الحديث الحادي عشر
روى البخاري ومسلم في الصحيحين ( 99 ) من حديث أنس بن مالك
رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول : هل من مزيد . . ؟ حتى يضع
رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض فتمتلئ " .
قلت : الواجب علينا أن نعتقد أن ذات الله تعالى لا تتبعض ولا
يحويها مكان ولا توصف بالتغير ولا بالانتقال ( 100 ) .
وقد حكى أبو عبيد الهروي عن الحسن البصري أنه قال : القدم :
هم الذين قدمهم الله تعالى من شرار خلقه وأثبتهم لها .
هامش
( 99 ) رواه البخاري في مواضع منها ( الفتح 8 / 594 ) ومسلم ( 4 / 2188 ) وغيرهما .
وقد أورد هذا الحديث سيدنا الإمام أبو الفضل الغماري في كتابه : " الفوائد
المقصودة في بيان الأحاديث الشاذة المردودة " وهو مصيب فيه جدا لأن الله عز
وجل متنزه عن القدم وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى ، وقد نص الإمام
الغماري هنالك على أن " الحديث صحيح " لكن لفظ وضع القدم لا يجوز
أن ينسب صفة لله تعالى .
( 100 ) قلت : وهذه اللفظة " حتى يضع قدمه " الزائدة عما في القرآن الكريم فيها
إثبات التبعيض ، أي أن الله يضع بعض جسمه الذي تتخيله المجسمة وهو
قدمه في النار حتى تسكت ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ( ليس كمثله شئ )
وفيها إثبات أن بعض أجزائه سبحانه تحل في خلقه إذ أن النار بعض خلقه .
وفيه أن الله أو بعضه ينتقل من مكان إلى مكان وهذا محال جدا ، لأن المكان
مخلوق لله تعالى ، فهذه الأشياء مما يحكم بها على شذوذ ونكارة لفظة " حتى
يضع فيها قدمه " الواردة في هذا الحديث الصحيح الأسناد .