تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
والوصية بالتمسّك به ( 1 ) ، وعرض الأخبار المختلفة في الأحكام الشرعية [ عليه ] . على أنه لا منافاة بين وقوع التغيير وأمره صلَّى اللَّه عليه وآله لنا بالتمسك به ؛ فإن عدم تمكننا منه على الوجه المراد وحصول المانع من الوصول إليه حسبما يراد يدل على انتفاء فائدة أمره صلَّى اللَّه عليه وآله ، نظير ذلك الكلام في الإمام عليه السّلام ، فإنا مأمورون بالتمسك ، به وأخذ الأحكام عنه ، فمع حصول الخوف والتقية له عليه السّلام عن إفشاء الأحكام ، أو لنا عن الوصول إليه والأخذ عنه ، فهل يكون ذلك [ رافعا ] ( 2 ) لفائدة الأمر باتباعه ؟ والوجه في الموضعين واحد . وحاصل ما أوردوه يرجع إلى أنه لا يجوز أن يسلَّط اللَّه تعالى على من أمر باتباعه ما يمنع من الانتفاع به ، وإلَّا لبطل فائدة الأمر باتباعه . وهو - كما ترى - معارض بما ذكرنا في الإمام عليه السّلام . على أنا لا نسلَّم المنع من الانتفاع به بالكليّة ، بل في الجملة ؛ لأن الباقي منه الموجود بأيدينا قرآن البتة . وأما الجواب عن الآيتين : فأمّا الآية الأولى ، فإن الحذف والتغيير والتبديل وإن كان باطلا ، لكن ليس المراد من الآية ذلك ، بل المراد - واللَّه أعلم بحقيقة معنى كلامه - : أنه لا يجوز أن يحصل فيه ما يستلزم بطلانه من تناقض في أحكامه أو كذب في إخباراته وقصصه . وقد روى الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره عن الباقر عليه السّلام قال : " * ( لا يَأْتِيه الْباطِلُ ) * من قبل التوراة ، ولا من قبل الإنجيل والزبور ، * ( ولا مِنْ خَلْفِه ) * ، أي لا يأتيه من بعده كتاب يبطله " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 1 : 13 / 1 ، الكافي 2 : 598 / 2 ، بحار الأنوار 89 : 17 / 16 . ( 2 ) في النسختين : دافعا . ( 3 ) تفسير القمي 2 : 270 ، وفيه : وأمّا من خلفه ، بدل : ولا من خلفه .