تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
عندي من التفّصي عن الإشكال ، واللَّه يعلم حقيقة الأحوال ) ( 1 ) انتهى . أقول : الوجه المعتمد هو الأول الذي ذكره ، كما سيظهر لك إن شاء اللَّه تعالى من الأخبار الآتية ، وأمّا الثاني فهو بعيد ، بل هو ( 2 ) في غاية البعد ، بل ربّما يقطع ببطلانه . وأمّا حديث ( الكافي ) الذي أورده ، فالظاهر أن معناه إنّما هو أن العامة أقاموا حروفه - يعني بقراءتهم له بالأصوات الحسنة والألحان المستحسنة ( 3 ) ، والمحافظة على الآداب المذكورة في علم القراءة ، والمستحبات والواجبات المصطلح عليها بينهم ، والمداومة على ختمه ، وحرّفوا حدوده بتفسيرهم له بآرائهم وعقولهم من غير استناد في معرفة أحكامه وحلاله وحرامه إلى أهل الذكر المأمور بالرجوع إليهم في ذلك . هذا هو الظاهر من الخبر المذكور ، وعليه فلا دلالة له ( 4 ) على ما ادّعاه . وأمّا الخبر العامي فلا عبرة به ولا اعتماد عليه . وتوضيح ذلك : أن المستفاد من الأخبار أن أكثر التغيير والتبديل إنّما وقع فيما يتعلَّق بفضائل أهل البيت عليهم السّلام ، ومثالب أعدائهم بحذف ذلك ، وأمّا الأحكام فالظاهر أنه لم يقع فيها شيء من ذلك ؛ لعدم دخول النقص عليهم من جهتها . وأمّا الزيادة فيه فمجمع على بطلانها كما ذكره الشيخ في ( التبيان ) ( 5 ) وأمين الإسلام الطبرسي في ( مجمع البيان ) ( 6 ) . وحينئذ ، فلا منافاة بين أحاديث التغيير وبين ما ورد من الأمر باتباعه
هامش
( 1 ) التفسير الصافي 1 : 51 - 52 . ( 2 ) ليست في " ح " . ( 3 ) من " ح " ، وفي " ق " : المستحبة . ( 4 ) ليست في " ح " . ( 5 ) التبيان 1 : 3 . ( 6 ) مجمع البيان 1 : 14 .