( وقوله : ويتمم المفاد ) بضم الميم ،
اسم مفعول ، يعني يكمل المعنى المستفاد مما مر ، ويحتمل أن يكون مصدرا ميميا بمعنى الفائدة . ولا يخفى حسن ذكر التبيين في
جانب المراد والتتميم في جانب المفاد لاحتياج المراد إلى الكشف والايضاح لخفائه ، والمفاد إلى تكميل وتتميم النقص بذكر
نحو قيد . ( وقوله : بشرح ) متعلق بفتح قبل جعله علما ، وأما بعده فهو جزء علم فلا يتعلق بشئ ، وهذا العلم مركب من
تسع كلمات ليس منها الباء الأولى . وكتب الجمل على قول شرح المنهج بفتح الوهاب ما نصه : متعلق بسميته ، وهذه الباء
ليست من العلم بخلاف الثانية ، فإنها منه متعلقة بفتح بالنظر لحاله قبل العلمية ، وأما بالنظر لحاله بعدها فليست متعلقة
بشئ ، وهذا العلم مركب من ست كلمات ، والظاهر أنه إسنادي بجعل فتح الوهاب مبتدأ . وقوله بشرح منهج الطلاب
خبرا . ويبعد كونه إضافيا أو مزجيا . اه . ( وقوله : وأنا أسأل إلخ ) قدم المسند إليه قصدا لتقوية الحكم وتأكيده بتكرر
الاسناد ، وذلك لأنه لما مدح تصنيفه بأنه مفيد وأنه يبين المراد إلخ ، كان مظنة توهم الاعتماد في حصول النفع عليه ، فقوى
السؤال دفعا لهذا الايهام ، وإن كان بعيدا . وذكر في الأطول من وجوه التقديم أنه يجوز أن يكون للتخصيص إظهارا للوحدة
في هذا الدعاء وعدم مشارك له فيه بالتأمين ليستعطف به ، فكأنه قال في أثناء السؤال : إلهي أجبني وارحم وحدتي وانفرادي
عن الأعوان . اه . انظر السعد وحواشيه . وقوله : ( الكريم ) من الكرم ، وهو إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي ، على وجه ينبغي ،
لا لغرض وعلة . وقوله ( المنان ) من المنة ، وهي النعمة مطلقا أو بقيد كونها ثقيلة مبتدأة من غير مقابل يوجبها . فنعمته تعالى
من محض فضله إذ لا يجب عليه لاحد شئ ، خلافا لزعم المعتزلة بوجوب الأصح عليه ، تعالى الله عن ذلك . وقيل مأخوذ من
المن الذي هو تعداد النعم ، وهو من الله حسن ليذكر عباده نعمه عليهم فيطيعوه ، ومن غيره مذموم لقوله تعالى : * ( لا تبطلوا
صدقاتكم بالمن والأذى ) * واستثنى من ذلك النبي والوالد والشيخ فيجوز لهم المن . ( وقوله : أن يعم ) المصدر المنسبك من
إعانة الطالبين — صفحة 14
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٤