الحديث الثاني عشر
روى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ضرس
الكافر مثل أحد ، وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار " ( 107 ) .
هامش
( 107 ) رواه بهذا اللفظ أحمد في مسنده ( 2 / 334 و 537 ) والحاكم في المستدرك
( 4 / 595 ) وقال عقبه :
" قال الشيخ أبو بكر رضي الله عنه : معنى قوله " بذراع الجبار : أي جبار من
جبابرة الآدميين ممن كان في القرون الأولى ممن كان أعظم خلقا وأطول
أعضاء وذراعا من الناس " ا ه .
قلت : وأبو بكر هذا هو : الصبغي ، وهو الإمام العلامة المفتي المحدث كما
وصفه الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 15 / 483 ) عندما ترجمه وقال
الذهبي ص ( 484 ) :
" جمع وصنف وبرع في الفقه وتميز في علم الحديث " . ا ه
قلت : وقد توفي الصبغي هذا سنة ( 342 ) وقد حج كما في " السير "
( 15 / 484 ) سنة ( 283 ) فهو من أئمة السلف ومن المحدثين ، وقد أول هذا
الحديث على فرض ثبوت لفظة " بذراع الجبار " فيه وما أراها تثبت ولا نطق
بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
والدليل على عدم ثبوتها أن هذا الحديث قد روي في مواضع أخرى أيضا
فلم يرد لفظ " ذراع الجبار " كما وقع في " الترمذي " ( 4 / 703 برقم 2577
و 2578 و 2579 ) والدليل متى طرأه الاحتمال سقط به الاستدلال أعني " اللفظ
المحتمل المتصرف فيه من قبل الرواة " كما هو مقرر في علم الأصول .
وهذا لفظ الترمذي من حديث أبي هريرة :
" إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا وإن ضرسه مثل أحد وإن مجلسه
من جهنم كما بين مكة والمدينة " وقال : حسن صحيح غريب من حديث
الأعمش .
قلت : ووقع في مسلم ( 4 / 2189 برقم 2851 ) أيضا دون لفظة : " ذراع
الجبار " وهذا لفظه من حديث أبي هريرة :
" ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاث " .