يقال : إن صحت هذه الأخبار ، فلعل التغيير إنّما وقع فيما لا يخلّ بالمقصود كثير إخلال ، كحذف اسم علي وآل محمد عليهم السّلام ، وحذف أسماء المنافقين - عليهم لعائن اللَّه - فإن الانتفاع بعموم اللفظ باق ، وكحذف بعض الآيات وكتمانه ، فإن الانتفاع بالباقي باق ، مع أن الأوصياء عليهم السّلام كانوا يتداركون ما فاتنا من هذا القبيل . ويدلّ على هذا قوله في حديث طلحة : " إن أخذتم ما فيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة ، فإن فيه حجتنا وبيان حقّنا وفرض طاعتنا " ( 1 ) .
ولا يبعد أيضا أن يقال : إن بعض المحذوفات كان من قبيل التفسير والبيان ، ولم يكن من أجزاء ( القرآن ) ، فيكون التبديل من حيث المعنى ، أي حرّفوه وغيّروه في تفسيره وتأويله ، أعني حملوه على خلاف ما هو به . فمعنى قولهم عليهم السّلام : " كذا نزلت " ( 2 ) أن المراد به ذلك ، لا أنها نزلت مع هذه الزيادة في لفظها ، فحذف منها ذلك اللفظ .
ومما يدل على هذا ما رواه في ( الكافي ) بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام ، أنه كتب في رسالته إلى سعد الخير : " وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه ، والجهّال يعجبهم حفظهم للرواية ، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية " ( 3 ) الحديث .
وما روته العامة أن عليّا عليه السّلام كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ .
ومعلوم أن الحكم بالنسخ لا يكون إلَّا من قبيل التفسير والبيان ، ولا يكون جزءا من ( القرآن ) ، فيحتمل أن يكون بعض المحذوفات أيضا كذلك . هذا ما
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس : 124 ، الاحتجاج 1 : 358 / 56 .
( 2 ) الكافي 1 : 418 - 424 / 32 ، 47 ، 58 ، 60 ، باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية ، الاختصاص ( ضمن سلسلة مؤلَّفات الشيخ المفيد ) 12 : 129 - 130 .
( 3 ) الكافي 8 : 45 - 46 / 16 .