الحديث الحادي والثلاثون
روت خولة بنت حكيم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " آخر وطأة وطئها
الرحمن بوج " ( 158 ) ووج واد بالطائف ، وهي آخر وقعة أوقعها الله
بالمشركين على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
هامش
( 58 ا ) هذا حديث ضعيف وسنده منقطع ، ومتنه بالموضوع أشبه وهو منكر بلا ريب .
رواه الطبراني في " معجمه الكبير " ( 24 / 241 برقم 614 و 609 ) من طريق
سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة قال سمعت ابن أبي سويد يقول سمعت
عمر بن عبد العزيز يقول : زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال : " الولد محزنة مجبنة مجهلة مبخلة ، وإن آخر وطأة وطأها الله
عز وجل بوج " .
ورواه من هذا الطريق عن خولة البيهقي في " الأسماء والصفات " ص ( 461 )
والإمام أحمد في " مسنده " ( 6 / 409 ) .
قلت : وهذا إسناد ضعيف منقطع لأن ابن أبي سويد واسمه محمد مجهول
كما في التقريب " والصحيح أنه لم يرو عنه إلا إبراهيم بن ميسرة .
وسيدنا عمر بن عبد العزيز لم يدرك خوله ، فهذا إسناد لا ينفع حتى في
الشواهد والمتابعات .
وروي هذا الحديث من طريق آخر دون ذكر لفظة : " وإن آخر وطأة وطأها الله
عز وجل بوج " المستبشعة .
فقد روى الإمام أحمد ( 4 / 172 ) وابن ماجة ( 2 / 1209 برقم 3666 ) وابن
أبي شيبة ( 7 / 512 برقم 6 دار الفكر ) من طريق سعيد بن أبي راشد عن يعلى
العامري بلفظ :
" جاء حسن وحسين رضي الله عنهما يستبقان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضمهما
إليه وقال إن الولد مبخلة مجبنة " .
زاد أحمد في روايته : " وإن آخر وطأة وطئها الرحمن عز وجل بوج "
قلت : سعيد بن أبي راشد مجهول ، ولم يرو عنه غير عبد الله بن عثمان ، ولم
يرو عن يعلى العامري وإنما روى عن رجل آخر وهو يعلى بن مرة الثقفي كما
في ترجمته من " تهذيب التهذيب " ( 4 / 24 دار الفكر ) ويعلى العامري ليس
صحابيا حتى يحكي رؤيته لسيدنا الحسن وسيدنا الحسين وهما يستبقان
لرسول الله صلى الله عليه وسلم . . . ! !
وقد حصل اضطراب في هذا السند أيضا ، فتارة يرويه سعيد بن أبي راشد
عن يعلى العامري وتارة عن يعلى بن مرة وتارة عن يعلى بن أمية ، فقد رواه
البيهقي في سننه ( 10 / 202 ) وفي " الأسماء والصفات " ص ( 461 ) والحاكم
في " المستدرك " ( 3 / 164 ) عن يعلى بن مرة الثقفي ، ويعلى الثقفي صحابي
كما في " تهذيب التهذيب " ( 11 / 355 ) لكن وقع في سند البيهقي والحاكم
يعلى بن منبه الثقفي وأظنه تصحيف . وقد كتب المصحح لسنن البيهقي : " بن
أمية " وبذلك لا يصح الحديث البتة ، وخصوصا بالزيادة المنكرة التي فيها ذكر
الوطأة ووادي وج .
قلت : ورواه الحاكم أيضا في المستدرك ( 3 / 296 ) من طريق آخر دون
الزيادة المنكرة فقال :
" أخبرنا معمر عن ابن خثيم عن محمد بن الأسود بن خلف عن أبيه رضي
الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخذ حسينا فقبله ثم أقبل عليهم فقال : إن الولد
مبخلة مجبنة مجهلة محزنة " .
قال الذهبي في " الميزان " ( 3 / 485 ) :
" محمد بن أسود بن خلف ، عن أبيه . . . لا يعرف هو ولا أبوه . تفرد عنه
عبد الله بن عثمان بن خثيم " ا ه
وذكر البخاري في " تاريخه " ( 1 / 29 ) راو آخر عنه وهو أبو الزبير بالعنعنة وهو
مدلس ، فلا ينفع هذا ، وذكره ابن حبان في الثقات ، ولا ينفع ذلك أيضا .
قلت : ومنه تعلم أن المحدث ! ! المتناقض ! ! قد أخطأ حين صحح الحديث
في " صحيح ابن ماجة " ( 2 / 295 برقم 2957 ) وفي " صحيح الجامع وزيادته "
برقم ( 1985 و 1986 ) لأنه قلد في ذلك المناوي في " فيض القدير "
( 2 / 403 ) والله الهادي .
وملخص الكلام في هذا الحديث أن شطره الأول : " إن الولد مبخلة مجبنة
مجهلة محزنة " قد يحسن لغيره لبعض شواهد ضعيفة أيضا كحديث السيدة
عائشة رضي الله عنها في " شرح السنة للبغوي " ( 13 / 35 ) وحديث أبي سعيد
الخدري عند البزار ( برقم 1891 و 1892 ) . وأما شطره الثاني : " آخر وطأة
وطئها الرحمن بوج " فمنكر تالف وهو بالموضوع أشبه .