وقال الإمام ابن الأعرابي : القدم المتقدم ، وروى أبو بكر
البيهقي ( 101 ) عن النضر بن شميل أنه قال : القدم ههنا الكفار الذين سبق
في علم الله أنهم من أهل النار .
وقال : أبو منصور الأزهري ، القدم هم الذين قدم الله بتخليدهم في
النار فعلى هذا يكون في المعنى وجهين أحدهما : كل شئ قدمه .
يقال : لما قدم قدم ، ولما هدم هدم ، ويؤيد هذا قوله في تمام
الحديث " وأما الجنة فينشئ لها خلقا " ( 102 ) .
ووجه ثان : إن كل قادم عليها سمي قادما ، فالقدم جمع قادم .
فبعض الرواة رواه بما يظنه المعنى من أن المقدم " الرجل " ، وقد
رواه الطبراني من طرق ، فقال : " لقدمه ورجله " قلت : وهذا دليل على
تغير الرواة بما يظنونه على أن الرجل في اللغة جماعة .
هامش
( 101 ) حكاه عنه في " الأسماء والصفات " ص 352 بتحقيق العلم المحدث الكوثري
رحمة الله عليه ورضوانه .
قلت : وقد أول هذا الحديث أيضا الحافظ الجن حبان السلفي في " صحيحه "
( 1 / 502 مؤسسة الرسالة ) فقال :
" هذا الخبر من الأخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة ، وذلك أن يوم القيامة
يلقى في النار من الأمم والأمكنة التي عصي الله فيها ، فلا تزال تستزيد حتى
يضع الرب جل وعلا موضعا من الكفار والأمكنة في النار ، فتمتلئ ، فتقول :
قط قط ، تريد : حسبي حسبي ، لأن العرب تطلق في لغتها اسم القدم على
الموضع . قال الله جل وعلا : ( لهم قدم صدق عند ربهم ) يريد موضع
صدق ، لا أن الله جل وعلا يضع قدمه في النار ، جل ربنا وتعالى عن مثل
هذا وأشباهه " .
فتمعن رحمك الله في كلام هذا الإمام المحدث الحافظ السلفي .
( 102 ) وهذا التمام ثابت في الصحيحين في الموضع الذي أشرنا إليه في التعليق
رقم - 99 - .