ومن يرويه بلفظ " الرجل " ( 103 ) فإنه يقول : رجل من جراد . فيكون
المراد : يدخلها جماعة يشبهون في كثرتهم الجراد ، فيسرعون التهافت
فيها .
قال القاضي أبو يعلى ( المجسم ) : القدم صفة ذاتية .
وقال ابن الزاغوني ( المجسم ) : نقول إنما وضع قدمه في النار
ليخبرهم أن أصنافهم تحترق وأنا لا أحترق ( 104 ) .
قلت : وهذا إثبات تبعيض ، وهو من أقبح الاعتقادات .
قلت : ورأيت أبا بكر بن خزيمة قد جمع كتابا في الصفات
وبوبه ( 105 ) فقال : باب إثبات اليد ، باب إمساك السماوات على أصابعه ،
هامش
( 103 ) وقد وقعت بلفظ " برجله " في الصحيح ، أنظر الفتح ( 8 / 595 رقم 4850 )
ووقعت في الحديث الذي قبله ( رقم 4849 ) بلفظ " قدمه " واللفظتان عندي
منكرتان ليستا بشئ .
( 104 ) وهذا تخريف ! ! كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه .
( 105 ) وهو كتاب فيه أغلاط فاضحة ، إلا أنه - أعني ابن خزيمة - اعترف أخيرا بعد
تصنيفه بخطئه في تأليف ذلك الكتاب كما جاء في " الأسماء والصفات " ص
( 267 - 269 ) للإمام الحافظ البيهقي من طريقين ، وقال الحافظ البيهقي
هناك ص ( 269 ) : " وقد رجع محمد بن إسحاق - ابن خزيمة - إلى طريقة
السلف وتلهف على ما قال " ا ه
قلت : فتبين من كلام البيهقي أن طريقة ابن خزيمة في كتابه " التوحيد " ومن كان
على شاكلته ليس على طريقة السلف ، وأما متناقض زماننا فخاض في علم
الكلام في مقدمة " مختصر العلو " فوقع في طاقات شنيعة فأثبت الجهة والمكان
العدمي لله تعالى عما يقول . . . وخالف طريقة السلف ولو سكت عما لا
يعلمه ولم يدرسه ويفهمه لكان به أولى ، لكن أراد الله أن يكشف حقيقته .
وقال الإمام المحدث الكوثري رحمه الله تعالى معلقا في كتاب " الأسماء
والصفات " ص ( 267 ) على رجوع ابن خزيمة عن تصنيف كتابه ذاك :
" وقد أنصف من نفسه حيث اعترف أنه يجهل علم الكلام ، وكان الواجب
على مثله أن لا يخوض في علم الكلام فتزل له قدم ، ومع هذا الجهل ألف
كتاب التوحيد فأساء إلى نفسه . ومن أهل العلم من قال عنه : إنه كتاب الشرك
( قلت : هو الفخر الرازي في تفسيره 14 / 151 ) . ومن جملة مخازيه فيه
استدلاله على إثبات الرجل له تعالى بقوله سبحانه ( ألهم أرجل يمشون بها )
وهذا غاية في السقوط ، وأسقط منه من يسعى في إذاعة كتابه هذا . ولله في
خلقه شؤون ، وجلالة قدر ابن خزيمة في الفقه والحديث لم تحل دون سقوطه
حينما خاض فيما لا يحسنه ، ولعل ذلك جزاء معنوي بمساعدته لمحمد بن
عبد الحكم في تأليفه ذلك الرد القاسي ضد الإمام المطلبي القرشي الشافعي
رضي الله عنه " ا ه .
فتأمل جيدا في هذه التعليقة النفيسة الذهبية التي كتبها المحدث الكوثري
عليه الرحمة والرضوان .