فقال : يا محمد من هاهنا عرج ربك إلى السماء " ( 161 ) .
قلت : وهذا يرويه بكر بن زياد ، وكان يضع الحديث على الثقات ،
فإن قيل : قال ابن عباس : استوى إلى السماء : صعد ، قلنا : صعد
أمره ، إذ لا يجوز عليه الانتقال والتغير .
واعلم أن الناس في أخبار الصفات على ثلاث مراتب :
إحداها : إمرارها على ما جاءت من غير تفسير ولا تأويل ، إلا أن
تقع ضرورة كقوله : ( جاء ربك ) أي جاء أمره وهذا مذهب السلف .
المرتبة الثانية : التأويل وهو مقام خطر على ما سبق بيانه .
والمرتبة الثالثة : القول فيها بمقتضى الحس ، وقد عم جهلة
الناقلين ، إذ ليس لهم حظ من علوم المعقولات التي بها يعرف ما يجوز
على الله وما يستحيل ، فإن علم المعقولات يصرف ظواهر المنقولات
عن التشبيه ، فإذا عدموها تصرفوا في النقل بمقتضى الحس . وإليه أشار
القاضي أبو يعلى ( المجسم ) بقوله :
" لا يمتنع أن تحمل الوطأة التي وطئها الحق على أصولنا وأنه معنى
يتعلق بالذات " .
قلت : وأصولهم على زعمه ترجع إلى الحس ، ولو فهموا أن الله
هامش
( 161 ) هذا الحديث ذكره ابن الجوزي بإسناده في الموضوعات ( 1 / 113 ) ثم قال
عقبه :
" قال أبو حاتم : هذا حديث لا يشك عوام أصحاب الحديث أنه موضوع فكيف
بالبزل في هذا الشأن " ا ه قلت : أبو حاتم هو ابن حبان لأن هذا الحديث أورده
ابن حبان في كتابه " المجروحين " ( 1 / 197 ) وقال عن أحد رواته وهو : بكر بن
زياد الباهلي : " شيخ دجال يضع الحديث على الثقات " .