ومنه قوله : " اللهم اشدد وطأتك على مضر " ( 159 ) .
والوطأة مأخوذة من القدم ، وإلى هذا ذهب ابن قتيبة وغيره وقال
سفيان بن عيينة في تفسير هذا الحديث : آخر غزاة غزاها رسول الله
صلى الله عليه وسلم بالطائف * .
وقال القاضي أبو يعلى ( المجسم ) : غير ممتنع على أصولنا ،
حمل هذا الخبر على ظاهره ، وإن ذلك المعنى بالذات دون الفعل ،
لأنا حملنا قوله : " ينزل ويضع قدمه في النار " على الذات .
قلت : وهذا الرجل يشير بأصولهم إلى ما يوجب التجسيم والانتقال
والحركة ، وهذا مع التشبيه بعيد عن اللغة ومعرفة التواريخ وأدلة
العقول ، وإنما اغتر بحديث روي عن كعب أنه قال : " ووج مقدس ،
منه عرج الرب إلى السماء ، ثم قضى خلق الأرض " ( 160 ) .
وهذا لو صح عن كعب احتمل أن يكون حاكيا عن أهل الكتاب ،
وكان يحكي عنهم كثيرا ، ولو قدرناه من قوله كان معناه : أن ذلك المكان
آخر ما استوى من الأرض لما خلقت ، ثم عرج الرب ، أي عمد إلى
خلق السماء وهو قوله : ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) فصلت :
11 .
ويروى عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لما
أسري بي . ، مر بي جبريل - عليه السلام - حتى أتى بي إلى الصخرة ،
هامش
( 159 ) رواه البخاري ( فتح 2 / 492 ) ومسلم ( 1 / 466 برقم 675 ) كلاهما في
مواضع وغيرهما .
* وهذا تأويل من سفيان بن عيينة للحديث وهو من أئمة السلف .
( 160 ) ولعل هذا هو أصل الحديث الأول وهو مما جاء به كعب الأحبار من
الإسرائيليات التي كان يسردها للناس .