أن ، والفعل مفعول ثان لأسأل . وقوله الانتفاع مرفوع على الفاعلية . وقوله للخاصة : اللام زائدة ، وما بعدها منصوب على
المفعولية . ويحتمل أن يكون فاعل الفعل ضميرا يعود على الله . والانتفاع منصوب بإسقاط الخافض ، أي أسأل أن يعم الله
بالانتفاع بالشرح المذكور الخاصة والعامة . وفي القاموس : يقال عمهم بالعطية إلخ . اه . والمراد بالخاصة هنا : المنتهون
والمتوسطون ، وبالعامة : المبتدئون . ( قوله : الفردوس في دار الأمان ) هي الجنة ، وهي مشتملة على سبع جنان ، أفضلها
وأوسطها الفردوس . وجنة المأوى ، وجنة الخلد ، وجنة النعيم ، وجنة عدن ، ودار السلام ، ودار الجلال ، وإلى ما ذكر ذهب
ابن عباس . وقيل أربع ، ورجحه جماعة ، لقوله تعالى : * ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) * ثم قال : * ( ومن دونهما جنتان ) * .
( وقوله : إنه إلخ ) يحتمل أن يكون بفتح الهمزة على حذف لام العلة ، ويحتمل أن يكون بكسرها على أنها جملة مستأنفة سيقت
لبيان السبب الحامل له على سؤال الله . وقوله : ( أكرم كريم وأرحم رحيم ) ، أي من كل كريم ومن كل رحيم . فحذف من
كل اختصارا ، وأضيف أفعل إلى ما بعده . وجاز كونه مفردا ، مع أن الأصل أن يكون جمعا ، لكون أفعل بعض ما يضاف إليه
لفهم المعنى وعدم التباس المراد .
قوله أي : ( أؤلف ) هذا بيان لمتعلق الباء ، بناء على أنها أصلية ، وقدره فعلا مؤخرا خاصا لان ما ذكر هو الأولى في تقدير
المتعلق . أما أولوية كونه فعلا فلانه هو الأصل في العمل ، وأما أولوية كونه خاصا فلرعاية المقام ، لان كل شارع في شئ
يضمر في نفسه لفظ ما كانت التسمية مبدأ له ، فالكاتب يضمر أكتب ، والمؤلف يضمر أؤلف ، ولاشعار ما بعد البسملة به فهو
قرينة على المحذوف . وأما أولوية كونه مؤخرا فليكون اسمه تعالى مقدما ذكرا فيوافق تقدم مسماه وجودا ، وليفيد
الاختصاص ، لان تقديم المعمول يفيده عند الجمهور . والمعنى : أن البداءة لا تتم إلا بمعونة اسمه تعالى . ففيه رد على من
يعتقد أن البداءة كما تكون باسم الله تكون أيضا باسم آلهتهم ، وهذا يسمى قصر إفراد . ورد على من يعتقد أنها لا تكون
باسم الله وإنما تكون باسم آلهتهم ، كالدهرية المنكرين وجوده تعالى ، وهذا يسمى قصر قلب . ورد أيضا على المترددين بين أن
تكون باسم الله أو باسم آلهتهم ، وهذا يسمى قصر تعيين . قال العلامة الصبان : ثم القصر هنا غير حقيقي لتعذر الحقيقي
في قصر الصفة على الموصوف ، كما هنا . فإن المعنى قصر الابتداء على كونه باسم الله لا يتعداه إلى كونه باسم غيره ، وإن ثبت
له أوصاف أخر ككونه في ذي بال . ( قوله : والاسم مشتق من السمو ) أي مأخوذ منه وفرع عنه . وهو العلو ، لان مسماه
يعلو به ويرتفع عن زاوية الهجران إلى محفل الاعتبار والعرفان ، لان محقرات الأشياء ليس شئ منها مما يوضع له اسم خاص
بها بل يعبر عنها باسم جنسها أو نوعها . وهذا مذهب البصريين ، فأصله عندهم سمو ، حذفت لامه تخفيفا ، لان الواضع
إعانة الطالبين — صفحة 15
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٥